لا يزال رئيس الوزراء اللبناني المكلف تمام سلام يجري مشاورات واتصالات بعيداً عن الأضواء، بدون أي تسريبات عن موعد ولادة الحكومة العتيدة، حيث أكدت مصادر مقربة منه أنه «يعمل بصمت، وأن لا مسودة جاهزة بعد للتشكيلة الوزارية».
وتبقى الأنظار مشدودة إلى مقر رئيس الوزراء اللبناني المكلف، والنتائج التي نجمت عن لقائه قبل يومين ممثلي قوى 8 آذار، حيث أشارت تقارير إعلامية لبنانية إلى أن اللقاء «أظهر أن المواقف ما زالت على حالها»، وأن «ثمة خلافاً مبدئياً بشأن تصوّر كل من سلام وقوى الثامن من آذار بخصوص شكل الحكومة وحجمها والحقائب والبيان الوزاري».
وأوضحت التقارير أن لقاء سلام مع وفد «8 آذار» كان «جيداً، وفيه جوانب إيجابية»، كاشفة أن رئيس الوزراء المكلف «أكد لوفد 8 آذار، أن لا حكومة أمر واقع، وأنه منفتح على كل الأفكار ويعمل لحكومة مصلحة وطنية لا تتضمن استفزازاً لأحد».
وأردفت أن سلام شدد على «شفافية ووضوح طريقة تأليف الحكومة والتزام الدستور والمصلحة الوطنية، بدون أن تكون هناك محاصصة أو أسماء تفرض عليه أو شروط»، في حين لفتت الى ان الاجتماع «لم يتطرق الى عدد الوزراء ولا الى الأسماء، لكن وفد 8 آذار أعرب عن مواقف التكتل لجهة سعيه إلى حكومة سياسية». أما عون نفسه، فطالب، وفق مصادر سياسية، بالاطلاع على أسماء جميع الوزراء المقترحين قبل الإعلان عنهم رسميا، والحق بوضع «الفيتو» على من يشاء، وهذا ما ادى الى «خلاف» مع الاطراف الأخرى في «8 آذار».
اتصالات سليمان
وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى أن الرئيس ميشال سليمان «قرر معاودة الاتصالات مع مختلف الفرقاء سعياً الى الوصول الى نقاط مشتركة تنقذ الاستحقاق الانتخابي من محاولات يقوم بها أطراف لنسفه من أساسه»، موضحة أنه «أوكل الى الوزير السابق خليل الهراوي القيام بجولة جديدة على الزعامات لتقريب وجهات النظر واستكشاف مواقف القيادات للوصول الى قانون انتخاب مختلط والتوافق عليه ما دام الخلاف على نقاطه تقلص الى حد كبير لإقراره في مدة تعليق المهل التي أقرها النواب».
هجوم «الحيادية»
وشن وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، المحسوب على تكتل التغيير والاصلاح برئاسة ميشال عون، هجوما على فكرة حكومة حيادية، لافتاً إلى «الاستعداد للنقاش مع الفريق الآخر بقانون الانتخاب تحت عنوان المناصفة»، ومحذرا من «العودة الى الوزراء فيما خص قانون اللقاء الأرثوذوكسي».
تناقض الـ 60
وفي السياق ذاته، أكدت أوساط تيار المستقبل انها «ضد القانون الذي صدر انطلاقاً من تمسكها بقانون الستين، وعلى قاعدة ان إلغاء اي قانون لا يتم إلا بإقرار قانون جديد وهذا لم يحصل».
وذكرت الأوساط بـ«التناقض في بنديه، إذ ان مادته الاولى تناقض الثانية»، مشيرة الى ان قبولها به وتصويتها عليه «جاء لاحتواء أضراره وتخفيف محاذيره».
وتريثت مصادر نيابية في التعليق على موضوع الطعن بالقانون، حيث نوهت إلى ان الطعن «مهم من حيث المبدأ لرفض القانون، لكن تحضير الطعن وتقديمه وتعيين المجلس الدستوري مقرراً، ودراسة الملف وإعداد المجلس التقرير، من شأنها التسبب بانقضاء المهلة، ما يعني أن الطعن سيصبح بدون جدوى».
