الحل النهائي أو الدائم؛ حلم أميركي إسرائيلي تحطمت على عتباته عظام الحكومات المتعاقبة الراكضة في ملعب مشاريع التسوية الإسرائيلية الفلسطينية، بحثا عن حل ينهي الصراع ويلبي الطموح الإسرائيلي ورغبته الجامحة في دولة إسرائيلية يهودية، مقابل حكم إداري فلسطيني هزيل على بقعة جغرافية مقسمة يفصل بينها الجدار المقام والحواجز والمعابر والحدود الإسرائيلية المزعومة.

ويرى محللون أن حل الدولتين لم يكن خيارا استراتيجيا بالنسبة لإسرائيل منذ اتفاق اوسلو عام 1993 وحتى الآن، مشيرين إلى خطة انطواء اسرائيلية جديدة في الضفة على غرار الانسحاب الجزئي والشكلي من قطاع غزة.

ويؤكد المحلل السياسي طلال عوكل أن إسرائيل «تبحث عن التوسع والاحتفاظ بأراضي الضفة الغربية ولم تشغل نفسها بالبحث عن حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وغيرها من قضايا الخلاف الرئيسية»، مضيفاً إنه «ليس هناك ما يسمى حل السلام لأن المناورة الاسرائيلية تقوم على أساس استثمار الوقت واستغفال الفلسطينيين من أجل خلق أمر واقع يمهد إلى تطبيق خطة الانطواء الثانية على شاكلة الخطة الاولى وهي الانسحاب من قطاع غزة، وبالتالي يصبح جزءاً من الضفة الغربية كحال القطاع، ثم تترك الجهتان لتقرير مصيرهما والميل باتجاه مصر بالنسبة لغزة وباتجاه الاردن بالنسبة للضفة الغربية».

جهود كيري غير مثمرة

وفيما يعتبر كيري مباحثاته مع الفلسطينيين والاسرائيليين، التي قام بها في إطار جهوده الدبلوماسية لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط إلى الأمام مثمرة، أوضح عوكل أن جهوده في المنطقة لن تنجح كما لم تنجح جهود سابقيه.

واعتبر عوكل أن كيري لا يحمل أي جديد وأميركا لم تأت بأي حل ولم تغير أياً من قناعاتها وتوجهاتها، لهذا ليس هناك ما يدعو إلى التفاؤل».

دليل عملي

ومن جانبه، يرى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة أن «الجانب الفلسطيني لم ير حتى الآن أي دليل عملي يشير إلى وصف مباحثات كيري بالمثمرة»، مؤكدا أن الموقف الفلسطيني لا يزال كما هو رافضاً لأي مفاوضات دون وقف الاستيطان والاستناد لمرجعية واضحة وخطة زمنية».

ويضيف عميرة إن «الأمور لا تزال على حالها ومحاولات كيري تستند إلى إيجاد خيط يربط بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني من خلال إجراءات بناء الثقة وخطة التطوير والتنمية الاقتصادية، وهذا لا يكفي وأعتقد أنه لن ينجح».

 

توجس

يرى مراقبون أن التوجس الفلسطيني من التحرك الأميركي يكمن في الانجرار مرة جديدة إلى مفاوضات غير مضمونة النتائج، وبالتالي العودة باتجاه سراب حل الدولتين والعملية التفاوضية، لذلك لم تعد التصريحات الاسرائيلية تلقى رواجا في الأوساط الفلسطينية رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو استعداده لبذل «جهود جدية» من أجل التوصل للتسوية النهائية، مؤكدا لجون كيري وزير الخارجية الأميركي أثناء لقائهما في القدس الأسبوع الماضي أنه «مصمم ليس فقط على استئناف عملية السلام مع الفلسطينيين، بل وعلى بذل جهود جدية من أجل التوصل إلى حل نهائي لهذا النزاع». البيان