دارفور.. تاريخ من صراعات (جرافيك)
يبدأ الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الجمعة زيارة هي الأولى إلى جوبا طالما تم انتظارها طويلاً لمعالجة القضايا العالقة بين السودانيْن لا سيما قضيتي الحدود وأبيي، وسط مشاركة معظم أعضاء الحكومة ومدير الاستخبارات...في وقت أصدر البشير قراراً بالعفو على أربعة من قيادات حزب المؤتمر الشعبي المعارض وسط أنباء غير مؤكدة عن قرار مماثل اصدره الرئيس السوداني بالعفو عن عدد من ضباط الجيش اتهموا في محاولة انقلابية أخرى في نوفمبر من العام الماضي.
وأكدت مصادر سودانية أمس زيارة البشير اليوم الجمعة إلى جوبا، على رأس وفد كبير من مساعديه ووزراء الحكومة، فيما نفى حزب المؤتمر الوطني الحاكم سعي تيارات داخله إلى عرقلتها. وفيما تستغرق الزيارة يوماً واحداً، فإنه يبدو من خلال ما رشح من معلومات أن معظم الأعضاء في مجلس الوزراء السوداني ومدير الاستخبارات سيكونون ضمن وفد البشير، حيث أشارت مصادر سودانية إلى أن ثلاث طائرات ستقل الوفد إلى جنوب السودان، على أن تجرى المباحثات على مستوى الرئيسين وعلى مستوى الوزراء مع نظرائهم.
وتحدثت المصادر عن إمكانية إعلان الدولتين رسمياً عن تشكيل لجنة مشتركة عليا ترعى مصالح البلدين وتعمل على تطبيع العلاقات بينهما. وزيارة البشير إلى جوبا، والتي تأخرت إلى عامين عقب انفصال الجنوب حيث كانت آخر زيارة له إبان مشاركته في مراسم استقلال الجنوب، يعول عليها في إيجاد معالجات لكثير من القضايا وتحديداً قضية أبيي المتنازع عليها بين البلدين وقضية الحدود التي ستكون في قمة جدول مباحثات الرئيسين البشير ونظيره الجنوب سوداني سلفا كير. كما سيتناول الجانبان بالبحث تنفيذ اتفاقات التعاون التي تم توقيعها في أديس أبابا في مارس الماضي.
تطور طبيعي
واعتبر الخبير الأمني اللواء محمد العباس لـ«البيان» أن زيارة البشير «تعتبر تطوراً طبيعياً للعلاقات بين البلدين التي يجب أن يحافظا عليها، خاصة من جانب السودان باعتباره الأقوى».
الإفراج عن القيادات
من جهة أخرى أصدر البشير أمس قراراً بالعفو على أربعة من قيادات حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي بعد اكثر من عشرة أعوام قضوها في السجن على خلفية محاولة انقلابية قالت السلطات السودانية إنها أفشلتها العام 2003 واتهم «الشعبي» بتدبيرها فيما استثنى قرار العفو احد ابرز قيادات الحزب حيث لا يزال في السجن، في ذات الأثناء التي رشحت فيها أنباء غير مؤكدة عن قرار مماثل اصدره البشير بالعفو عن عدد من ضباط الجيش السوداني اتهموا في محاولة انقلابية أخرى في نوفمبر من العام الماضي.
وأفرجت سلطات السجن الاتحادي في الخرطوم امس عن كل من علي احمد الطيب وإبراهيم ادم هارون وموسى آدم إسحاق وعبدالحليم آدم صبي، فيما لم تفرج عن يوسف لبس أحد ابرز قيادات حزب المؤتمر الشعبي.
وقال الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر عبدالسلام لـ«البيان» إن قيادات حزبه المفرج عنهم تمت محاكمتهم العام 2003 على خلفية محاولة انقلابية قالت السلطات انهم متورطون فيها وكان من بينهم نائب الرئيس السوداني الحالي الحاج آدم يوسف قبل انسلاخه عن حزب الترابي وانضمامه لحزب البشير.
واعرب عبدالسلام عن قلق حزبه من الحالة التي يمر بها السودان حاليا، معلنا رفضه لأي حوار مع الحكومة «ما لم يتم كفالة الحريات العامة وإلغاء القوانين المقيدة لها»، ولافتاً إلى أن «هناك مئات المعتقلين من دارفور وجنوب كردفان لا يزالون في السجون».
وبشأن ما إذا كانت الخطوة تصب في إطار الحوار الذي دعت إليه الحكومة، قال عبدالسلام إن «المخرج الوحيد هو إزاحة المؤتمر الوطني من الحكم»، على حد وصفه. وأتت تلك الأنباء في ظل تسريبات غير مؤكدة عن عفو اصدره البشير عن عدد من ضباط الجيش السوداني اتهموا في محاولة انقلابية أخرى في نوفمبر من العام الماضي، بعد ان كان هؤلاء قدموا طلب استرحام.
اعتقال مستبعد
برزت أصوات لبعض منظمات المجتمع المدني في جوبا تطالب حكومة جنوب السودان باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت أمراً بتوقيفه على خلفية جرائم ارتكبت في دارفور، غير أن سفير جنوب السودان في الخرطوم ميان دوت قلل من أهمية تلك المطالبات، بينما طمأن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان بعدم وجود مخاوف أمنية على البشير في جوبا.
