لعب المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية د. محمد البرادعي، دوراً بارزاً ورائداً في تحريك المشهد السياسي المصري، في نهايات عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وخاصة عام 2010، حينما عاد إلى مصر بوثيقة مبادئ رئيسة، وجملة من المطالب الخاصة بإصلاحات مختلفة.. حينها، انضمت جماعة الإخوان المسلمين رسمياً إلى تلك الوثيقة، وراحت تحشد أنصارها للتوقيع عليها، واصفة البرادعي آنذاك بـ «منقذ مصر»، وبأنه «وطني شريف، يعمل من أجل خدمة بلاده».
وعقب ثورة 25 يناير، أدركت الجماعة أن البرادعي سيكون غريماً سياسياً، فنظم أنصارها حملة تشويه بحقه، على الرغم من تأييدهم له، ليصبح الجانبان على طرفي نقيض. فالأول زعيم جبهة الإنقاذ، أكبر تجمع للمعارضة، أما الإخوان فهم أنفسهم يمثلون ذلك النظام الذي تعارضه الجبهة.
جولة ساخنة
وشهدت القاهرة خلال الأيام الماضية جولة من الجولات الساخنة بين «الإخوان» والبرادعي، حينما نادى قيادي إخواني بارز بمحاسبة البرادعي، مدعياً أنه «أعطى الغزو الأميركي إلى العراق سبباً»، حينما كان في منصبه. واستنكر نشطاء عديدون هذه التصريحات، حيث سارعوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعرض تسجيلات مصورة في عام 2010، يؤيد فيها العريان المعارض البارز، ويصفه بـ «الرجل الوطني الشريف»، مؤكدين أن سر تحول العريان وتراجعه عن دعم البرادعي، هو أن «الإخوان علموا بأنه يشكل خطراً عليهم، ويعد غريماً سياسياً رافضاً لاستراتيجياتهم، خاصة أن جبهة الإنقاذ ترفض الحوار مع الرئاسة، إلا بشروط معينة»، فيما يرفع البرادعي سقف مطالبه يوماً بعد يوم، إلى حد المطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي.
حملات وأوتار
ويؤكد مراقبون أن الجماعة «تحاول إقصاء كل من على المشهد السياسي من معارضيها، من خلال حملات تشويه ممنهجة ومتعمدة، تضعف مراكز المعارضة».
بدوره، يشير القيادي في جبهة الإنقاذ عاطف مغاوري، أن «علاقات الإخوان المسلمين بالولايات المتحدة معروفة للجميع، وأجنداتهم مفضوحة، وهم آخر من يتحدّث عن أي علاقات ربطت بين البرادعي وواشنطن».
وشن نشطاء حملة هجوم قوية على الجماعة، مطالبين بتوضيح علاقتها مع الجانب الأميركي والإسرائيلي، مؤكدين أنها «تلعب على كل الأوتار من أجل الاستمرار في السلطة، والتمكن من مصر بصفة عامة».
توضيح
اعتبر مصدر إسلامي أن جماعة الإخوان المسلمين «لم تؤيد محمد البرادعي، لكنها أيّدت أفكاراً طرحها»، على حد وصفه.
ونفى المصدر في الوقت ذاته، مهاجمة البرادعي «بدون مناسبة»، مشيراً إلى أن «معنى ما يحدث ليس تصفية حسابات مع الجماعة». البيان
