غداة إعلان رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام قراره القاضي بالمضي بما أسماها «حكومة الأوادم»، مقسماً بأنه لن يدخل في بازار مقايضة سياسية، لا مع قوى 8 آذار ولا مع قوى 14 آذار، ومتعهداً بتقديم تشكيلته في أسرع وقت ممكن، ومؤكداً تمثيل المرأة في حكومته، فإن الساعات الماضية لم تسجّل أيّ حلحلة أو تقارب في مواقف فريقَي النزاع حيال رؤيتهما لطبيعة الحكومة ودورها.
ولا يزال كل فريق يبدي تمسّكه بوجهة نظره، فيما أكد النائب وليد جنبلاط تمسّكه بحكومة يتمثل فيها الجميع، ولا سيما حزب الله وحركة أمل..
ووسط الأجواء الضبابية التي تلفّ مسار تأليف الحكومة الجديدة، وبانتظار تكثيف التشاور السياسي بغية دفع هذا المسار، مع إصرار الرئيس المكلّف على مبدأ تشكيل حكومة غير سياسية بعيدة من المحاصصة وتضمّ شخصيات لا تستفزّ أحداً، فإن الارتباط يبدو وثيقاً بين ولادة الحكومة واستيلاد القانون الانتخابي، وذلك ضمن معادلة واضحة: الإيجابية حول الحكومة تنعكس إيجاباً في شأن قانون الانتخابات، بمعنى أن عملية التأليف لن تشقّ مسارها العملي ما لم تتضح آفاق ملف قانون الانتخاب ومصير الانتخابات.
دوامة المراوحة
ووسط الخشية من أن تكون عملية التشكيل دخلت في دوامة المراوحة، بانتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات على صعيد قانون الانتخابات، بعد أن ربط أكثر من قيادي من بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري الشأن الحكومي بالملف الانتخابي.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يضطلع حالياً بدور ضابط الإيقاع لتناقضات المحركات الشاغلة على خط تأليف الحكومة، فهو في آن يسعى إلى لفت الرئيس المكلف إلى الواقع المرّ الخالي من القيم الذي يحرك الآلة السياسية اللبنانية، وفي مقدمة ذلك أن الدستور ليس سوى وجهة نظر غير ملزمة.
كما يسعى مع الحلفاء ومع المعارضة الجديدة (قوى 8 آذار) إلى عدم استدراج البلاد إلى الفراغ الإجرائي من خلال تفشيل الرئيس المكلف، والى الفراغ التشريعي عبر منع قيام قانون انتخاب مختلط.
في خضم هذا المشهد، أكد سلام، في حديث امام مجلس نقابة المحررين، ان «المرحلة حرجة وتحتاج الى جهد كبير لعبورها وذلك بالتعاون مع الجميع، لا سيما مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لان البلد يحتاج الى ضخ الجو الايجابي بين الناس والذي بدأ يتولد منذ التكليف».
تمثيل المرأة
وأعرب سلام عن أمله ان «ينسحب الاجماع على التكليف اجماعا على التأليف»، معتبرا ان «مسؤولية هذا الاجماع لا تقف عنده فقط انما هي مسؤولية الذين شاركوا في الاجماع، اي انها مسؤولية الجميع». وأصرّ على ان «المحركات في الملف الحكومي لا تزال مطفأة»، مؤكدا ان المرأة ستتمثل في الحكومة.
وأعلن ان مشوار التعاون لن يتوقف في هذه المرحلة، وان ذلك يستلزم سعيا للوصول الى قانون انتخاب واجراء الانتخابات لان تلك مهمتنا، آملا ان نعبر قريبا الى قانون للانتخابات لان اجراء الانتخابات هو تثبيت للعمل الديمقراطي في البلد وآمل ان يكون لي دور في المساهمة بذلك، حسب قوله.
لا خلاف مع بّري
ونفى سلام وجود اي فتور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقال: «دلوني اين حصل ذلك؟». واكد دعمه لحرية الاعلام في لبنان الذي اعتبر انه عصب أساسي لنظامنا الديموقراطي. وفي ما يخص تسمية حكومته حكومة مصلحة وطنية، اوضح سلام ان «اعتمادها هذا المصطلح جاء تلخيصا لتسميات الحكومات السابقة».
استقالة سلام
واستناداً الى مصادر متابعة، فإن إعلان رئيس الحكومة المكلّف عزمه على الاستقالة، في حال الفشل في التوافق على قانون جديد للانتخابات، من شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً، لأن لبنان في هذه الحال سيصبح من دون قانون انتخابي جديد، ومن دون حكومة بسلطات تنفيذيّة واسعة، أيّ أن الفراغ سيصبح مضاعفاً.
لقاء تشاوري
وضعت اللجنة الفرعية النيابية نفسها، اعتباراً من يوم أمس، وبشكل غير رسمي، أمام محاولة اقتناص فرصة التوصل الى مساحة سياسية مشتركة، انطلاقاً من مشروع الرئيس نبيه بري المختلط الأكثري والنسبي، فـ«اذا كانت ثمة نية أو فرصة للتوافق، نكون قد سهلنا العمل أمام الهيئة العامة لمجلس النواب. أما إذا كانت النيات غير جيدة، مع وجود أهداف أخرى، فلن نصل الى نتيجة»، بحسب قول رئيس اللجنة النائب روبير غانم.
وفي لقاء تشاوري عقد أمس، علمت «البيان» أن اللجنة بحثت في العناوين التي آلت اليها أعمالها في الفترة الأخيرة، وفي إمكان إحياء عملها، في ظلّ الأجواء التي تتحدث عن الحاجة الى قانون انتخاب جديد يكون بديلاً من قانون الستين الذي تجمّد العمل به الى 19 مايو المقبل.
وفيما أوحت هذه الخطوة أن كل القوى السياسية تسعى جاهدة إلى الاتفاق في هذا الشأن، إلا أن الواقع يؤكد أن العوامل التي تحكّمت بفشل كل محاولات التوفيق السابقة لا تزال على حالها، فيما لفت موقف رئاسي أبلِغ للمعنيين أنه سيطعن بأي تمديد للمجلس النيابي، إلا في حال الضرورة التقنية. البيان