بدأت ميليشيات عراقية تقر علناً بأنها تقاتل في سوريا، في ما تعتبره معركة جديرة بأن تخوضها ضد المعارضة المسلحة الساعية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وباعترافهم بالقيام بدور في الحرب السورية، ربما يكتسب مقاتلو الميليشيات الشيعية قوة دفع في مجال التجنيد لمساعدة الأسد في حرب تقسم المنطقة على أسس طائفية. واجتذبت الحرب بالفعل مقاتلين إسلاميين من خارج سوريا انضموا إلى صفوف المعارضة المسلحة. ويقول مقاتلون: إن سوريا بدأت بدورها في إرسال ميليشيات موالية للأسد للتدرب في قاعدة في إيران الحليف الرئيسي للأسد.

اعتراف متأخر

وفي الشهور الماضية، قال شيعة عراقيون: إن متطوعين يعبرون إلى سوريا للقتال إلى جانب قوات الأسد أو لحماية ضريح السيدة زينب على مشارف دمشق. لكن زعماء الميليشيات الذين توقف نشاطهم تقريباً منذ غادرت القوات الأميركية العراق قبل نحو عام، كانوا يحجمون عن الاعتراف علناً بالقتال في سوريا، ربما لأن رجال دين شيعة بارزين كانوا يعارضون انضمام العراقيين إلى المعركة. وقال البعض: إنهم يقاتلون في سوريا استجابة للمرشد الإيراني علي خامنئي، لكن من دون موافقة رسمية من طهران أو بغداد أو من قيادة الميليشيا التي يتبعونها.

غير أن مقاتلين يقولون حالياً: إن ميليشيا «عصائب الحق» وكتائب «حزب الله» الشيعيتين الرئيسيتين في العراق ومقاتلين سابقين من ميليشيا جيش المهدي الموالي للزعيم مقتدى الصدر، بدؤوا يعترفون بدورهم في سوريا وبأن مقاتلين تابعين لهم قتلوا هناك.

وقال أبومجاهد، وهو أحد زعماء المقاتلين لوكالة «رويترز»: «يشعر الشيعة الآن بأن المعركة في سوريا اكتسبت مشروعية أكبر ولا يهم ما إذا كانت لحماية أضرحة شيعية أو للقتال إلى جانب جنود الأسد».

قتلى الميليشيات

ونشرت مواقع إلكترونية مرتبطة بـ«عصائب الحق» و«جيش المهدي» و«كتيبة أبو الفضل العباس»، وهي ميليشيا تضم مقاتلين شيعة من العراق وسوريا ولبنان، وتنشط في سوريا، صوراً لمسلحين عراقيين قتلى يرتدون ملابس عسكرية ويحملون بنادق قناصة. وكتب على إحدى الصور: إن صاحبها قتل في سوريا وهو يدافع عن ضريح السيدة زينب إلى الجنوب من دمشق. وعلى موقع إلكتروني آخر كتب نعي من «عصائب الحق» بجوار صورة قتيل سقط في سوريا. وفي حي الكاظمية الشيعي في بغداد، علقت لافتتان باللون الأسود إحداهما تنعى قتيلاً من «عصائب الحق»، بينما تنعى الأخرى قتيلاً من حزب الله، وتقولان: إنهما قتلا أثناء «تأدية الواجب الشرعي المقدس في سوريا».

ونفى الناطق باسم «عصائب الحق» عدنان فيحان، أي صلة للميليشيا بالمسلح المذكور. وربما يعكس هذا الموقف مدى حساسية المسألة بالنسبة لعصائب الحق ولحكومة بغداد التي يقودها الشيعة. وعصائب الحق محلولة رسمياً، وهو ما يسمح لزعمائها بالعمل السياسي بحرية.

الكابوس السوري

والاضطرابات السورية تمثل كابوساً سياسياً لزعماء العراق الذين يعتقدون أن سقوط الأسد بشكل فوضوي من شأنه أن يقسم سوريا على أساس طائفي، ويمنح السلطة لنظام إسلامي سني متشدد مناهض لهم، يمكن أن يشعل المزيج الطائفي المتوتر في العراق. ويقول العراق إنه يتبنى سياسة عدم التدخل في سوريا ويرفض دعم مطالب الغرب والجامعة العربية بتنحية الأسد.

نشاط «القاعدة»

يشحذ الصراع السوري أيضاً همة المتشددين المرتبطين بتنظيم القاعدة في العراق، الذين صعدوا هجماتهم على أهداف دينية شيعية. وتقول قوات الأمن: إن جناح «القاعدة» يكتسب قوة في محافظة الأنبار الواسعة في غرب العراق على الحدود مع سوريا، حيث ترتبط كثير من العائلات بروابط عشائرية قوية على جانبي الحدود.