استأنفت المملكة العربية السعودية بناء سياج عازل مع اليمن بعد إنجاز المرحلة الأولى منه لمواجهة التهريب والتسلل الى داخل اراضيها ومواجهة ظاهرة تهريب الاسلحة والمخدرات وحصار انشطة تنظيم القاعدة.
وبعد شهور من توقف العمل بمشروع السياج العازل الذي سيصل طوله أكثر من 1000 كيلومتر، عادت الشركات السعودية خلال الاسابيع الماضية الى استئناف العمل في هذا السياج في الجهة الغربية من الحدود، ما دفع رجال القبائل اليمنية الى منع إتمام هذه العملية لأنها ستؤدي، من وجهة نظرهم، الى تعطيل العمل ببند رئيسي في معاهدة ترسيم الحدود بين البلدين الموقعة في العام 2000، وهو البند الذي يسمح للرعاة وملاك الاراضي في جهتي الحدود بالتنقل بحرية، كما سيحرم سكان المناطق الحدودية اليمنية من الاستفادة من الخدمات الطبية ومن الحصول على الوقود من داخل الاراضي السعودية.
ويقول حرس الحدود السعودي إنه منذ الانتفاضة التي شهدتها اليمن تدهورت الاوضاع الامنية بشدة على الجانب اليمني من الحدود. واضاف أن خمسة من الجنود التابعين له قتلوا مؤخرا في المنطقة الحدودية بين البلدين في تبادل لإطلاق نار مع مهربين.
صمت يمني
ومع التزام السلطات اليمنية الصمت إزاء هذه الازمة، يرى مراقبون أن هذا الإجراء قد يوفر بيئة ملائمة لاتباع تنظيم القاعدة الذي ينشط في الشريط الحدودي لاستقطاب المزيد من العاطلين عن العمل، كما سيدفع بتجار المخدرات الذين يتخذون اليمن محطة عبور على الحدود الى تمويل الاعمال المسلحة على الشريط الحدودي لمنع استكمال بناء هذا السياج. وسيلتقي معهم في هذه الغاية تجار البشر الذين يعملون في تهريب الأفارقة والآسيويين الى الاراضي السعودية.
ووفق محللين، فإن الخطوة السعودية التي تأتي مع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن ربما تزيد، بشكل غير مباشر، من نفوذ جماعة الحوثي، وهي الجماعة التي تتهم بالولاء للحكومة الايرانية، والتي تسيطر على محافظة صعدة واجزاء من محافظة الجوف الحدوديتين. وستضع حكم الرئيس عبدربه منصور هادي في موقف صعب يزيد من مضاعفاته ترحيل عشرات الالاف من العمال اليمنيين بسبب تطبيق قواعد جديدة للعمل في الممكلة العربية السعودية.
ولا تقتصر المشكلة على الشروع في بناء سياج عازل بل تتعداها الى بدء السلطات السعودية بشق طريق اسفلتي داخل المنطقة المنزوعة السلاح ما جعل قوات حرس الحدود اليمنية تتدخل وتردم الطريق باعتباره مخالفا لمعاهدة الحدود التي تمنع على اي طرف بناء اي ساتر او استحداثات على مسافة عشرة كليو مترات من جانبي الحدود.
السلطات اليمنية وفي مسعى لتأكيد جديتها في مواجهة ظاهرت التهريب عبر الحدود قالت ان حملة أمنية في منفذ حرض الحدودي داهمت عدداً من الأحواش التي يحتجز فيها المهربون 166 من الأفارقة. وأسفرت عن ضبط 13 شخصاً من مهربي الأفارقة.
وبيّنت زارة الداخلية ان المهربين كانوا يحتجزون الأفارقة ويقومون بتعذيبهم بغرض ابتزازهم مبالغ مالية بالقوة لتهريبهم إلى الأراضي السعودية, حيث وجدت آثار التعذيب بادية على أجساد 25 شخصا منهم , وقالت ان حملة امنية اخرى بمديرية الزهرة محافظة الحديدة تمكنت من إلقاء القبض على المتهمين باحتجاز أفارقة في أحد الأحواش بالمديرية وتعريضهم للتعذيب والابتزاز وعددهم 46 أفريقياً.
مسؤول يمني لـ « البيان »: 80 % من عمّالنا في السعودية غير نظاميين
حذر مسؤول يمني رفيع من تداعيات أمنية وسياسية لترحيل مئات الآلاف من اليمنيين العاملين في السعودية، إذا مضت الرياض في تطبيق قواعد العمل الجديدة، لكنه أقر بأن 80 في المئة من العمالة اليمنية هناك تعمل بطريقة غير نظامية.
وقال وزير شؤون المغتربين عبد القادر همام وكيل لـ «البيان»، إنه ستكون هناك تداعيات أمنية وسياسية كبيرة، لأن العائدين سيضاعفون من أعداد البطالة في اليمن، وهذا بدوره سيخلق بيئة ملائمة للجماعات المتطرفة لاستقطاب هؤلاء.
وبعدما أقرّ الوزير اليمني بأن 80 في المئة من العمالة اليمنية في الأراضي السعودية تعمل بطريقة غير نظامية.. ألمح إلى أنّ البطالة تدفع الكثيرين إلى أحضان الإرهاب. وقال في هذا الصدد: «نتلقى الكثير من الرسائل من بعض المغتربين يفصحون خلالها بأنهم سيعملون مع الجماعات المتطرفة لأنهم بلا مصدر للعيش، وهذا الأمر سيؤثر في أمن واستقرار اليمن والمنطقة بأسرها».
وأوضح همام أن أغلبية العمال اليمنيين في السعودية يعملون بطريقة غير نظامية، لأنهم حصلوا على تأشيرات دخول «حرة»، حيث كانت الرياض تمنح بعض الشخصيات عدداً من التأشيرات، ويقوم بعض هؤلاء ببيعها لليمنيين بمبلغ يصل إلى 16 ألف ريال سعودي، مع أنهم لا يمتلكون شركات أو أعمالاً تجارية، ولهذا يعطون لليمنيين حرية العمل لدى الآخرين، مقابل مبلغ شهري يدفع للكفيل.
ويتجمهر أعداد من المرحّلين حديثاً من السعودية أمام مبنى وزارة المغتربين، على أمل أن تتمكن الحكومة اليمنية من الحصول على استثناء من السلطات السعودية، ويسمح لهم بالعودة لمزاولة أعمالهم.