شهدت اغلب المؤسسات الاردنية في القطاعين الحكومي والخاص احتجاجات عمالية عديدة منذ العام 2011 بالتزامن مع انطلاق الربيع العربي، وبوتيرة متصاعدة حيث بلغت في الربع الاول من العام الحالي 294 احتجاجاً.

ويرى غير مراقب ان تصاعد الاحتجاجات العمالية في الاردن جاء مواكبا لمجريات الربيع العربي ومطالبه بالمزيد من الحريات وتوفير سبل العيش الكريم وظروف عمل أفضل.

ولاتزال الاعتصامات في العديد من الشركات مستمرة لليوم، والمطالب واحدة رفع الأجور وتحسين ظروف العمل، وكان أبرزها اعتصام العاملين في قطاعات المياه والكهرباء والاتصالات والبلديات وآخرها الهيئات التدريسية في الجامعات الحكومية.

وتشير دراسة أجراها مركز الفينيق للدراسات- المركز العمالي ان أكثر من نصف هذه الاحتجاجات (57.48 في المئة) نفذها عاملون في القطاع العام بواقع 169 احتجاجا، في حين أن 37.41 في المئة في القطاع الخاص وكانت ما نسبته 5% من الاحتجاجات من نصيب عاطلين من العمل.

فقر مطلق

ويؤكد الناشط العمالي احمد عقيلان ان «تصاعد وتيرة الاحتجاجات العمالية ليس بالأمر الغريب، اذا علمنا ان ما يقارب ثلاثة ارباع أجور العاملين في الأردن تقع تحت خطر الفقر المطلق الغذائي وغير الغذائي».

وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في تقاريرهما الأخيرة، بلغ خط الفقر المطلق في الأردن 813.7 دينارا للفرد سنويا في العام 2010، وللأسرة المعيارية المكونة من 5.3 افراد فانه يبلغ 400 دينار شهريا، لعام 2012. والأرقام الرسمية . وتفيد الارقام بأنّ 72 في المئة من العاملين والمشتركين في الضمان الاجتماعي يحصلون على رواتب شهرية تبلغ 400 دينار واقل ومعدل الأجور يبلغ 412 دينارا وما يزيد الامر غرابة انخفاض الحد الادنى للاجور الى 190 دينارا شهريا.

سقف هامشي

ويقول عقيلان إن الاحتجاجات جاءت دفعة واحدة، ومطالب المحتجين شملت الابعاد كافة مستغلين في ذلك ارتفاع «السقف الهامشي» للحريات بسبب ثورات الربيع العربي، مشيرا الى مجموعة من المنافع شملت اضافة الى زيادة الأجور والعلاوات تحديد ساعات العمل وتنظيمها والتثبيت في العمل، وصرف علاوة نهاية الخدمة، وتغيير مسميات وظيفية في بعض القطاعات والاحتجاج على التأخر في صرف الرواتب والمستحقات.

أمن وظيفي

وكان مطلب الامن الوظيفي الشيء الجديد في مطالب المحتجين، وفي ذلك يتبين الكم الادراكي للموظف الاردني وتطور مفهومه العمالي، وقد يعود الفضل في ذلك الى الاحداث الدائرة في المنطقة فالكل يبحث عن الامن ماديا ومعنويا.

مطالب واضحة

ويرى مساعد الامين للاتحاد العمالي العالمي رئيس نقابة العاملين في البتروكيماويات خالد الزيود ان «الاحتجاجات العمالية المنظمة تكون ذات هدف ورسالة تبوح بالمطالب العمالية الواضحة، ولا بد للجهات المعنية تحليلها».

ويضيف الزيود إنها «جاءت على خلفية حصول قصور بعض التشريعات الناظمة للواقع العمالي من حيث الحد الادنى للاجور الذي لا يكفي لسد حاجات الاسرة في ظل غلاء المعيشة».

ويؤكد الزيود ان قانون الضمان المؤقت حرم العديد من العمال حقوقا مكتسبة كان يمنحها لهم القانون السابق 19/2001، ما خلق حالة من الارباك والقلق، وكان سببا مباشرا لكثير من الاعتصامات العمالية وهو الامر نفسه الذي تسبب باستقالة عدد من العمال خوفا على حقوقهم التي سيسلبها منهم قانون الضمان المؤقت.