لا تكاد تعقيدات الأزمة السورية تراوح مكانها حتى تخرج عقبة جديدة من هنا أو هناك؛ لإيجاد مبررات جديدة للتلكؤ من الدول الفاعلة في الأزمة.
ويفيد مراقبون بأن حديث تنظيم القاعدة في العراق عن ضم جبهة النصرة إلى صفوفه وإعلان الأخيرة «مبايعة» زعيم التنظيم العالمي أيمن الظواهري، أتت في توقيت غير مناسب للثورة السورية، حيث قوت شوكة النظام السوري الذي استغلها في تعميق القلق لدى الغرب وإثنائه عن موقفه الداعم للمعارضة السورية، وهو ما يترتب عليه أمران.
الأول: استمرار التباطؤ الدولي لحسم حل الأزمة وإجهاض مشاريع دعم المعارضة بالأسلحة الدفاعية والهجومية، والثاني: بذل النظام السوري وشبيحته المزيد من العنف والتدمير تجاه الشعب السوري بزعم المعارضة المسلحة التي تضم تنظيمًا إرهابيًا.
وبناء عليه، قد تكون تلك التصريحات صنيعة استخباراتية لجهة تريد تدمير ذاتي للمعارضة، أو أنها دعوة حقيقية تلبي عاطفة القائمين على فكر «القاعدة» ربما ظنًا منهم أنها تزيد معنويات مقاتلي جبهة النصرة و«القاعدة»، في ظل الإخفاقات التي يتلقونها نتيجة استمرار كل من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ورئيس النظام السوري بشار الأسد على سدة الحكم، وهما الحليفان الأبرز لإيران في المنطقة، والعدو الوطني لتلك التنظيمات المحلية الإقليمية.
ويشكك فريق متابع في نوايا تصريحات تنظيمي العراق وسوريا، في ظل عدم حسم ثوار سوريا معركتهم مع الأسد وكذا التأجيج الطائفي الذي يزيد الوضع اشتعالًا، وهو قائم بالفعل في العراق وأكثر منه ضراوة في سوريا.