وصل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما إلى العاصمة الجزائرية أمس، في زيارة عمل تستغرق يومين، حيث أجرى زوما مع نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة محادثات تصدرتها أزمة بلدان الساحل وسبل النهوض بالتنمية في القارة الإفريقية.. تزامناً مع انعقاد الدورة 40 لمنظمة العمل العربية في الجزائر، حيث دعا بوتفليقة في كلمته، الدول العربية إلى ضرورة التكتل لمواجهة تداعيات الاقتصاد العالمي. وتناول الرئيسان اتفاقيات ثنائية بصدد التنفيذ أو في شكل مشاريع وخصوصا في مجال الطاقة والتعاون العلمي وبحثا مسألة الشراكة الجديدة لتنمية في افريقيا «نيباد» التي بادر بها الرئيس الجنوب الإفريقي السابق ثابو مبيكي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، بحثا الرئيسان الوضع في بلدان الساحل والنزاع في مالي وفي إفريقيا الوسطى، حيث كانت بريتوريا أرسلت قوات قبل سحبها اثر تكبدها خسائر ثقيلة (13 قتيلا و27 جريحا).

وكانت وزيرة الخارجية والتعاون في جنوب افريقيا مايتي نكوانا مشاباني وصلت الليلة قبل الماضية إلى الجزائر. وصرحت لدى وصولها أن الدول الافريقية لا يمكن أن تحقق نموا إذا لم يتوفر الأمن والسلام في كافة أرجاء القارة، مشددة على ضرورة العمل في إطار الاتحاد الافريقي.

ضرورة التكتل

على صعيد آخر، وفي كلمة له بمناسبة افتتاح الدورة 40 لمؤتمر المنظمة العربية للعمل في العاصمة الجزائر، اعتبر بوتفليقة أن الوضع الاقتصادي الدولي الراهن يفرض على العرب التكتل كضرورة ملحة لا علاقة لها بالقواسم المشتركة.

وقال الرئيس الجزائري في رسالة وجهها إلى المشاركين في هذه الدورة نيابة عنه مستشاره محمد علي بوغازي إن «الوضع الاقتصادي الدولي يفرض أكثر من ذي قبل رص الصفوف ليس استجابة للروابط والقواسم المشتركة فحسب، بل لأن ذلك ضرورة ملحة، ومن منطلق القناعة بأن التكتل هو إحدى الوسائل التي تتيح التخفيف من تداعياته ووطأته على بلداننا وتعزيز قدراتنا على إدماج الإنتاجية الموجهة أو لتلبية حاجات شعوبنا».

وشدد الرئيس الجزائري على أن «العالم العربي لديه الإمكانيات للاضطلاع بدور أكثر تأثيرا في العلاقات الدولية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي على حد سواء»، مشيراً إلى أن بلاده أولت عناية كبيرة لترقية الشغل لدى الشباب، وذلك من خلال تحقيق المواءمة بين التكوين والتعليم ومتطلبات سوق العمل. وأوضح أن «الجزائر أولت على الدوام عناية خاصة لترقية التشغيل في أوساط الشباب من خلال إصلاح منظومة التعليم والتكوين لتحيق المواءمة بين مخرجات التكوين والتعليم ومتطلبات سوق العمل».

ومن جهة أخرى، ذكر بوتفليقة أن «بلاده أولت اهتماما خاصا للحماية الاجتماعية باعتبارها أحد روافد العمل اللائق الذي تدعو إليه منظمة العمل الدولية، حيث تمكنت من ترقية المنظومة الوطنية للضمان الاجتماعي خاصة بإصلاح نظام تمويلها وتحديثها بما يسمح بتغطية كافة فروع الحماية الاجتماعية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية».

يشار إلى أن أعمال الدورة 40 تشهد مشاركة 20 دولة و18 وزيراً، وتستمر أسبوعاً كاملاً كما يشار أيضاً إلى أن مؤتمر العمل العربي يجتمع مرة كل عام، وتم عقد دورته 39 العام الماضي في القاهرة في حين تم الإعلان الرسمي عن قيام منظمة العمل العربي خلال مؤتمر وزراء العمل العرب الذي انعقد في القاهرة عام 1971 وتضم في عضويتها جميع الدول العربية.