تشهد الجامعات المصرية جملة من التطورات خلال الفترة الأخيرة، في ظل حالة الخفوت الأمني، وتردي الدور الذي تلعبه وزارة الداخلية في حفظ الاستقرار بمختلف المؤسسات ومناحي الدولة، حتى داخل الجامعات، وهي محراب العلم، والتي تضم طلبة من مستويات اجتماعية مُختلفة، إذ أضحت أخيراً تحت وطأة وسيطرة وحصار عناصر من البلطجية والخارجين عن القانون، عكّرت صفو الدراسة في تلك الجامعات، وعملت على نشر حالة من الذعر داخل الحرم الجامعي، وقد وجه بعض المراقبين أصابع الاتهام بصورة مباشرة إلى جماعة الإخوان المسلمين، على خلفية خسارتهم الانتخابات الطلابية في عدد من الجامعات.
كانت آخر الجامعات التي دفعت ضريبة الفوضى والاضطراب، هي جامعة عين شمس العريقة، التي يشن مجموعات من البلطجية من وقت لآخر هجمات غاشمة عليها، يصيبون خلالها مجموعات من الطلاب، وقد حدثت ما يشبه «المعركة» بين الطلبة والخارجين عن القانون، ما أسفر عن إصابة عدد من الطلبة، ودفع إدارة بعض الكليات، مثل كلية الآداب والحقوق بالجامعة، باتخاذ قرارات بوقف الدراسة فيها لحين استقرار الأجواء، حفاظاً على حياة الطلبة والطالبات.
وقائع مختلفة
تلك الوقائع تكرّرت في جامعة المنصورة من قبل، والتي سقط خلال الاشتباكات فيها قتيل وأعداد من المصابين، ما دفع إدارة الجامعة لاتخاذ قرار بوقف الدراسة أيضاً، ومن قبلها كانت جامعة بورسعيد، على خلفية أعمال العنف التي طالتها في أعقاب النطق بالحكم في قضية «مذبحة بورسعيد».
ووقف كثير من طلاب الجامعات المصرية لا حول لهم ولا قوة، حتى من لم تتخذ قرارات بإيقاف الدراسة في كلياتهم، فباتوا يترددون في الذهاب لدراستهم، خشية أعمال البلطجة، أو تعرضهم لأي أعمال عنف داخل الجامعة أو خارجها، في وقت تناقل فيه عدد من طلاب وطالبات جامعة عين شمس تصريحات مصدر مسؤول بالجامعة لهم، بأن عليهم حماية أنفسهم بأنفسهم، خشية في ظل تنامي المطالب الخاصة بضرورة التعاقد مع شركة تأمين خاصة لتأمين الجامعات المصرية، أو تسليح قوات الأمن الموجودة داخل الحرم الجامعي لحماية الطلبة.
ويرى البعض أن أحداث العنف التي حدثت في الجامعات المصرية، وآخرها جامعة عين شمس مؤخراً، هي رد فعل غاشم من شباب وطلاب جماعة الإخوان على خسارتهم في الانتخابات الطلابية في عدد من الجامعات.
نفي «إخواني»
نفى الناطق الرسمي باسم طلاب الإخوان المسلمين في مصر صهيب عبد المقصود، لـ «البيان»، أن «تكون هناك أي علاقة بين أحداث البلطجة التي شهدتها الجامعات وانتخابات اتحاد الطلاب»، مؤكداً على أن «كل القوى والفصائل السياسية والمختلفة تنبذ هذا العنف وتدينه، بمن فيهم طلاب جماعة الإخوان الذين شاركوا في العديد من الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات للاعتراض على مثل هذه التصرفات اللاأخلاقية التي تحدث»، مشيراً إلى أن «مسؤولية تلك الأحداث يتحملها بصورة مباشرة رؤساء الجامعات والمسؤولون عن إدارتها، وخاصة أن بعضهم غير مؤهل لذلك، ومن ثم، فإن شباب الإخوان دائماً ما ينادون بانتخاب رؤساء الجامعات، وليس تعيينهم».