مع ليلة التصويت الخاص لمنتسبي الأجهزة الأمنية العراقية في انتخابات مجالس المحافظات، اطلق رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي قنبلة مدوية زاد بها إشغال الرأي العام وشده إليه عندما لوّح بأنّ مثوله أمام مجلس النواب، سواء للاستضافة او الاستجواب، سيؤدي إلى قلب الدنيا على البعض من النواب والسياسيين بما لديه من ملفات فساد وإرهاب وجرائم.

ودأبت الأعراف السياسية المرتبطة بالجانب الأمني الى اللوذ بالسرية لأهمية الموضوع وما يتناوله من أجزاء معلوماتية لا يصح إطلاقها في الإعلام وهذه من البديهيات، لكن النواب من المؤكد انهم يحملون أسئلة حول الخطط الأمنية المستقبلية وينتظرون الإجابة بأدق التفاصيل،وهذا من حقهم لأنهم ممثلو الشعب سيما في ظل تردي الوضع الأمني بشكل خطير جدا في الفترة الأخيرة ما يستدعي مثول المالكي أمام النواب لتوضيح المسألة وإعلان الخطط الأمنية الكفيلة بمواجهة الإرهاب، لكن تنصله من الحضور في ثلاث جلسات جعل البعض يشكك في مدى مصداقية الهيئة التشريعية لدى الهيئة التنفيذية.

غموض

ويتساءل مراقبون عراقيون عن سبب احتفاظ المالكي بهذه الملفات في وقت يفترض أن يكون رئيس الوزراء العراقي الراعي الأول لحقوق العراقيين وأشد الناس محاربة للفساد في العراق، حيث بإمكانه من خلال الملفات التي يحتفظ بها كشف المستور، ولماذا لم يعلنها في حينها بما يحمله تبعات كل قطرة دم وكل دينار سرق في العراق؟.

ويؤكد محللون أن تهديد المالكي أنّه سيقلب الدنيا إذا ذهب للبرلمان تغطية لتجنب إحراجه في مجلس النواب»، مشيرين إلى عدم كشف رئيس الوزراء نوري المالكي عن ملفات قال إنّه يمتلكها وتدين نواباً بالمشاركة في التفجيرات التي تشهدها بلاده تجعله شريكاً في هذه الجرائم، على اعتبار أن المالكي بصفته قائداً عاماً للقوات المسلحة كان من الأجدر أن يحيل ملفات الفساد الى القضاء للفصل بها ضمن الديمقراطية المعروفة.

واعتبر النائب عن كتلة الأحراز جواد الجبوري لغة التهديد والوعيد في تصريحات رئيس الوزراء بانها لا تخدم بناء الدولة والعملية السياسية. وقال ان التصريحات الأخيرة للمالكي «متشنجة ولا تعبر عن رغبة في تعزيز العلاقات مع الشركاء السياسيين في بناء الدولة وبناء بيئة سياسية إيجابية».

موقف حرج

واضاف الجبوري إنّ «التلويح بمفردات قلب الدنيا في ظل وجود رغبة لدى الآخرين لتثبيت البنيان ونزع فتيل الأزمات لا تعبر عن رغبة حقيقية للبناء والاستقرار»، مبيناً أنّ «هكذا تصريحات تضع التحالف الوطني في موقف حرج تجاه شركاء العملية السياسية».

من جانبه قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية شوان محمد طه ان «المالكي يستخدم لغة باتت قديمة من خلال ترهيب النواب وفق المادة 4 إرهاب»، داعيا رئيس الحكومة الى «احترام السلطات وتسليم ما بحوزته من الملفات الى القضاء».

واعتبر طه ان «الاحتفاظ بملفات خطيرة بمثابة مشاركة المالكي تورطه بالقضايا التي تهدد امن المواطنين».

ويؤكد طه ان «ائتلاف دولة القانون ورئاسة الوزراء يسعون منذ بداية تشكيل الحكومة الى استهداف مجلس النواب وكانوا يضعفون دوره الرقابي والتشريعي على الرغم من الاخفاقات التي تحققت خلال فترة حكم المالكي على صعيد الخدمات والتدهور الأمني المستمر».

 

تقسيم

يؤكد مراقبون عراقيون أن البرلمان العراقي مقسم الى ثلاثة اقسام.. فثلث النواب موال لرئيس الوزراء نوري المالكي، وثلث ثانٍ مشمول بالمادة 4 إرهاب، أما الثلث الأخير فمساوم للمالكي للحصول على مكاسب. (البيان)