بعد انقضاء الأسبوع الأول على تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، وما بين إجماع التكليف و«الصيام» عن الحديث بشأنه، أصيبت الساحة السياسية اللبنانية بـ«تخمة» تحليلات بشأن المسار الذي سينتهجه سلام في ظلّ شعار «لا غالب ولا مغلوب»، لا سيما في ظلّ الأهداف المتباعدة بين فريقَي 8 آذار و14 آذار، حيث إن كلاً منهما يريد لهذه الحكومة هدفاً يختلف عن الآخر إضافة الى الخلاف الأساسي على قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابية المقبلة.
وفي مقابل تجربة رمي التشكيلة الحكومية في ملعب التسريبات، تبدّدت أجواء التفاؤل التي شاعت بشأن إمكان أن تبصر الحكومة النور قبل نهاية الأسبوع الجاري. والسبب يكمن، بحسب معلومات توافرت لـ«البيان»، في كون رئيس الحكومة المكلّف تخلّى عن فكرة وضع الأطراف المختلفة أمام تشكيلة الأمر الواقع بعدما تبلّغ من الرئيس ميشال سليمان أنه يفضل حكومة تنال مسبقاً رضى القوى السياسية حتى لا تتحول حكومة أزمة.
قراءتان مختلفتان
وفي هذا الشأن، تشهد الأجواء السياسية تناقضاً حيال إمكانية أن تبصر الحكومة النور قبل انقضاء الأسبوع، في ضوء قراءتين: الأولى، تشير الى أن الصيغة الحكومية أضحت جاهزة، والتشكيلة في طور الإنجاز، وأسماء المستوزرين في دائرة الأخذ والرد.
علماً أن أصحاب هذه القراءة يستندون الى أن الجو الإقليمي والدولي مريح بالنسبة الى لبنان، ما ينعكس توافقاً على الحكومة وعلى قانون الانتخاب. أما القراءة الثانية، فتشير الى أن الفرقاء لم يصلوا بعد الى مرحلة إنضاج تسوية. وينتظر أصحاب هذه القراءة الجلسة الأولى للجنة الفرعية النيابية الباحثة عن قانون توافقي. فإذا تبيّن أن الأطراف السياسية المختلفة تريد قانوناً توافقياً، فإنه يتأكد أن النيات الحسنة أقوى من مكامن «الشياطين» في التفاصيل.
موقفان متناقضان
في غضون ذلك، ورغم الأجواء التوافقية التي رافقت تكليف سلام وحملته الى نادي رؤساء الحكومات بأغلبية قاربت 97 في المئة، لا تزال قوى 8 آذار مصرّة على ثوابت عدّيدة في أمر تأليف الحكومة، من منطلق: «رفض حكومة اللون الواحد، وتأكيد التمسك باتفاق الطائف». في المقابل، تريد قوى 14 آذار تشكيل حكومة «حيادية» تكون مهمتها الإشراف على الانتخابات النيابية فقط.
موقف جنبلاط
بين موقفي فريقي 8 آذار و14 آذار، يترقب الجميع موقف النائب وليد جنبلاط لجهة إن كان سيبقى عند رفضه لأية تشكيلة لا تضم الأفرقاء برمتهم، خاصةً أن الكلمة الفصل، بالنسبة الى تشكيل الحكومة، تبدو بيده.