تُثير حكومة رئيس الوزراء المصري هشام قنديل لغطاً شديداً على الساحة السياسية حالياً. ونالت وزارة الإعلام التي يترأسها صلاح عبدالمقصود النصيب الأوفر من الانتقادات بمحاولات التضييق على حرية التعبير، فضلاً عن محاولات «أخونة الإعلام»، بعد أن تم إقصاء عدد من المذيعين من جهاز الإذاعة والتلفزيون، كما تم إصدار قرارات بحق عدد من القنوات الفضائية، تزامناً مع جملة من الضغوط التي تمارس على الصحف والإعلاميين، ما أدى إلى تنامي مطالب إقالة وزير الإعلام، لاسيما عقب التصريحات المتوالية له والتي اعتبرها بعض النشطاء غير لائقة.
لكن الواقعة التي أسهمت في زيادة الحنق العام هذه المرّة لا تتعلق بسياسات عامة للوزارة نفسها، والتي يتولى حقيبتها صلاح عبدالمقصود أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، لكنها تتعلّق في الأساس بتصرفات للوزير نفسه، آخرها رده على إحدى الصحافيات في مؤتمر صحافي أخيراً حين سألته: أين حرية الإعلام التي تدعيها؟.. فقال ردّاً متهكماً فسّره النشطاء والقوى الفاعلة على أنه يحمل طابعاً جنسياً بحتاً، ومن ثم تم تدشين حملات إلكترونية وإعلامية ضده للمطالبة بإقالته.
ولم تكن الواقعة التي حدثت أخيراً هي الأولى في مسيرة عبدالمقصود وعلاقته بالرأي العام، إذ ما يزال الإعلاميون والنشطاء يتذكرون تصريحاته في إحدى القنوات العربية حين طلب من المذيعة ألا تكون أسئلتها «ساخنة مثلها!»، وهو التصريح الذي أثار حوله جدلاً بما فيه من إيحاءات، فسّره الوزير نفسه متعللاً بأنه «لا يقصد ذلك مطلقاً»، وكان حديثه في إطار وسياق الحوار.
واعتبرت الشبكة العربيّة لمعلومات حقوق الإنسان أن تصريحات الوزير المُثيرة للجدل «ألفاظً لا يستخدمها إلا المُتحرشون» وهي لا تليق بوزير إعلام، ومن ثم طالبت الشبكة في بيان رسمي عنها بإقالة الوزير ضريبة لتصريحاته غير اللائقة.
ويقول مدير الشبكة جمال عيد إنها ليست المرّة الأولى التي يثير فيها وزير الإعلام الجدل بمثل تلك التصريحات، ومن ثم يتوجّب إقالته فوراً سواء كان يقصد تلك الإيحاءات أو لا يقصد، مستنكراً تبريرات بعض شباب جماعة الإخوان المسلمين على الواقعة، ومستنكراً أيضاً محاولة تشبيهه بالإعلامي الساخر باسم يوسف وتعبيراته.
ودشّن نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجموعات للمطالبة بإقالة وزير الإعلام فوراً على خلفية تلك التصريحات، مُتهمينه بـ«التحرش»، مُشيرين في السياق ذاته إلى أن تلك التصريحات تُعد تعبيراً على سياسة جماعة الإخوان المسلمين في المشهد التي اتهموها بـ«الازدواجية».
إخفاق وفشل
من جهته، رفض التيار الشعبي الذي أسسه المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي، مواقف وزير الإعلام، واصفاً إياها بـ«الإخفاق والفشل».