تستعد القاهرة والمدن المصرية للخروج في تظاهرات اليوم الجمعة في مليونية «الدم المصري حرام» للتنديد بأحداث الفتنة الطائفية في الخصوص والعباسية، تزامناً مع بلاغ تقدم به محامو 27 حزباً سياسياً ضد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وقيادات في الوزارة للتحقيق معهم في أحداث الفتنة، فيما انتقد تقرير للجنة تقصي الحقائق في الأحداث غياب الدولة، في حين شهدت عشرات المدن المصرية تظاهرات ضد الانفلات الأمني وأخرى فئوية.

وقال منسق جبهة «أزهريون مع الدولة المدنية» محمد نصر، والمعروف إعلامياً بـ «خطيب ميدان التحرير»، في تصريحات صحافية أمس، إن «أحداث الخصوص والكاتدرائية مدبرة للوقيعة بين أبناء الشعب المصري، لزعزعة الثقة المتبادلة بين المسيحيين والمسلمين لإبعادهم عن هدفهم الأول، وهو إسقاط النظام، ولشغلهم بـتلك الأحداث وتجنيبهم الحديث في السياسة». وأضاف: «أوجه دعوة للإخوة المسيحيين لأداء شعائرهم في ميدان التحرير في مليونية (الدم المصري حرام) عقب صلاة الجمعة وسط حماية إخوانهم المسلمين، لنعيد لأذهان المصريين روح المحبة والتسامح التي تحلى بها جموع الشعب المصري إبان الأيام الأولى لثورة 25 من يناير». من جانبهم، قال معتصمو ميدان التحرير في بيان إنهم مستمرون في اعتصامهم حتى إسقاط النظام لتحقيق المبادئ التي قامت من أجلها الثورة.

بلاغ ضد الداخلية

وبالتوازي، تقدم عدد من المحامين الأقباط وممثلين من 27 حزباً سياسياً ببلاغ للنائب العام للتحقيق مع كل من اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية واللواء أسامة الصغير مساعد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة واللواء محمود يسرى ومستشار رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية عصام الحداد في أحداث العنف الطائفي بمنطقة الخصوص في القليوبية والكاتدرائية المرقسية في العباسية.

في السياق ذاته، سرد تقرير بعثة تقصي حقائق المجلس القومي لحقوق الإنسان وقائع وأحداث مدينة الخصوص الطائفية. وانتقد التقرير «غياب الدولة في هذا الحدث، وتعامل وزارة الداخلية مع الواقعة»، حيث أكد أن مدينة الخصوص «تشهد انتشاراً للأسلحة غير المرخصة بشكل كبير، حيث ساعد الأمن على اكتمال غيابه من المنطقة تجنبه التدخل لإنفاذ القانون، عبر تراخيه عن ضبط الأسلحة». وأكد التقرير أن وزارة الداخلية «تخاذلت عن أداء دورها تجاه بداية الأحداث». إلى ذلك، اشتعلت جلسة مجلس الشورى التي عقدها أمس لمناقشة أحداث الخصوص والاعتداء على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، حيث شهدت حالة الشد والجذب بين بعض النواب بعضهم البعض من جانب، وما بين ممثل الداخلية والنواب الأقباط من جانب آخر على خلفية الاتهامات التي وجهت للداخلية بالتواطؤ في الواقعة. وشهدت الجلسة عدة مشادات بين نواب أقباط ونواب إسلاميين.

تظاهرات المدن

في هذه الأجواء، تظاهر العشرات من أعضاء حركة «أحرار» وعدد من الحركات المحسوبة على التيار الإسلامي أمام دار القضاء العالي في المنصورة للتضامن مع شباب الحركة المقبوض عليهم في أحداث جامعة المنصورة. وردد المتظاهرون هتافات معادية لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي. أما في طنطا، فتظاهر المئات احتجاجاً على الانفلات الأمني وانتشار الأسلحة البيضاء والنارية بأيدي البلطجية وظهور الخارجين على القانون لممارسة أنشطتهم المحظورة علانية واستخدام السلاح.

 وفي أسوان، واصل عمال الري المؤقتون احتجاجاتهم اعتراضاً على إلغاء وزارة الري لعقودهم. وفي المنيا، تجمع العشرات من أصحاب العقود المؤقتة بالتربية والتعليم أمام مبنى الإدارة التعليمية وقاموا بمنع العاملين من الخروج، احتجاجاً على صدور قرار من الإدارة بفصلهم بحجة عدم قانونية العقود المبرمة بينهم وبين الإدارة التعليمية. كما خرجت تظاهرات ونفذت اعتصامات في كفر الشيخ والمنوفية وجنوب الدلتا وشمال سيناء والسويس وسوهاج.

 

قانون الانتخابات

 

أقر مجلس الشورى في مصر أمس نسخة معدلة من قانون الانتخابات البرلمانية المتوقع إجراؤها في وقت لاحق هذا العام. ومن المقرر أن يرسل مجلس الشورى ذو الأغلبية الإسلامية القانون إلى المحكمة الدستورية العليا للتحقق من دستوريته. وقال رئيس مجلس الشورى أحمد فهمي: «مجلس الشورى يوافق نهائياً على مشروع قانون الحقوق السياسية وقانون مجلس النواب وإحالتهما إلى المحكمة الدستورية العليا لتقرير مدى مطابقتهما للدستور». وكان الرئيس محمد مرسي قد دعا إلى الانتخابات في أبريل، لكنه أجّل الدعوة عندما ألغت المحكمة الإدارية قراره بتحديد مواعيد الانتخابات.

وقال مرسي إن الانتخابات قد تبدأ في أكتوبر المقبل.