فيما أحالت نيابة مدينة دمنهور (شمال مصر) اثنين من كوادر جماعة الإخوان المسلمين للمحاكمة بتهمة «احتجاز طلاب وتعذيبهم» خلال احتجاج ضد الرئيس محمد مرسي، أثير العديد من التساؤلات إزاء إمكانية خضوع الأخير للتحقيقات عقب العديد من التهم الموجهة إليه أبرزها اتهامه لجهاز الاستخبارات بـ«بضم عناصر من البلطجية».
وذكرت النيابة العامة في مدينة دمنهور أن الرجلين متهمان «باحتجاز وضرب الطلاب في مقر الاخوان في المدينة» خلال اشتباكات بين معارضي مرسي وانصاره في نوفمبر الماضي.
وقال مسؤولو محكمة ان نيابة دمنهور أحالت القضية إلى المحكمة، ولم يتضح على الفور متى ستجرى المحاكمة.
ووقعت اشتباكات دمنهور في اطار موجة من الاحتجاجات وأعمال العنف التي فجرها إعلان دستوري أصدره مرسي في نوفمبر وسع به سلطاته وحصن قراراته من الطعن عليها أمام المحاكم.
والاتهامات إقرار نادر بالدور المزعوم الذي قام به بعض أنصار الرئيس في هجمات على معارضيه. وكانت وزارة الخارجية الأميركية أشارت هذا الشهر إلى أن مصر تحاكم المتهمين بإهانة رموز النظام الحاكم في حين تتجاهل الهجمات التي يتعرض لها متظاهرون مناهضون للحكومة أو تهون من شأنها. ويتهم المعارضون ايضا مرسي «بمحاولة الهيمنة على مؤسسات الدولة مثل القضاء».
اتهامات لمرسي
في سياق متصل، أثيرت العديد من التساؤلات بشأن إمكانية مثول مرسي للتحقيقات في ظل بعض الاتهامات الموجهة إليه، تزامناً مع تنامي مساحة الجدل الدائرة حول قراراته، وفي ظل ما تقدم ضده من بلاغات ودعاوى تطالب بالتحقيق في قضية «هروب المساجين من سجن وادي النطرون أثناء ثورة يناير وكان من بين هؤلاء مرسي نفسه».
ومن أبرز القضايا أيضاً التي من المُمكن أن تأخذ مرسي للتحقيقات هي قضية اتهامه لجهاز الاستخبارات «بضم عناصر من البلطجية معه»، وهي القضية التي أثارها رئيس حزب الوسط أبوالعلا ماضي والذي أكد أن مرسي أخبره في إحدى نقاشاته بذلك، وهو ما يضع مرسي في حرج في مواجهة أجهزة سيادية.
لكن السؤال هو ما مدى قانونية مثول مرسي أمام التحقيقات؟.. وهي التساؤلات التي برزت في أعقاب أمر النائب العام بالتحقيق في الواقعة الخاصة بجهاز الاستخبارات والتي تتطلب مساءلة مرسي نفسه بصورة مُباشرة.
من جانبه، يقول أمين مساعد اتحاد المحامين العرب سيد عبدالغني في تصريحات خص بها «البيان» إن مرسي يُمكن أن يمثل أمام التحقيقات والمُحاكمة، ومن الممكن أن تتم إدانته أيضاً، إذ حدد القانون عددا من المواقف التي يتم فيها التحقيق مع رئيس الجمهورية ومنها تُهم «الخيانة العظمى والإخلال بالأمن العام». ويرى عبدالغني أن مرسي «تورط في ذلك من خلال تصريحاته المُشينة ضد أحد أقوى الأجهزة والمؤسسات المصرية وهو جهاز الاستخبارات»، حين وصفه «بحاوٍ للبلطجية والخارجين عن القانون»، وهي التصريحات التي كان تناقلها عنه رئيس حزب الوسط أبوالعلا ماضي.
نائب عام موال
ويرى أمين مساعد اتحاد المحامين العرب أن مرسي يمكن أن يمثل أمام التحقيق حال «وجود نائب عام ليس خصوصياً وليس تابعاً لجماعة ولا ينفذ أجندات الرئاسة، وهو ما لا يتوافر حالياً في النائب العام والذي أقرت المحكمة بطلان تعيينه وبطلان عزل سابقه المستشار عبدالمجيد محمود، وبالتالي فإن ذلك النائب العام سيضيق الخناق أمام إحالة مرسي للتحقيقات».
ويشير عبدالغني إلى أن القانون «لم يستثن رئيس الجمهورية من التحقيق في تهم بعينها شأنه شأن أي مصري آخر».
يأتي ذلك، في الوقت الذي شهدت فيه فترة التسعة شهور الماضية تقدم عدد من النشطاء ببلاغات ضد مرسي، تزامناً مع قيام نشطاء بإعلان خصومة معه من خلال جملة من القضايا التي أمر النائب العام التحقيق فيها، لكنه لم يطرأ لفكرة التحقيق بصورة مباشرة مع مرسي.
توقعات
يتوقع مراقبون ألا يخضع مرسي للتحقيقات، فهو قد بدا لا يحترم أحكام القضاء أصلاً، وبالتالي فلا يمكن أن يرضخ لأية قرارات تصدر في هذا الشأن وذلك باستخدام النائب العام الحالي الذي يُعبر عن سياسة الإخوان المسلمين وقد عيّنه مُرسي وتحدى به الشارع، وبالتالي فلا النائب العام سيتخذ القرار ولا مرسي سيلتزم به.
