تبدأ غداً السبت إعادة محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ولكن مصير من حكم مصر 30 عاماً لم يعد يستأثر باهتمام المصريين المنشغلين أساساً بالأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد. وستعاد محاكمة مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مسؤولي وزارة الداخلية السابقين، وهم جميعاً متهمون بالتورط في قتل والشروع في قتل مئات المتظاهرين السلميين الذين نزلوا إلى الشوارع في القاهرة والإسكندرية والسويس وعدة محافظات أخرى إبان الثورة التي بدأت في 25 يناير 2011 وانتهت بإسقاط الرئيس السابق في 11 فبراير من العام نفسه. وتعاد محاكمة نجلي مبارك، جمال وعلاء، اللذين كانا رمزاً للسلطة والثروة في عهده لاتهامها بالفساد المالي، وهي تهمة موجهة إلى والدهما كذلك، كما يحاكم رجل الأعمال حسين سالم غيابياً لفراره إلى إسبانيا. وستجرى المحاكمة في أكاديمية الشرطة الواقعة في ضاحية التجمع الخامس (شرق القاهرة) والتي كانت تحمل قبل إسقاطه اسم «أكاديمية مبارك». وكانت محكمة جنايات القاهرة حكمت على الرئيس السابق، في المحاكمة الأولى التي قضت محكمة النقض (أعلى هيئة قضائية) في يناير الماضي بإعادتها، بالسجن المؤبد.
«محاكمة القرن»
غير أن الأمل الذي أثارته الجلسات الأولى للقضية، التي أطلق عليها في مصر «محاكمة القرن»، سرعان ما تهاوى. وقال المدافعون عن حقوق الإنسان ومنظمات حقوقية إن المحاكمة لم تستند إلى تحقيقات وافية، ولم تتمكن من إيجاد أدلة تثبت المتورطين في قتل أكثر من 850 مصرياً إبان الثورة.
ورغم أن إعادة محاكمته ستبدأ غداً، إلا أن اسم مبارك لا يرد ذكره في الصحف المصرية أو في قنوات التلفزيون الرسمية والخاصة إلا بمناسبة تمديد النيابة حبسه احتياطياً في اتهامات جديدة بالفساد. ووعد الرئيس الحالي محمد مرسي بمحاكمة مسؤولي النظام السابق. إلا أن مصر تشهد، منذ تولي مرسي الحكم أزمة سياسية عميقة ومواجهات دامية بين متظاهرين والشرطة، وعنفاً طائفياً، إضافة إلى أزمة اقتصادية حادة.