بات وجود نحو نصف مليون لاجئ سوري في الاردن يستفز مواطني المملكة شحيحة الموارد مع تفاقم الصعوبات الاقتصادية والمشكلات الاجتماعية في بلد ضاق اهلها ذرعا بارتفاع وتيرة اللجوء السوري. والاردنيون، الذين يعانون اصلا من مشاكل الفقر والبطالة وارتفاع الاسعار والتضخم، يتهمون السوريين بسرقة فرص عملهم والدفع بأصحاب العقارات الجشعين لرفع ايجار وأسعار المساكن.
ويقول امين عام وزارة العمل حمادة ابونجمة لوكالة «فرانس برس» ان «عدد السوريين الذين انخرطوا في سوق العمل الاردني قد يتجاوز 160 الفا، والغالبية العظمى منهم لا تحمل تصاريح عمل».
واعتبر أبونجمة أنّ «هذا العدد الكبير من السوريين له تأثير سلبي جدا، خاصة اننا نتحدث عن عمالة تدخل الاردن بدون قيود في التأشيرات والاجراءات»، مضيفا: «نتفهم حقهم بالعمل وحاجتهم له، لكن المؤسف انهم يدخلون بتخصصات تحرم الاردنيين من فرص العمل». وحذر ابونجمة من ان «استمرار هذا الوضع على المدى البعيد سيرفع نسب البطالة بين الاردنيين ويؤثر سلبا على مشاريعنا في مجال تشغيلهم»، مشيرا الى ان السوريين «يقبلون بأجور أقل من الحد الادنى للأجور وهو 190 دينارا (268 دولارا)، وساعات عمل اطول وظروف عمل أصعب لحاجتهم للعمل».
أجور ومشكلة
ويقول فتحي البشابشة، الذي يستضيف في مسكن خاص بعائلته في مدينة الرمثا 35 عائلة سورية، ان أجور السكن تضاعفت في مدينتي الرمثا واربد واصبحت اجرة الشقة التي كان ايجارها 125 دينارا الآن 250 دينارا. وذكر ان «عدد سكان الرمثا الآن نحو 130 الفا بينهم 40 الف سوري، ما «يشكل مشكلة بالنسبة للباحثين عن العمل او السكن من ابناء المدينة».
ضغوطات ومساعدات
وفي تشخيص للوضع في المملكة، يقول الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية محمد ابورمان ان «الاردنيين يعانون ضغوطات اقتصادية كبيرة نتيجة وجود هذه الاعداد الكبيرة من السوريين، ومن الطبيعي ان تزداد نسبة من يعارضون وجودهم».
ويضيف أبورمان أنّ الاردنيين «قلقون جدا من التزايد المضطرد لاعداد السوريين ومن طريقة تعامل الحكومة مع هذه القضية، خاصة أن المملكة لم تتلق مساعدات كافية للتعامل مع الازمة، ما استفز الاردنيين».
فصل وتفهم
وفي هذا السياق، يقول الثلاثيني عماد مرجي، من المفرق التي يقطنها نحو 300 الف شخص: «املك مطعما وقد فصلت ثلاثة اردنيين من العمل وشغلت مكانهم سوريون بأجور اقل وهم اكثر حرفية وجدية في العمل».. في حين ترى فاطمة (27 عاما)، طالبة طب سنة ثالثة من درعا لجأت مع زوجها واطفالها الثلاثة إنّها تتفهم شعور الاردنيين. وتضيف ان الاردنيين «استقبلوا مئات آلاف اللاجئين رغم ظروفهم التي نعرفها جيدا، فالاردن ليس بلدا غنيا، فلا يملك نفطاً ولا غازاً، وموارده محدودة جدا بالكاد تكفي شعبه».
بطالة
تقدر الجهات الرسمية في الاردن نسبة البطالة بنحو 14 في المئة في المملكة التي يبلغ تعداد سكانها 6,8 ملايين نسمة 70 في المئة منهم اقل من سن الثلاثين، فيما تقدرها جهات مستقلة بنحو 30 في المئة. أ.ف.ب