اهتمام وخطوة
وبالتوازي، أثارت تصريحات وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابوفاعور اهتمام الأوساط السياسية لتتبع مسار حركة «جبهة النضال الوطني»، التي يترأسها بيضة القبان النائب وليد جنبلاط، اذ أعلن فيها أن «اقتراح القانون الذي اقر في مجلس النواب تضمن طعناً غير معلن بالانتخابات، وليس فقط بالقانون الحالي، اضافة الى مخالفات دستورية كبرى في عدد من المهل التي علقت.
ونحن نتجه الى الطعن في الاقتراح مع عدد من النواب الذين وقفوا ضده، حفاظاً على الدستور وعلى الاستحقاق الانتخابي».
وبدا واضحاً ان خطوة النائب جنبلاط «جدية»، وانه يحظى بموافقة ضمنية من سليمان، ومن رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، وان العدد لتقديم الطعن أصبح متوافراً. وأكدت أوساط تيار المستقبل أن لا مانع لديها من الطعن في القانون ولكن على ان يسبق ذلك درس المحاذير الناتجة منه وخاصة من حيث حل مسألة الترشيحات التي قدمت».
خيار وسطي
بدوره، وصف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري رئيس الحكومة المكلّف بأنه «خيار وسطي رغم كونه اختيار بيت الوسط»، في إشارة إلى معقل النائب سعد الحريري، معتبراً أن «موقف سلام من الوضع السوري استمرار للنأي بالنفس وتوقف عن الكذب على النفس»، ولافتاً إلى ان سلام «جزء من قوى 14 آذار ومواقفه السياسية تتماشى مع مبادئ 14 آذار وتتكامل معها».
وفي حديث صحافي، أضاف مكاري: «وجدنا في سلام المواصفات التي تعبر عنّا وتلقى ارتياحا لدى الفريق الآخر وهذا ما اتضح أثناء الاستشارات النيابية حيث نال الأكثرية الساحقة من أصوات النواب»، معتبراً ان «تسمية سلام منطقية للمرحلة التي يعيشها لبنان، وهو خيار صائب لهذه المرحلة، ولهذا الظرف».
كما رأى أن «التغيرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة دفعت قوى 8 آذار إلى الموافقة على تكليف سلام برئاسة الحكومة ضمن معادلة الربح أو الخسارة، إذ وجدوا في الموافقة على طرح سلام خياراً أفضل من الخسارة»، متوقعاً «ألا يشهد تشكيل هذه الحكومة عرقلة، وخاصة أن ظروف وجودها ومهمتها ومدتها تحتم على جميع الأفرقاء تسهيل تأليفها لإجراء الانتخابات النيابية، إضافة إلى ان سلام قد قطع الطريق على المتخاصمين بتأكيد هدفها».
واعتبر مكاري أن «تعليق المهل القانونية للترشيحات الانتخابية سيدخلنا بالمحظور الذي لطالما تخوفنا منه عبر نسف الانتخابات، لأنه بإلغاء القانون النافذ أي قانون الستين وبعدم الاتفاق على قانون انتخاب يرضي جميع الأفرقاء، تلقائياً لن تحصل انتخابات»، مشدداً على ان «الاشكال داخل فريق 14 آذار يتعلق بقانون الانتخابات فحسب، ولا يمسّ مبادئ ثورة الأرز وثوابتها».
ترحيب أممي
رحب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلاملي بالإجماع حول تكليف رئيس الوزراء المكلف تمام سلام، مشجعاً جميع الأطراف على «العمل سوية من أجل تشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن». وأمل بلاملي، بعد لقائه مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، بأن تتوصل الأحزاب السياسية في لبنان «قريبا» الى اتفاق بشأن قانون انتخاب من اجل ضمان إجراء الانتخابات في لبنان «بحسب المتطلبات الدستورية اللبنانية»، مثنياً على «الهدوء» الذي يسود في جنوب لبنان. بيروت- البيان
قضية المحكمة
التقى رئيس المحكمة الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، دايفيد باراغوانث، أمس، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير العدل شكيب قرطباوي، وبحث معهما تطورات القضية، فيما أشارت مصادر إلى أن الزيارة «تتّصل بالتحضيرات القائمة لإطلاق عمل المحكمة ومواكبة التسريبات التي استهدفت الشهود في المحكمة بهدف المَسّ بمعنوياتهم وتهديد أمنهم»، رافضةً الدخول في أيّ تفاصيل أخرى. بيروت- البيان
