يدرك المراقب للشأن المصري، التباين الكبير حيال اهتمام المصريين بجلسات إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي ومعاونيه، وبين هذا الحرص المفرط على متابعة الجلسات، بل أخبار محاكمته الأولى التي انطلقت في 3 أغسطس 2011. ولم تستأثر جلسات إعادة محاكمة مبارك التي انطلقت أمس باهتمام يذكر، مقارنة بجلسات المحاكمة الأولى التي حظيت باهتمام مصري غير مسبوق، فضلاً عن الاهتمام الدولي. البعض يعزي ذلك إلى وطأة الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد. كما أن المزاج العام المصري تأثر بفعل الواقع الصعب الذي تعيشه البلاد عقب الثورة.
ولقي القاضي أحمد رفعت، الذي ترأس المحاكمة الأولى، اهتماماً أكبر من نظيره مصطفى حسن عبد الله، الذي تنحى عن نظر جلسات إعادة المحاكمة «نظراً لاستشعاره الحرج»، حيث إنه سبق وأصدر أحكام براءة فيما عرف إعلامياً بـ «موقعة الجمل».
ولم تحظَ جلسات إعادة المحاكمة، على الرغم من أهميتها، بزخم الحضور من قبل مناوئي الرئيس السابق. وكانت هناك مجموعة صغيرة من مؤيدي مبارك في الخارج، وحملوا صوراً له.
اهتمام عربي ودولي
وكانت المحاكمـة الأولى أثارت اهتماماً كبيراً في مصر والعالم العربي.
وعاشت مصر لحظة تاريخية عند بدء المحاكمة الأولى، إذ كانت المرة الأولى التي يظهر فيها حاكم عربي أطاح به شعبه خلف القضبان أمام منصة القضاء. وانطبعت في الأذهان صورة مبارك، الذي حضر الجلسات ممدداً على سرير طبي خلف القضبان، وهو مشهد يتناقض بشكل صارخ مع صورته السابقة كرئيس يستقبل بكل لياقة على الساحة الدولية، وكرجل يحكم بقبضة قوية في الداخل.
وتعاد محاكمة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مسؤولي وزارة الداخلية السابق، وهم جميعاً متهمون «بالتورط في قتل والشروع في قتل مئات المتظاهرين السلميين» وتعاد محاكمة نجلي مبارك، جمال وعلاء، اللذين كانا رمزاً للسلطة والثروة في عهده، لاتهامهما «بالفساد المالي» وهي تهمة موجهة إلى والدهما كذلك. ويحاكم رجل الأعمال حسين سالم غيابياً لفراره إلى إسبانيا.
«محاكمة القرن»
وكانت محكمة جنايات القاهرة حكمت على مبارك، في المحاكمة الأولى، التي قضت محكمة النقض أعلى هيئة قضائية في يناير الماضي بإعادتها، بالسجن المؤبد. غير أن الأمل الذي أثارته الجلسات الأولى للقضية التي أطلق عليها في مصر «محاكمة القرن»، سرعان ما تهاوى. ويقول مدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات حقوقية، إن المحاكمة لم تستند إلى تحقيقات وافية، ولم تتمكن من إيجاد أدلة تثبت المتورطين في قتل أكثر من 850 مصرياً إبان الثورة.
وفاة سريرية
ومنذ أن ترك السلطة، عانى مبارك، الذي سيتم الخامسة والثمانين في مايو، من عدة مشكلات صحية، وفي إحدى المرات، أعلنت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية «وفاته سريرياً». ونقل مبارك إلى مستشفى عسكري في القاهرة. ورغم ذلك، لم يكن اسم مبارك يرد في الصحف المصرية أو في قنوات التلفزيون الرسمية والخاصة، إلا بمناسبة تمديد النيابة حبسه احتياطياً في اتهامات جديدة بالفساد.
متظاهرون
18
رغم أن مصير مبارك لم يعد يعني الكثيرين، إلا أن عدم محاكمة أي مسؤول على قتل المتظاهرين خلال أيام الثورة الـ 18، لا يزال يثير الغضب والإحباط.