مع بدء اللجنة المكلفة بتعديل الدستور في الجزائر منذ الاثنين الماضي تصاعدت صيحات المعارضة المطالبة بتحديد عدد الولايات الرئاسية رغم أن ذلك لن يمنع الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة من الترشح لولاية رابعة، بحسب محللين.

وفي حين شكل رئيس الوزراء عبدالمالك سلال لجنة مشكلة من خمسة قانونيين، بعضهم سبق له التعاون مع السلطة ...يرى المحلل السياسي رشيد تلمساني أن هذه اللجنة ليس سوى «واجهة لتبرير قرارات سبق اتخاذها» دون أن يستبعد «احتمال تعديل الدستور لتحديد عدد الولايات الرئاسية باثنتين لكن بعد انتخابات 2014 طبعا».

وبرأي المحلل السياسي رشيد غريم فإنه «حتى وان جاء في التعديل الدستوري تحديد الولايات الرئاسية فإن بوتفليقة لن يكون معنيا بها لان القانون لا يطبق بأثر رجعي».

ويتفق غريم مع زميله تلمساني على انه «يتم التحضير لولاية رابعة لبوتفليقة» ،ودليل ذلك وضع لافتة في ملعب لكرة القدم خلال مباراة رسمية تدعو الرئيس للترشح، كما أن بعض الشخصيات المقربة من السلطة دعته صراحة للترشح .وتبقى «المشاكل الصحية» هي الكابح الوحيد الذي يمكن أن يمنع بوتفليقة من الترشح باعتباره بلغ 76 عاماً ويعاني من المرض.

واعتبر غريم أن احد الرهانات الأساسية هو «إنشاء منصب نائب الرئيس لشغل منصب الرئيس في حالة شغوره وكذلك تغيير منصب الوزير الأول إلى رئيس الحكومة».

قلق وتساؤلات

بالموازاة، نفى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامي نور الدين بن يسعد «علمه بمحتوى خريطة الطريق» متسائلاً «نحو أي نظام سياسي تتجه الجزائر؟ نظام رئاسي أم شبه رئاسي أم برلماني؟» وأبدى قلقه على استقلالية القضاء.

وطالب العديد من الشخصيات السياسية بفتح نقاش عام حول قضية هامة مثل طبيعة النظام السياسي المستقبلي للجزائر، لكن بدون جدوى. و«الظاهر أن مسودة مشروع الدستور جاهزة» بحسب تعليق صحيفة «لوكوتيديان دورون» الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية.

وطالبت المعارضة بتعديل المادة 74 من الدستور التي تترك الباب مفتوحا لرئيس الجمهورية ليترشح لهذا المنصب بدون تحديد عدد الولايات الرئاسية بعد أن عدل بوتفليقة الدستور في 2008 بإلغاء تحديد الولايات الرئاسية باثنتين ليتمكن من الترشح لولاية ثالثة في 2009، لكنه لم يعلن إن كان سيترشح في 2014 لولاية رابعة.