ساد الجدل في العاصمة المصرية القاهرة عقب قرار منع الخطب السياسية داخل المساجد، وهو الأمر الذي كانت تمارسه جماعة الإخوان المسلمين إبان فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك. ويرى مراقبون أن هذا الخطاب بدأ يرتد في وجه الإخوان مجدداً.

ومع تصاعد وتنامي وتيرة معارضة نظام جماعة الإخوان ومؤسسة الرئاسة، تنكرت الجماعة من خلال الحكومة الحالية لسياستها السابقة الخاصة بإقحام السياسة في العمل الدعوي، وراحت تُصدر قرارات مُتشددة من خلال حكومة هشام قنديل تنص على عدم استخدام خطباء المساجد التابعة للدولة المنبر في الخطب السياسية، وأن تبتعد تلك الخطب عن تناول الشؤون السياسة عامة، وهو ما عبّرت عنه وزارة الأوقاف من خلال بيان رسمي وتعليمات حاسمة أرسلتها لمختلف المساجد التابعة لها.

ويؤكد مراقبون على أن منع الخطب ذات الطابع السياسي في الوقت الحالي هو مجرد آلية هادفة إلى إلجام معارضة الإخوان المسلمين من على المنابر، وخاصة أن مشايخ مساجد وزارة الأوقاف لديهم تأثير قوي وفعّال في المواطنين من خلال خطب الجمعة، والتي كان يستخدمها الإخوان أنفسهم من أجل دعم قاعدتهم الشعبية سياسياً وكان ذلك محل خلاف قوي مع النظام السابق.. ومن ثم فعلى ما يبدو أن الشبح الذي أفرزته الجماعة في العهود المنقضية سوف يتحول ليأكلها.

وكانت من أبرز الوقائع التي شهدتها القاهرة خلال الأيام الأخيرة في هذا الصدد هي واقعة إيقاف خطيب مسجد عمر مكرم مظهر شاهين عن العمل وذلك على خلفية ترديده هتافات متضامنة مع الأزهر الشريف داخل المسجد وتحدثه في شؤون سياسية من خلال مواقف للنبي صلى الله عليه وسلم مقارناً إياها بمواقف للرئيس محمد مُرسي، مناشداً مرسي بالقيام بمثلها والعدول عن مواقفه، وهو ما اعتبرته وزارة الأوقاف «تسييساً» للمسجد، ومن ثم أقرت إقالته من العمل.

تسييس الوزارات

ويقول شاهين في هذا الإطار إن هناك محاولات لتسييس وزارة الأوقاف والمساجد المصرية المختلفة وتسييس الأزهر الشريف، متهماً مكتب إرشاد جماعة الإخوان بإصدار تعليماته للأزهر. ويردف القول: «لو كان الخطيب يخطب مادحاً في نظام مرسي فإنه لن يتم إقالته أو توقيفه بأي حال من الأحوال، لكن قرار منع الخطباء من الحديث في الشأن السياسي من قريب أو بعيد هو محاولة لتكميم أفواه المعارضين والتضييق على حرية الرأي والتعبير لصالح جماعة الإخوان المسلمين».

إثارة واضطرابات

ومن جانبه، نفى وزير الأوقاف طلعت عفيفي في تصريحات خاصة لـ«البيان» ما يثار حول «أخونة الأوقاف»، قائلاً: هذا الكلام لا أساس له من الواقع ولا يراد منه سوى الإثارة وإحداث اضطرابات لا طائل من ورائها سوى تضييع الجهد والوقت.. إن مساعينا متواصلة من أجل لم الشمل والشتات والتقريب ما بين الفرقاء، ولا نريد أن نعمّق من تجزئة المجتمع وتقسيمه إلى فصائل.

من جانبه، أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الأوقاف سلامة عبدالقوي أنه من المُقرر إيقاف أي خطيب أو داعية موظف لدى وزارة الأوقاف يُتهم بمزاولة العمل السياسي خلال خطبه.

 

تناقض

يشير البعض إلى وجود جملة من الشواهد لمجموعة من الخطباء والمشايخ الذين خطبوا خطبًا سياسية حماسية مؤيده لمرسي ولم تتخذ الوزارة قراراً رادعاً لهم، ولذا اعتبر البعض أن ذلك القرار هدفه فقط خنق المعارضة، بتعليمات من مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين.