رغم أن الرئيس المصري محمد مرسي، واجه مطالب ومقترحات المعارضة السياسية الحالية بالمزيد من التجاهل، رافضاً كل ما قدّمته في سبيل إحداث تغيير جذري لحكومة هشام قنديل الحالية، إلا أن مؤسسة الرئاسة أبدت مواقف مرنة في سبيل مناقشتها الأزمات نفسها مع القوى الخارجية، مهدت الطريق للحديث عن استجابة فورية للضغوط الدولية.
وكانت أولى حلقات الاستجابة للضغوط الخارجية أخيراً، هو قرار مُرسي بالتنازل عن كافة البلاغات ضد الإعلاميين، وهي القرارات التي جاءت عقب زيارة مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون لمصر، وهي الزيارة التي طمأن فيها مرسي الغرب على الأوضاع في بلاده، وأبدى تزامناً معها مرونة في الاستجابة للضغوط الدولية التي تمارس على القاهرة، فكان الإعلام أولى تلك الخطوات، تلاه أنباء حول اعتزام مصر إجراء تغيير حكومي، وفق أنباء تردّدت، كان مفادها أن مرسي وعد آشتون بتغيير حكومي.
استجابة وتنكر
ومن ضمن الأنباء المتداولة في مصر أيضاً، هو أن الرئيس مُرسي قد وعد آشتون بتغيير النائب العام المستشار طلعت عبد الله، وهي المطالب التي كان قد طالبت بها القوى والفصائل السياسية المختلفة أخيراً، إلا أنها لم تجد سوى تنكر من الرئيس.
ويؤكد مراقبون أن استجابة مرسي للضغوط الدولية، رغم كونها نفس المطالب التي تقدّمت بها المعارضة من ذي قبل، هي لسبب واحد، هو أن نظام جماعة الإخوان المسلمين يدرك أنه لا يستطيع البقاء في السلطة إلا إذا وطد علاقاته مع المجتمع الدولي، كما أن الأزمة الاقتصادية الحالية، والتي دفعت الإدارة المصرية لطلب قرض من صندوق النقد الدولي قيمته 4.8 مليارات دولار، لن يتم إلا بارتياح دولي، خاصة في أوروبا وأميركا، ومن ثم عمل مرسي على الاستجابة لمطالب الغرب مُضطراً، كي لا يدفع ضريبة تحديه للمجتمع الدولي باهظة.
رفض التجاهل
من جانبها، عبّرت مختلف القوى والفصائل السياسية المعارضة، عن رفضها التام لما بدر من مرسي من تجاهل لقوى المعارضة، في الوقت الذي يستجيب فيه سريعاً لمطالب القوى الخارجية أو الضغوط الدولية، مُبررين ذلك بأن نظام الإخوان يجد مصلحته في الدعم الخارجي، خشية أن يكون نظاماً ملفوظاً دولياً.
ويقول الناشط جورج إسحق، إن نظام جماعة الإخوان المسلمين مدعوم من قبل الولايات المتحدة ما دامت الجماعة ونظامها ينفذان أولويات واشنطن، وهي «أمن إسرائيل»، ومن ثم، فمن الطبيعي وجود مثل تلك العلاقات، في الوقت الذي يشير فيه النائب الأول السابق لمرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد حبيب، إلى أن النظام الحالي يحاول جاهداً استرضاء المجتمع الدولي، واسترضاء الغرب من أجل تعزيز مصالحه وأجنداته.
من جانبه، يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية جمال عبد الجواد لـ «البيان»، إنه لا يمكن أبداً إغفال زيارة آشتون التي كان لها تأثيرات واضحة في قرارات المؤسسة الرئاسية أخيراً، وقرارات الحكومة، إذ جاءت القرارات من منطلق «ميزان القوى الدولية» فالحكومة الآن لا تستطيع أن تعمل بمعزل عن الشركاء الدوليين، سواء الاتحاد الأوربي أو الولايات المتحدة.
تلازم
يرى جمال عبد الجواد أنه «لولا الضغوط الداخلية، لم تكن هناك ضغوط دولية، إذ كانت ضغوط الغرب مكملة لضغوط المعارضة في الداخل، والأيام القليلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت تلك التأثيرات التي أحدثتها الضغوط الخارجية في النظام ستستمر، أم أنها مجرد إجراءات وقتية فقط للمرور من الأزمة».