غداة التزامه بـ«إطفاء المحرّكات» الكلامية، إيذاناً ببدء مهمته الصعبة، ضجّت الساعات القليلة الماضية بالمعلومات، ومفادها أن رئيس الوزراء اللبناني المكلّف تمام سلام حدّد سقفاً زمنياً لتشكيل حكومته الأولى، أي «حكومة الانتخابات» المصغّرة، على أن لا تتعدّى فترة إعلان تشكيلتها النصف الثاني من الأسبوع المقبل.

وذلك بخلاف المدة التي تطلّبها تأليف حكومات الأعوام 2008 و2009 و2011، على أن تضمّ من 16 إلى 18 وزيراً، من الشخصيات الحياديّة وغير الحزبية وغير المرشحة للانتخابات، وتتمتع بالكفاءة المرفقة بالقدرة على العمل من دون «مناكفات».

وبهذا الخيار، يكون الرئيس المكلّف أعفى نفسه من أعباء المساومة الصعبة مع الأطراف الداخلية، على توزيع الحقائب وتقاسم الحصص وهندسة التوازنات الدقيقة، إلى جانب إتاحة القدر الأكبر من الانسجام والإنتاجية داخل مجلس الوزراء، بعيداً عن الصراعات التي اشتهرت بها حكومات الوحدة الوطنية، وعن المناكفات التي طغت على حكومات الائتلاف السياسي.

في المقابل، يسود اعتقاد، على نطاق سياسي واسع، أن الإيجابية التي تمّ تظهيرها، عبر الإجماع على تكليف سلام رئاسة الحكومة، لن تتعدّاه إلى أي خطوة تالية يمكن أن تترجم في احتمال حصول الانتخابات النيابية أو تأليف حكومة جديدة.

 ذلك أن عبارات التسهيل التي قيلت بكثافة خلال الاستشارات بدأ مفعولها يتلاشى، ليحلّ مكانها تناقض واضح بين فريقين: الأول يتشكل من قوى 8 آذار ويريد حكومة وحدة وطنية، والثاني من قوى 14 آذار ويصرّ على حكومة حيادية تشرف على الانتخابات.

كذلك، فإن قوى 8 آذار (الأكثرية السابقة) تصرّ على حكومة سياسية، تتمسّك بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، لأن أي تراجع عن هذه المعادلة إلى خط دفاعي خلفي، وبحسب مصادرها، سيشكل سابقة في مسيرة حكومات ما بعد الطائف، والتي كان بند المقاومة، ولو بصيغ مختلفة، هو القاسم المشترك بينها.

علماً أن الكلمة الفصل، بالنسبة إلى تشكيل الحكومة، تبدو بيد النائب وليد جنبلاط، لكون كتلته تملك إمتياز تأمين الثقة للحكومة أو حجبها عنها. وهو كان طرح «حكومة الوحدة الوطنية»، في سياق طمأنة «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وتشجيعهما على تسمية سلام، من غير أن يتطابق بالضرورة حساب التكليف مع حساب التأليف.