لا شك أن واقعة ملاحقة الإعلامي الساخر باسم يوسف قانونيا لخصت حال حرية الإعلام والتعبير في مصر تحت حكم الإخوان المسلمين، والتي تشابهت إلى حد كبير مع سياسة النظام القديم في ملاحقه خصومه من الإعلاميين والصحافيين، لكن بشكل مختلف، حيث غابت هيئة قضايا الدولة ومؤسسة الرئاسة والجماعة عن المشهد القضائي لحساب وسطاء.

وكشف حجم الدعاوى القضائية التي قُدمت ضد يوسف مدى خطورته في التأثير على النظام و«الإخوان»، وأهمية النكتة والسخرية في نشر الوعي السياسي والمعارضة الفعالة والتي حولت يوسف إلى منصة القضاء مستبقاً أقوى الشخصيات السياسية المعارضة.

وتسببت تلك الواقعة، والتي تعلقت بأحد الشباب المشاركين في احد حلقات برنامج باسم يوسف الذي اتهم بازدراء الأديان وإهانة الرئيس محمد مرسي، بالتنبيه بأهمية الجملة الساخرة والنكتة السياسية في زيادة الوعي السياسي واستخدامها الفعال في إقناع المصريين بضرورة الثورة على النظام، والتي ظهرت نتائجها من خلال التعاطف الكبير مع يوسف وإعلان التضامن مع قضيته التي تسبب النظام الحالي في زيادة شهرته عالميًا بدون قصد بعد أن خصصت الصحف العالمية صفحاتها للدفاع عنه وانتقاد سياسة النظام تجاه حرية الإعلام.

تأييد ستيوارت

كذلك خصص صاحب النسخة الأصلية من البرنامج الإعلامي الأميركي الساخر جون ستيوارت حلقة عن يوسف انتقد فيها مرسي بشدة، متسائلًا عن سر تخوف النظام من برنامج أسبوعي مدته ساعتان فقط، حيث تسببت تلك الحلقة في إحراج الرئيس مرسي ونظامه دوليًا. وتضامن مع يوسف عدد كبير من الإعلاميين والسياسيين مثل حمدين صباحي وعمرو موسى، عضوي جبهة الإنقاذ، حيث قال الاخير ان السخرية وإطلاق النكات «طبيعة الشخصية المصرية»، بينما أعرب صباحي عن تأييده ليوسف بطريقة أخرى، حيث تواجد في مدرجات الجمهور في إحدى حلقات البرنامج.

تحدٍ صريح

من جانبها، نفت مؤسسة الرئاسة رسميا تقديمها دعاوى قضائية ضد يوسف أو أي إعلامي آخر، معتبرة أنها «ترعى حرية الإعلام وحق التعبير»، لكن وزير الإعلام صلاح عبدالمقصود، المحسوب على الإخوان المسلمين، وجه انتقادًا مباشرا ليوسف، متهمًا إياه بـ «التطاول على الرئيس والتحقير من شأنه ومن قراراته».

وعلى الرغم من كل التهديدات والتحديات، إلا أن حدة السخرية والنقد لدى يوسف تزداد حلقة بعد أخرى، في تحد صريح لمرسي ولجماعة الإخوان، ما دفع كثيراً من المصريين إلى التساؤل فيما اذا كان سيستمر في الظهور أم سيكون مصيره الإيقاف أو الحبس؟.