أعرب وزراء خارجية مجموعة الثماني، الذين اجتمعوا أمس في لندن عن «الصدمة» لعدد القتلى في سوريا، والذين قدرتهم الأمم المتحدة بـ70 ألفاً، داعين كل الدول الى زيادة أكبر لمساعداتها الموجهة إلى الشعب السوري، فيما كان لافتاً أن الاجتماع لم يتطرق إلى تزويد الجيش السوري الحر بالأسلحة، رغم أن التسليح كان على رأس المطالب التي تقدم بها الائتلاف الوطني المعارض خلال اجتماعات وُصفت بـ«البنّاءة» على هامش القمة.
وقال وزراء خارجية مجموعة الثماني في بيانهم الختامي في لندن امس انهم «مصدومون لمقتل اكثر من 70 الف شخص في النزاع (السوري)، فضلا عن وجود اكثر من مليون لاجىء سوري». ودعوا «كل الدول» الى ان «تتجاوب قدر الإمكان مع طلبات مساعدة سوريا من جانب الأمم المتحدة».
لكنهم لم يمروا على ذكر امكانية تزويد المعارضين السوريين بالأسلحة التي تطالب بها المعارضة، واكتفوا بالدعوة إلى «مساعدة أكبر» إلى الشعب السوري «على المستوى الإنساني».
وسعت المعارضة السورية مجددا أول من أمس، على هامش اجتماع مجموعة الثماني، الى إقناع الولايات المتحدة بتزويدها بالسلاح، في طلب تزامن مع إعلان جبهة النصرة التي تقاتل النظام في سوريا مبايعتها لتنظيم القاعدة، في حين افادت وزارة الخارجية الأميركية ان رئيس الدبلوماسية جون كيري «لم يطلق أي وعد» بهذا الخصوص.
اجتماعات بنّاءة
وقبل صدور البيان الختامي، قال ممثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في لندن وليد سفور إن وفد الائتلاف غادر لندن، بعد أن أجرى محادثات وصفها بـ«البنّاءة» على هامش الاجتماعات. وقال سفور إن وفد الائتلاف «التقى وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ في جو إيجابي جداً، عكس خلاله الأخير موقف حكومة بلاده المؤيد لمطالب الثورة السورية في إحداث التغيير، وطرح استفسارات كثيرة بشأن ما يتردد في الشارع السوري حيال وحدة المعارضة، وانتشار الفئات المتطرفة، وقدرة الحكومة المؤقتة على بسط سيطرتها على الأوضاع في المناطق المحررة من سوريا».
وأضاف أن لدى الائتلاف المعارض «تصوراً واضحاً من الناحية التقنية بشأن تلك الاستفسارات، وفريق تكنوقراط من أصحاب الكفاءات والخبرات، طمأن وزير الخارجية البريطاني هيغ بشأن تلك المسائل».
وأشار إلى أن وفد الائتلاف «عقد أيضاً اجتماعاً مع وفد ضم 35 دبلوماسياً عربياً وأجنبياً يعملون في لندن، وأجاب بشكل صريح وواضح على جميع استفساراتهم بشأن الأوضاع في سوريا، قوبل بارتياح كبير من قبل هؤلاء الدبلوماسيين».
وقال سفور إن الوفد «التقى أيضاً وزير الخارجية الأميركي ونظيره الفرنسي لوران فابيوس، حيث جرى الحوار خلال اللقاءين بشكل صريح وواضح، وضع خلالهما الوفد جميع التصورات على طاولة النقاش، وعلى رأسها تسليح المعارضة».
وأضاف أن الوفد «لم يطالب خلال اللقاءات التي عقدها في لندن بالتدخل العسكري، بل بتزويد المعارضة بالأسلحة للدفاع عن شعبنا وتسريع عملية إسقاط النظام، وكان الاتجاه إيجابياً ولمس أن بريطانيا، تحديداً، تعمل على تشجيع الأطراف الأخرى لرفع الحظر المفروض على الأسلحة من قبل الاتحاد الأوروبي».
