حذر السياسي والنائب اللبناني، المنضوي تحت لواء قوى 14 آذار، بطرس حرب، في حوار مع تلفزيون دبي من «عواقب وخيمة تهدد لبنان في حال تطبيق مشروع قانون الانتخابات المعروف بمشروع القانون الأرثوذكسي»، واعتبره يحمل «خراب» بلاده، ومكيلاً من جهة أخرى الانتقادات اللاذعة إلى حزب الله، حيث أكد أن أي حوار معه يجب أن يستند إلى أساس إعادته إلى الدولة، فيما امتدح رئيس الوزراء المكلف تمام سلام، معتبراً أنه «قادر على امتصاص التشنج».

وأعرب حرب، في حلقة من برنامج «الشارع العربي» الذي تقدّمه الزميلة زينة يازجي، بثت الليلة الماضية، عن تخوفه من أن «النسيج الاجتماعي اللبناني سيكون عرضة للتخريب في حال مرور قانون الانتخابات المعروف بالقانون الأرثوذكسي»، وهو القانون الذي أثار جدلاً واسعاً على مدى الشهور المنصرمة في لبنان، انطلاقاً من دعوته إلى أن ينتخب أتباع كل مذهب نوابهم الخاصين، مشيراً إلى أن تنفيذه يعني «تقسيم لبنان إلى 18 دولة تتوزع على 18 مذهباً».

وقال: إن القانون «يتنافى كلياً مع مبادئ العيش المشترك التي قام عليها لبنان»، متمسكاً في الوقت ذاته بنظام الطائفية السياسية القائم حالياً في لبنان، حيث ذكر أن «لا مصلحة للبنان بإلغاء الطائفية السياسية لأن ذلك قد يدمره». وبرر حرب موقفه ذلك بأن بلاده «تشهد في الظروف الحالية حالات مد أصولي شيعي وسني، بما لا يمكن من التخلي عن الطائفية السياسية».

سلام ورئاسة

وأشاد حربباختيار تمام سلام رئيساً للوزراء «نتيجة لمسلكية تاريخه الذي جعل منه رجلاً صاحب اعتدال ووطنية، وهو متحدر من بيت وطني معروف»، وركّز على أن سلام «قادر على امتصاص التشنج، كونه محترماً في لبنان».

لبنان والصراع

وبخصوص تطلعه لتولي منصب الرئيس، قال حرب رداً على سؤال في حواره مع تلفزيون دبي: «لست مرشحاً للرئاسة إذا لم أكن مقتنعاً بأنه سيمكنني إنجاز التغيير الذي أطمح إليه».

واعتبر حرب أن لبنان «تحول إلى ساحة لإرسال الرسائل السياسية على صعيد عدد من الصراعات الإقليمية»، مضيفاً إليهما ما سماه «صراعاً سنياً - شيعياً، يجري بصورة أكثر حدة وبشاعة». وفي إشارة إلى أن قسطاً من المسؤولية على الوضع القائم يتحمله اللبنانيون أنفسهم، ذهب السياسي اللبناني الذي تردّد اسمه أكثر من مرة مرشحاً لموقع الرئاسة، إلى أن «اللبنانيين لم يؤهلوا أنفسهم لتولي أمرهم ومنع الأيادي الخارجية من التدخل في الشأن اللبناني»، وإن اعتبر أنه «من الطبيعي أن يلتقي العنصر الداخلي بالخارجي في دولة صغيرة كلبنان، ذات إمكانيات ضعيفة وموقع حساس».

حزب الله

وبخصوص علاقة حزب الله بتفاعلات الأزمة في سوريا، لفت حرب إلى أن «ما يتم تداوله عن تورط الحزب في الأزمة إياها إلى جانب نظام بشار الأسد ليس مجرد اتهامات، طالما هناك قرار معلن من الحزب نفسه بالمشاركة فيما يجري في سوريا».

وفي مقابل ما ذكره عن انخراط الحزب في الأزمة السورية، أكد حرب التزام «قوى 14 آذار» بسياسة النأي بالنفس، نافياً عنها أي انخراط في الأزمة «بأي شكل من الأشكال»، أو أنها قدمت تمويلاً لأي عمل عسكري، «ما عدا تقديم مساعدات إنسانية إلى النازحين السوريين». وأضاف أنّ «هناك دعماً سياسياً وتعاطفاً مع السوريين، لكن ليس هناك أي تدخل بقرار سياسي في ما يحدث».

سلاح المقاومة

وفي ملف انتشار السلاح في لبنان، أزال حرب عن سلاح حزب الله صفة «المقاومة»، مبرراً رأيه بأن هذا السلاح «استعمل في الداخل وحتى في تشكيل الحكومة السابقة»، فيما حمله مسؤولية «نشوء حالات تفشي السلاح في لبنان». وتابع: «كل اللبنانيين كانوا راضين عن سلاح الحزب حين كان موجهاً ضد العدو الإسرائيلي وقبل أن يدخل في الصراع الداخلي ويجر لبنان للحرب والسلم وقتما شاء».

وربط بطرس حرب استعداد «14 آذار» للحوار مع الحزب بأن يستند إلى أساس «إعادة حزب الله إلى كنف الدولة اللبنانية»، وأن «يكف عن كونه دويلة قائمة داخل الدولة ومتمردة عليها، وذات سلاح تستعمله كيفما شاءت ومتى شاءت». وقال لـ«الشارع العربي»: إن الحزب «لم يكن مستعداً يوماً للحوار بشأن ذلك، إنما كان يشارك في جلسات الحوار ليسجل حضوره وليس ليقدم حلولاً».

 

«الشارع العربي»

تبث حلقات «الشارع العربي» على شاشة تلفزيون دبي مساء الأحد الساعة 22:30 بتوقيت الإمارات، فيما تكون الإعادة الاثنين الساعة 19:00، والثلاثاء الساعة 05:00 بتوقيت الإمارات. ويمكن متابعة الحلقة في أي وقت عبر خدمة «شاهد عبر الإنترنت» على الموقع الإلكتروني الخاص ببرامج مؤسسة دبي للإعلام.