أكد السفير السوري في الدوحة نزار الحراكي، وهو أول سفير معين من قبل المعارضة يعترف به سفيراً لسوريا في دولة عربية، أن تشكيلة الحكومة المؤقتة التي يرأسها غسان هيتو، ستظهر إلى العلن خلال الأيام المقبلة.

وأشار الحراكي، في حوار مع «البيان»، إلى أن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، سيتسلم قريباً سفارتي دمشق في تونس وليبيا، في حين أقر بصعوبة تسيير معاملات السوريين القانونية، من قبيل تجديد جوازات السفر، حيث شدد في الوقت ذاته على أن بعض الدول الخليجية وعدت بالاعتراف بأي إجراءات قانونية تقوم بها الحكومة المؤقتة أو الائتلاف.

وقال الحراكي في المقابلة مع «البيان» من مقر السفارة السورية الجديدة في الدوحة، إن «حدة الخلافات في وجهات النظر داخل المعارضة السورية على خلفية اختيار هيتو رئيساً للحكومة خفت»، مضيفاً أن «هذه الخلافات، أو ما أصفه بالتباين في وجهات النظر، يعد أمراً طبيعياً»، ومشيراً إلى أن «ما تستطيع أن تفعله الحكومة المؤقتة يمكن أن يغطي كل السلبيات التي ظهرت».

وأردف الحراكي: «نتمنى للحكومة التي من الممكن أن يعلن تشكيلها خلال أيام مقبلة، التوفيق، لأن نجاحها سيسكت كل الأبواق التي تطلق هنا أو هناك»، على حد وصفه، مضيفاً: «نحتاج الآن أن نكون يداً واحدة، ونعطي الفرصة لهيتو ولطاقمه الوزاري وبرنامجه وخطة عمله للعمل لصالح سوريا».

واستطرد الحراكي: «الأفضل أن توقف الحرب التي تشن على هذا الشخص، حتى يستطيع أن يقدم ما لديه. فإذا لم يستطع، يمكننا عندها اختيار غيره».

وبشأن الجهود التي يبذلها الائتلاف الوطني لفتح سفارات سورية في الدول العربية والغربية، قال الحراكي إن ائتلاف المعارضة «أجرى اتصالات خلال انعقاد مؤتمر القمة العربية في الدوحة، مع عدد من المسؤولين في الدول العربية»، مردفاً: «لقد لمسنا رغبة لدى بعض الدول العربية، مثل ليبيا وتونس والمغرب ودول مجلس التعاون الخليجي، لفتح سفارات سورية لديها في المرحلة المقبلة. وبالتالي، أتوقع أن يجري الإعلان عن افتتاح سفارات سورية قريباً في بعض الدول العربية، خاصة في ليبيا وتونس».

اسم السفارة

وبخصوص إطلاق اسم سفارة الجمهورية العربية السورية على سفارة سوريا في الدوحة، وليس سفارة «ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية»، تميزاً لها عن سفارات النظام، أجاب الحراكي: «نحن في الائتلاف، الذي يشكل أوسع قاعدة للمعارضة في الداخل والخارج، الممثلون الشرعيون الوحيدون للشعب، وحصلنا على اعتراف عربي ودولي بهذا التمثيل، ومن حقنا أن نمثل شعبنا».

خدمات السفارة

وبشأن طبيعة الخدمات القنصلية التي يمكن أن تقدمها السفارة لأبناء الجالية السورية، وفيما إذا كانت هذه الخدمات معترف بها على الأقل لدى الدول العربية، أفاد: «نحن قسمنا العمل القنصلي إلى ثلاث مراحل، الأولى تتعلق بمنح التأشيرات، والثانية تتعلق بتصديق شهادات الميلاد والوفاة والطلاق والزواج، وتصديق الأوراق الرسمية والكفالات والوكالات التجارية، في ما ستتعلق المرحلة الثالثة بتمديد جوازات السفر المنتهية للمواطنين السوريين، والتي تتطلب موافقة الدول العربية».

واستطرد الحراكي موضحاً أنّ «موضوع تجديد الجوازات صعب، ويحتاج إلى وزارتي خارجية وداخلية وإدارة جوازات، وهذا ليس متوفراً حالياً، لذلك نسير خطوة خطوة لبناء دولة حقيقية، تقوم على مبدأ المؤسسة والمؤسسية في عملنا، وندرك أن مهمتنا صعبة لعدم توفر معلومات عن الجالية السورية في قطر، فكيف بالدول العربية الأخرى. وبالتالي، علينا أن نبدأ من الصفر».

وإزاء الاعتراف بقانونية إجراءات السفارة من قبل الدول العربية الأخرى، شدد الحراكي أنه «جرى في القمة العربية في الدوحة الاعتراف بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري»، موضحاً أن المرحلة الثانية «تتمثل بالإجراءات القانونية التي تأتي تباعاً، وهذه مسالة سيادية لكل دولة». وكشف أن «بعض الدول الخليجية والعربية وعدتنا بالاعتراف بأي إجراءات قانونية تقوم بها الحكومة السورية المؤقتة أو أجهزتها أو الائتلاف الوطني».

جبهة النصرة

كما اتهم الحراكي الغرب بـ «الاصطياد في الماء العكر»، متسائلاً «فيما إذا كان الغرب يرى القتل والذبح الذي يجري في سوريا على يد النظام». وقال إن جبهة النصرة «منظمة تقاتل وتدافع عن الشعب السوري بشكل جيد، ولها رصيد شعبي، وربطها بتنظيم القاعدة خطأ يجب أن يجري التراجع عنه، لأن الشعب السوري يرفضه».

 

ضغوط قطرية على تونس

قال دبلوماسي عربي مقيم في تونس إن «ضغوطاً قطرية كبيرة» تمارس على السلطات التونسية لدفعها إلى تسليم سفارة سوريا إلى الائتلاف السوري المعارض.

وأضاف الدبلوماسي العربي أن الضغوط القطرية «وصلت مرحلة متقدمة جداً، حيث طلبت السلطات التونسية المزيد من الوقت لدراسة الموضوع، واختيار التوقيت المناسب لاتخاذ مثل هذه الخطوة».

وأشار في المقابل إلى أن وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية خالد بن محمد العطية «سيزور تونس في السابع عشر من الشهر المقبل لبحث هذا الموضوع، الذي يبدو أنه أصبح أولوية قطرية في هذه المرحلة التي تمر بها الأزمة السورية». ولم يستبعد في هذا السياق «استجابة السلطات التونسية لهذه الضغوط التي اتخذت أشكالاً متعددة، منها السياسية، والمالية، من خلال التلويح بوقف الاستثمارات القطرية في تونس».

غير أن مسؤول دائرة الإعلام التابعة لوزارة الخارجية التونسية حسام عباس، نفى وجود أي زيارة رسمية مبرمجة لوزير الدولة القطري للشؤون الخارجية. ولكنه امتنع في المقابل عن التعليق على المعلومات التي تشير إلى أن تونس تستعد لتسليم سفارة سوريا إلى الائتلاف المعارض. تونس- يو.بي.آي