أعلن دبلوماسيون في الامم المتحدة ان مناقشات بين المنظمة الدولية ونظام الرئيس السوري بشار الاسد بشأن تحقيق محتمل بخصوص استخدام مزعوم لاسلحة كيماوية في سوريا وصلت إلى طريق مسدود.

واضاف الدبلوماسيون، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن أسمائهم، أمس ان سوريا والامم المتحدة تبادلتا الرسائل على مدى اسابيع، لكن الجانبين بعيدان عن اتفاق بشأن كيفية إجراء التحقيق. وطلبت دمشق من الامم المتحدة أن يقتصر التحقيق على ما تدعي انه هجوم كيماوي للمعارضة المسلحة قرب مدينة حلب الشهر الماضي. وألقت المعارضة، بدورها، بالمسؤولية على قوات الاسد في ذلك الهجوم، داعية الى ان يحقق فريق الامم المتحدة في هجمات كيماوية لقوات النظام.

وهناك ثلاث هجمات باسلحة كيماوية، وهي: الهجوم قرب حلب وهجوم اخر قرب دمشق، وكلاهما في مارس الماضي، وهجوم ثالث في حمص في ديسمبر الماضي.

وحتى الان، فإن نظام دمشق يرفض السماح لمفتشين بالذهاب الى أي مكان عدا حلب، في حين تصر الامم المتحدة على ان يذهب فرق المفتشين الى حلب وحمص. وتحدثت فرنسا وبريطانيا الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الشهر الماضي، مشيرتين الى انه ينبغي للبعثة ان تحقق في الحالات الثلاث جميعها.

وفي خطاب من وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى كي مون في السادس من ابريل الجاري، وحصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه، قال نظام الأسد إن «على المفتشين أن يتوجهوا أولا إلى حلب وإذا اتضح حيادهم فإن من الممكن بحث إمكانية زيارتهم إلى حمص». وجاء في الخطاب أنه «بعد ان تنهي البعثة عملها وتؤكد نزاهتها وحيادها ومصداقية عملها بعيدا عن التسييس ربما يكون من الممكن النظر في المزاعم المتعلقة في حمص». كما شكا المعلم من تسرب خطابات سابقة جرى تبادلها بين سوريا والأمم المتحدة إلى «رويترز»، قائلا إن هذا «يترك انطباعا بالافتقار إلى الجدية من جانب أمانة الأمم المتحدة فيما يتعلق بالتعاون بنية سليمة».

وافادت وفود غربية إن الرد السوري الذي ورد في السادس من ابريل «غير مقبول»، وان فريق الأسلحة الكيماوية «لابد أن يحصل على تأكيدات الآن على إمكانية زيارته لكل من حلب وحمص».

أدلة ومعلومات

وقال دبلوماسيون في الأمم المتحدة ان بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة أعطوا معلومات الى كي مون عن استخدام محتمل لاسلحة كيماوية في حلب وحمص. وقال دبلوماسي بارز إن كي مون «يقر بأنه توجد أدلة كافية للتحقيق في كل من حمص وحلب». وأضاف الدبلوماسي: «يجب ألا يتوجهوا للتحقيق في واقعة واحدة إذا قال لهم السوريون إنهم لا يمكنهم التحقيق في الواقعة الثانية».

واوضح الدبلوماسيون ان امام الامم المتحدة خيارين إذا رفضت دمشق ان تتعهد بالسماح لفريق المفتشين بزيارة حمص، يبدأ بأن يرفع بان تقريرا الى الدول الاعضاء بالامم المتحدة بأن السوريين لا يتعاونون. واردف الدبلوماسي البارز: «أو يمكن مواصلة التحقيق لكن خارج سوريا.. بمعني استجواب شهود في المخيمات.. فربما تكون هناك أدلة مادية على أن هناك من تعرضوا للتسمم (ويتواجدون الان) خارج سوريا».

شروط الأسد

قال دبلوماسيون في الأمم المتحدة، طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن خطابات متبادلة سابقة بين مندوب دمشق في الأمم المتحدة بشار الجعفري و مسؤولة نزع السلاح في المنظمة الدولية انجيلا كين أبرزت شروطا أخرى تضعها حكومة الأسد لإجراء عملية التفتيش. وأضاف الدبلوماسيون لـ«رويترز» أن الجعفري أصر على تعيين مراقب لمرافقة فريق التفتيش ويريد الحصول على نسخة من أي عينة تؤخذ لفحصها لمعرفة ما إذا كان بها آثار أي مواد كيماوية. رويترز