يبدو أن الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى المغرب مؤخراً من جهة وتوطيد العلاقات بين مدريد وباريس إلى جانب تأكيدات الرباط على دعم إسبانيا في محنتها الاقتصادية من جهة أخرى، ربما تسهم خلال الأيام المقبلة في تقريب وجهات النظر بين فرنسا واسبانيا ودعم المغرب في موقفها تجاه ما يعرف بقضية «الصحراء الغربية» المتمثل في مبادرة الحكم الذاتي لهذا الإقليم الجنوبي.

ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة كفيلة بأن تحدث تغييراً في الموقف الاسباني بشأن «الصحراء الغربية» وأن تتجه نحو الموقف الفرنسي الداعم للرباط في مبادرة الحكم الذاتي رغم أن ما أبدته الدبلوماسية المغربية من انزعاج حيال تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي، التي أعلن فيها تأييده المطلق لتقرير المصير في «الصحراء الغربية»، حسب تغريدة له على صفحته «تويتر» منذ أيام خلال لقائه بالأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون.

وعبر راخوي عن موقف إسبانيا من النزاع الدائر بالصحراء الغربية والذي يراعي تقرير المصير قائلاً: «إسبانيا ستستمر في تأييد حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين ينص على حرية تقرير المصير» حيث أجرى راخوي مباحثات مع كي مون في مدريد الخميس الماضي أثناء حضوره قمة حول الفقر والتغذية في العالم، عالجا فيها موضوع نزاع الصحراء الغربية، حيث أكد راخوي استعداد بلاده لتقديم المساعدة لإيجاد حل لهذا النزاع.

وقال راخوي خلال لقاء صحافي «ستستمر اسبانيا كعضو في مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية وندافع عن تقرير المصير في إطار قرارات الأمم المتحدة». ولم يشر راخوي في تصريحاته الى مقترح المغرب القاضي بمنح الصحراويين الحكم الذاتي.

ورغم الرسائل الايجابية التي يقدمها المسؤولون المغاربة بشأن احتمال تغيير اسبانيا موقفها من النزاع وميلها للمقترح المغربي، إلا أن مدريد تستغل كل فرصة سياسية سواء في البرلمان أو في اللقاءات الدولية لتؤكد موقفها الراسخ من تقرير المصير ومن دعم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء، كريستوفر روس.

وتأتي هذه التصريحات متزامنة مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى «إيجاد حل عاجل لقضية الصحراء بسبب تنامي عدم الاستقرار وانعدام الأمن في منطقة الساحل» كما دعا إلى فتح الحدود بين المغرب والجزائر، معرباً عن تأييده لسعي المغرب إلى تحسين علاقاته مع جارته الشمالية إسبانيا مؤخرا.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير حول الصحراء نشر الاثنين الماضي بنيويورك أن «تنامي عدم الاستقرار وانعدام الأمن داخل وحول منطقة الساحل يستوجب حلا عاجلا لهذا النزاع الذي طال أمده».

وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي مغربي، إن الحكومة المغربية التي يرأسها عبد الإله بنكيران، ومنذ تحملها المسؤولية في المغرب في يناير 2012، أرسلت إشارات ايجابية لمدريد من خلال تأكيدها على مساعدة إسبانيا اقتصاديًا للخروج من عزلتها وهو ما أشار إليه وزير الاقتصاد والمالية المغربي نزار بركة، وهو الخطاب نفسه الذي كرره في أكثر من مرة، رئيس البرلمان المغربي كريم غلاب بقوله إن الحوار «سيحل جميع المشاكل بين البلدين»، ورد عليه وزير الخارجية الإسباني غارسيا مارغايو: «نعم، ولكن شريطة عدم النبش في ملف سبتة ومليلية».

أمل قائم

وأفادت مصادر مطلعة لـ«البيان»، بأنه على الرغم من تصريحات راخوي المتناقضة حول موقفها من الحكم الذاتي، فان الدبلوماسية المغربية لا تزال تأمل أن تسير اسبانيا على نهج الدول الاوروبية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي كما عبرت عن ذلك فرنسا في شخص رئيسها فرانسوا هولاند أثناء زيارته الاخيرة للمغرب.

وعزا مراقبون موقف اسبانيا المتناقض بخصوص ملف الصحراء الغربية مرده تحسن العلاقات بين اسبانيا وفرنسا التي عززت الدبلوماسية الاقتصادية بين البلدين.

علاقات

 

قال وزير الخارجية المغربي سعد الدين العثماني قبل أيام في تصريحات لصحيفة «إل إمبارسيال» الإسبانية الإلكترونية، إن «العلاقات المغربية الإسبانية جيدة، وتقوم على الحوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وإن العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين البلدين تتحسن أكثر فأكثر، مما مكّن إسبانيا من أن تصبح المصدر الأول للمغرب، وأول شريك اقتصادي للرباط».