لم تمر الأزمة الطائفية التي وقعت في مصر أخيراً مرور الكرام ككل أزمة سابقة بها بُعد طائفي، إذ خلفّت وراءها جملة من المطالب الخاصة بتدويل تلك الأزمة بشكل موسع، وإقحام المجتمع الدولي في قضية الأقباط في مصر، وما يعانونه من مشاكل. وعلى ما يبدو أنها قد تفاقمت في عهد نظام جماعة الإخوان المسلمين الحالي بقيادة الرئيس محمد مُرسي.

وفي ظل ترقب المجتمع الدولي للأوضاع في مصر، وتطلع الولايات المُتحدة لطبيعة العلاقة بين المسلمين والأقباط، تأتي تلك المطالب لتتصدر المشهد، بعدما تلقت دعماً من أفراد في الكنيسة المصرية وبعض السياسيين أمثال النائب السابق في مجلس الشعب محمد أبو حامد، ويؤكد مراقبون أن تدويل القضية من شأنه أن يلقي ظلالاً قاتمة أكثر سلبية على طبيعة العلاقة بين نسيجي الأمة المصرية.

وفي تصريحات لـ«البيان»، يقول رئيس لجنة الحوار في الكنيسة الإنجيلية القس إكرام لمعي إن «تطبيق فكرة تدويل قضية الأقباط في مصر حالياً بشكل عملي أمر مستعبد؛ لأن أوضاع مصر لا تسمح بذلك مطلقاً، فمصر غير مؤهلة تماماً لذلك النوع من الحلول للقضايا الحساسة والحيوية، كما أنه لو تم تدويل القضية، فإن ذلك سوف يفسد العلاقة بين المسلمين والأقباط وسوف يضع المسيحيين أمام اتهامات كثيرة». وتابع: «لو تم تدويل القضية بالفعل، فسوف تخرج اتهامات للأقباط بالخيانة ومحاولة إسقاط الدولة وغيرها من الاتهامات الخطيرة، والتي هي بعيدة كل البعد عن أقباط مصر. ومن رأيي، أنه من الممكن أن يتم التغلب على الخلافات داخلياً بدون الحاجة إلى تدخل طرف خارجي». ورغم ذلك، فإن قيادات قبطية رأت في تدويل القضية وطرحها أمام محكمة الجنايات الدولية الخلاص لها من المشكلات التي تواجه أقباط مصر. ويقول مراقبون ان تفاقم المشاكل الطائفية في عهد جماعة الاخوان ليس الا دليلا على فشل تلك الجماعة في ادارة البلاد وملفاتها الحساسة، سواء كانت سياسية ام امنية ام اقتصادية، عدا عن المسألة الطائفية التي تعود الى عقود طويلة واستفحلت في الآونة الاخيرة.