تغيّب الخطيب
وبخصوص عدم مشاركة الرئيس المستقيل للائتلاف أحمد معاذ الخطيب في الوفد، قال سفّور إن الخطيب «كان مدعواً، وكذلك رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر العميد سليم إدريس، لكنهما لم يتمكنا من المجيء إلى لندن لأسباب تقنية، غير أن العميد إدريس سيزور لندن خلال الفترة المقبلة لإجراء محادثات مع القادة العسكريين البريطانيين».
وكان هيغ التقى، أول من أمس، وفد الائتلاف، الذي ضم رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو ورئيس المجلس الوطني جورج صبرا، ونائب رئيس الائتلاف المعارض سهير الأتاسي وأمينه العام مصطفى الصباغ.
معارضة ألمانيا
من جهته، أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله عن معارضته لتسليح الجيش الحر عبر دول غربية. وقال خلال اجتماع مجموعة الثماني إن توريد أسلحة إلى سوريا «لا يعني على الإطلاق تقليل عدد القتلى هناك»، مشدداً على أن «الحل السياسي هو الحل الجيد».
إدانة نظام كوريا الشمالية
أدان وزراء خارجية مجموعة الثماني «بأشد العبارات» موقف كوريا الشمالية، وتوعدوا بفرض عقوبات جديدة على نظام بيونغيانغ في حال اجرت تجربة صاروخية، وذلك في بيان ختامي اصدروه اثر اجتماعهم في لندن. وأورد البيان ان وزراء خارجية الدول الثماني الكبرى «ادانوا التطور المستمر لبرنامج الأسلحة النووية والصواريخ البالستية» لكوريا الشمالية، وخاصة تخصيب اليورانيوم. وأكدوا أن أعمال كوريا الشمالية «تشكل انتهاكاً مباشراً لقرارات مجلس الأمن».
كما أكد الوزراء «تأييد» قرار مجلس الأمن بـ«تشديد العقوبات» في حال اجراء الشمال تجربة نووية او إطلاق صاروخ مجدداً. واضاف البيان ان التجربة النووية الكورية الشمالية في فبراير الماضي والتجربتين الصاروخيتين في العام الفائت «اضرت بالاستقرار الإقليمي، وهددت امكانات السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية والأمن والسلام الدوليين». واشار الوزراء إلى ان سلوك كوريا الشمالية العدائي «لا يؤدي إلا الى عزلها اكثر»، طالبين منها بدء المفاوضات مع المجتمع الدولي بشأن نزع الأسلحة النووية.
اتفاق بشأن العنف الجنسي
أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن وزراء خارجية الدول الثماني توصّلوا إلى «اتفاق تاريخي» للعمل معاً من أجل إنهاء العنف الجنسي في الصراعات.
وقال هيغ إن الإعلان يعتبر «الاغتصاب والعنف الجنسي في الصراعات انتهاكاً خطيراً لاتفاقية جنيف وجريمة حرب، ما سيحملنا مسؤولية البحث بنشاط ومقاضاة أو تسليم الأشخاص المتهمين بارتكاب هذه الجرائم، بغض النظر عن جنسياتهم، أينما كانوا في العالم، واستئصال الملاذات الآمنة لمرتكبي عمليات الاغتصاب في أماكن الحروب».
وأضاف أن الإعلان «يلزمنا تطوير بروتوكول دولي شامل حول التحقيق وتوثيق عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي في النزاعات، وستأخذ المملكة المتحدة زمام المبادرة في تطوير هذا البروتوكول مع خبراء من جميع أنحاء العالم هذا العام، وعدم السماح بالعفو عن العنف الجنسي في أية اتفاقات سلام تشارك فيها دول مجموعة الثماني، وضرورة أن تشمل المساءلة عن العنف الجنسي».
