يبدو أن سحب التوتر لا تزال عالقة في سماء جنوب السودان التي ما لبثت أن عبرت سماءها غيوم النزاع التي عكرت صفو العلاقة بينها ودولة السودان الأم مـنذ أن أعلـنت الدولة الوليدة استقلالها في العام 2011.. وبينما لم ينجل غبار عجلات طائرة الرئيس السوداني عمر البشير الذي زار عاصمة دولة الجنوب جوبا مطلع الأسبوع إلا وتكشّفت على الأفق صورة لصراع داخلي تفجر عقب إصدار رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت الليلة قبل الماضية أمراً سحب بموجبه صلاحيات نائبه ريك مشار التنفيذية.

وجاء قرار سلفا كير، الذي حصلت «البيان» على تفاصيله، دون إبداء أي تفاصيل وأسباب، حيث سحب القرار جميع السلطات والصلاحيات التنفيذية التي فوضها لنائبه ريك مشار، وترك القرار لمشار صلاحيات نائب الرئيس التي نص عليها دستور جنوب السودان الانتقالي وفق المادة 105 والتي تتضمن أن ينوب عن الرئيس في حال غيابه ومرضه، وأن يترأس اجتماعات مجلس الوزراء واجتماعات اللجان الوزارية.

نتيجة طبيعية

واعتبر المحلل السياسي والكاتب الصحافي الجنوبي اتيم سايمون في حديث لـ«البيان» قرار سلفا كير بسحب الصلاحيات الرئاسية من نائبه نتيجة طبيعية للنقاشات الحادة التي انتظمت خلال اجتماعات المكتب السياسي للحركة الشعبي. ويضيف أن ترشح مشار لرئاسة الحركة أثار مخاوف دوائر مقربة من سلفا كير في إمكانية أن يستغل ما بيده من صلاحيات في دعم موقفه خلال المؤتمر العام للحركة.

صراع قبلي

وأكثر ما أثار مخاوف المراقب للموقف بجـنوب السـودان هـو تحـول هـذا الصـراع من صراع شخصي حول المناصب إلى صراع قبلي، حيث يشير المحلل السياسـي الجنوبي قبريال شدار لـ«البيان» إلى أن الخطر في قرار سلفا كير يتمثل في أن يتم تحويله إلى صراع قبلي باعتبار أن سلفا كير ومشار ينتميان لأكبر قبيلتين جنوبيتين.. إذ ينتمي سلفا كير إلى قبيلة الدينكا، فيما ينتمي مشار إلى قبيلة النوير.

 

اجتماع

حددت اللجنة السياسية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الإفريقي برئاسة ثامبو أمبيكي يوم 22 الجاري موعداً لبدء اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية المشتركة بين السودانيْن.

وقال مصــدر إن الاجتمـاع يناقــش تقرير قائد قوات «اليونسيفا» حـــول انسحــاب وإعــادة انتشار القوات بين البلدين على طول الحدود من المنطقة الآمنة منزوعة السلاح. الخرطوم - وام