وضعت استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، علامات استفهام حول إمكانية استمرار المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية، دون حراسة فياض للخزينة العامة، إذ بات من غير المؤكد استمرار البلدان التي تقدم الدعم المالي للسلطة في دعمها، ما لم يلقَ رئيس الوزراء المقبل قبولاً أميركياً وإسرائيلياً ودولياً. وسط الحديث عن 3 أسماء مطروحة بقوة لخلافة فياض.
وفيما عبّرت الولايات المتحدة عن حزنها لاستقالة رئيس الوزراء الفلسطيني، الذي وصفته بـ «الحليف القوي» للأسرة الدولية، قال وزير الخارجية الكندي جون بيرد، إنه تلقى خبر استقالة فياض بمزيد من «الحزن والإحباط»، بينما أبدت كل من بريطانيا وألمانيا أسفهما على استقالة فياض من منصبه.
ويشير مراقبون، في حديث لـ «البيان»، إلى أن ردود الفعل الدولية والإقليمية لم تتعد دائرة الحزن والإشادة بمحاسن فياض، دون التدخل بشكل مباشر من خلال الرفض أو الاستنكار، أو التلويح بقطع العلاقات أو وقف المساعدات المقدمة للحكومة الفلسطينية.
3 مرشحين
في خضم هذه الضبابية، تتناقل الأوساط الرسمية وغير الرسمية، ثلاثة أسماء مرشحة بقوة لتولي منصب رئيس الوزراء بعد فياض. أولها، رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى، والذي استقال من منصبه منذ فترة، وتناقلت وسائل الإعلام اسمه بقوة في الآونة الأخيرة، بعد بروز الخلاف بين الرئيس محمود عباس وفياض، على أثر استقالة وزير المالية نبيل قسيس.
فيما كشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن عباس ينوي تكليف رئيس جامعة النجاح، نائب رئيس لجنة الانتخابات، رامي الحمد الله تشكيل حكومة تسيير الأعمال القادمة، مشيرة إلى أن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» محمد شتيه، مرشح أيضاً لها المنصب.
ولم تستبعد المصادر ذاتها تولي الرئيس محمود عباس بنفسه منصب فياض السابق، لحين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
5 خيارات
وأجمع محللون، في حديثهم لـ «البيان»، على أن الرئيس محمود عباس أمام خيارات خمسة لا سادس لهما، إلى حين الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، حسب اتفاقيات المصالحة.
أولاً: أن ُتعتبر الحكومة الحالية حكومة تَسيير أعمال، ويتم إعادة تكليف فياض بقيادة الحكومة لحين تشكيل حكومة المستقلين، حسب اتفاقيات المصالحة.
وثانياً: أن يحتفظ الوزراء الحاليون بمناصبهمو في حين يُستبدل فياض بأحد الأسماء الثلاثة سابقة الذكر.
ثالثاً: أن يستلم الرئيس عباس رئاسة الوزراء بنفسه، ويُبقي على وزراء الحكومة الحاليين دون تغيير.
رابعاً: أن يُكلف عباس أحد الأسماء الثلاثة بتشكيل حكومة جديدة وتعيين وزراء جدد.
وأخيراً: أن يُكلف الرئيس الفلسطيني نفسه بتشكيل حكومة جديدة، ويقوم باختيار وزراء جدد، يتولى رئاستهم لحين تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
المساعدات الدولية
وفي سياق ذي صلة، يرجح البعض أن الأزمة المالية ستعود لتصل إلى ذروتها من جديد، بسبب انقطاع المساعدات الدولية والعربية على إثر استقالة فياض، خصوصاً وأن عباس «تحدى أميركا مرة أخرى، وقبل استقالة فياض، رغم ضغوط الإدارة الأميركية ومحاولتها تسوية الخلاف» بين الطرفين.
فيما يرى آخرون أن عملية استقالة فياض وقبولها تمت بموافقة الإدارة الأميركية، و«رئيس الوزراء القادم سينال الرضا الأميركي والدولي، وبالتالي لن تتأثر المساعدات الدولية المقدمة لخزينة الحكومة الفلسطينية».
رفض للتدخل الأميركي
أعرب الفلسطينيون أمس عن رفضهم للتدخل الأميركي في الشؤون الفلسطينية الداخلية، وذلك بعد استقالة رئيس الوزراء سلام فياض. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، للإذاعة الفلسطينية، إن استقالة فياض «قضية فلسطينية بامتياز»، مؤكداً على رفض أي تدخل أميركي فيها. وذكر عريقات أن الرئيس محمود عباس سيباشر قريباً بإجراءات مشاورات لتشكيل حكومة جديدة، متأملاً أن توافق «حماس» على تنفيذ تفاهمات المصالحة، وتشكيل حكومة وفاق من شخصيات مستقلة.
من جهته، أعرب أمين سر المجلس الثوري لحركة «فتح» أمين مقبول عن ارتياح الحركة لتقديم فياض استقالته وقبولها من قبل الرئيس عباس. فيما دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش الرئيس الفلسطيني لاعتبار استقالة فياض مقدمة لتطبيق اتفاق القاهرة، وتشكيل حكومة وفاق.