تضاربت الأنباء حول موعد زيارة رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح إلى العاصمة العراقية بغداد التي كانت مقررة في الثلث الأخير من هذا الشهر بين تثبيت الموعد أو تأجيله بسبب الانشغال العراقي في استحقاق انتخابات المحافظات، إلى جانب جدول أعمال رئيس الوزراء الكويتي، فيما أكدت أوساط سياسية واقتصادية أن بغداد تستعد لهذه الزيارة التي يتوقع أن تتم في مايو المقبل وتعلق عليها آمالاً كبيرة، كون المحادثات خلالها تتركز على ملفي الحدود والديون، وتتناول مجمل الملفات العالقة بين البلدين، حيث تبرز ثلاثة سيناريوهات لحل المسألة الحدودية.

ويرى محللون سياسيون أن حكومة بغداد تأمل بأن تفضي الزيارة إلى «اتفاق تاريخي» بين البلدين يسمح للعراق بالخروج من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي فرض وصاية دولية على السيادة العراقية بسبب احتلال الكويت في العام 1990.

وأفادت مصادر إعلامية إلى أن ملفي الحدود والديون المستحقة للكويت سيتصدران المحادثات بين المالكي والمبارك، في ظل خلافات تتعلق بتحديد قيمة الدين المتبقي، حيث يتحدث الجانب العراقي عن ستة مليارات دولار، فيما يصر الجانب الكويتي على أن إجمالي الدين مع التعويضات يبلغ 25 مليار دولار.

معسكران سياسيان

وفي ما يتعلق بملف الحدود، تشير المصادر إلى وجود معسكرين سياسيين في العراق، الأول يريد إعادة ترسيم الحدود من جديد، ولا يعترف بقرارات مجلس الأمن الدولي المتصلة بهذا الملف، على اعتبار أن هذه القرارات فرضت على العراق في ظروف خاصة، أما المعسكر الثاني فيسعى إلى إقناع رئيس الوزراء الكويتي بإعادة ترتيب العلامات الحدودية «من دون المس بترسيم الحدود وفق القرارات الدولية، وان هناك استجابة وتفهماً لهذا الأمر من المسؤولين الكويتيين». إلا أن هناك معسكرا ثالثا، يذهب إلى حدود أبعد، ويرى ضرورة إعادة الترسيم بمعزل عن القرارات الدولية ويطالب بعودة دولة العراق إلى حدود يوم تأسيس الدولة العراقية في سنة 1921.

وفي كل الحالات، لا أحد يستطيع القول إن المشاكل بين العراق والكويت يمكن أن تحل ضمن سقف زمني محدد أو مرئي، خاصة إزاء ما تعتبره معظم القوى السياسية العراقية تنازلات من قبل الجانب العراقي للكويت على حساب السيادة العراقية، فيما يبرر ائتلاف دولة القانون الحاكم هذه الخطوات بأنها «تصحيح» لسياسات النظام السابق، الذي استدان مبالغ كبيرة من الكويت التي كانت تدعمه في حرب الثمانينات مع إيران، ومن ثم الغزو في 1990.

الفصل السابع

وما يلفت نظر المراقبين أن الولايات المتحدة بعد غزوها العراق واحتلاله العام 2003، لم تحاول تصحيح الأوضاع التي أوجدتها، ولم تبذل أي جهد لتسوية الخلافات، ولم تسع إلى خروج العراق من طائلة الفصل السابع، ما يعني أنها كانت راغبة ببقاء المشاكل العالقة في علاقات العراق داخلياً وخارجياً.

ومع إبداء الحكومة العراقية استعدادها «لفتح صفحة جديدة مع الدول الخليجية كافة، تبقى مسألة إقناع البرلمان العراقي في مسائل حساسة يتم التصرف فيها حتى من دون الرجوع إلى الشركاء السياسيين، أو التشاور معهم».