فتحت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الباب على مصراعيه للمطالبة بتشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة الرئيس محمود عباس (أبومازن) كما تم الاتفاق عليه في القاهرة بإجماع الفصائل، وعاد الأمل يجري من جديد في منابع البحث عن طريق للخروج من ظلام الانقسام إلى نور المصالحة، خصوصا وأن لجنة الانتخابات المركزية أنهت عملها في الضفة وغزة وبات الطريق ممهدا أكثر للإعلان عن موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية بعد تشكيل حكومة الوحدة.
تغيير مفاجئ
ولم يتوقع الفلسطينيون أن يترّجل فياض عن صهوة الحكومة بهذا الشكل السريع والمفاجئ، رغم المطالبات العديدة باستقالته والاختلاف العميق على شخصه ودوره.
إلا أن هذا التغيير أيقظ شهية فلسطينية دفينة تطوق للتغيير الأكبر والخروج من حالة الانقسام إلى الوحدة لمواجهة مخاطر الاحتلال الذي يتربص بالأرض والبشر.
وتساءل العديد من المواطنين الفلسطينيين، في حديث لـ«البيان»، ما الذي يمنع الآن أن يتم تشكيل حكومة المستقلين لفترة قصيرة والإعلان عن موعد للانتخابات من أجل أن تكون صناديق الاقتراع خاتمة لحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي ؟!.
تأثير إيجابي
واعتبرت معظم الفصائل الفلسطينية أن استقالة فياض تؤثر بشكل ايجابي على جهود المصالحة، وتقرّب موعد الاعلان عن تشكيل حكومة الوفاق أو المستقلين أو الوحدة التي أجمعت عليها الفصائل من أجل الاشراف على تفاصيل العملية الانتخابية الفلسطينية.
ويقول عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير صالح رأفت لـ«البيان» إن «الظرف الآن مناسب أكثر من أي وقت مضى، لتنفيذ ما اتفق عليه في اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير في القاهرة في الثامن من فبراير الماضي».
ويضيف رأفت «بعد استقالة رئيس الوزراء سلام فياض، وانتهاء لجنة الانتخابات المركزية من تحديث السجل الانتخابي وتسليمه للرئيس أبو مازن، بات من الضروري أن يباشر الرئيس الفلسطيني مشاوراته لتشكيل حكومة انتقالية من شخصيات مستقلة برئاسته، تمهيدا للتوافق على موعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني».
انفصال دائم
بالمقابل، يبدي المحلل السياسي تحسين يقين في تصريح لـ«البيان»، مخاوف من تطور الانقسام وتحوله إلى انفصال دائم بين الضفة وقطاع غزة في حال فشلت الخطوة القادمة المرتقبة في القاهرة في تحقيق المصالحة بشكل واقعي وحقيقي.
ويقول يقين «قد يكون اختيار تشكيل حكومة فلسطينية الآن غير حكومة المستقلين عائقا كبيرا يمكن للكثيرين من أصحاب النفوس الانقسامية الفلسطينية والاقليمية استغلاله من أجل تبديد الأمل الموجود حاليا باقتراب الخروج من أزمة الانقسام».
مداولات
وتفيد مصادر فلسطينية لـ«البيان» بأن الرئيس عباس يجري مناقشات ومداولات قبل اتخاذ الخطوة القادمة، مؤكدين أنه يدرس كل الخيارات الممكن اتخاذها بعد استقالة فياض، لأن «تعيين رئيس وزراء جديد الآن قد يبعث برسالة مفادها إنهاء جهود الوحدة الفلسطينية، في حال قام أحد الاطراف باستغلالها».
وتضيف المصادر بأن «القمة العربية المصغرة التي اقترحت قطر عقدها في القاهرة لاتخاذ خطوات جديدة بشأن المصالحة باتت على الأبواب، وأي خطوة رئاسية ستتخذ قد تفهم بطريقة خاطئة».