لم تتوقف الإشكاليات التي تواجه صحافيي مصر عند حدود الأزمة العامة المُتلخصة في ثقافة النظام المصري الحاكم حالياً التي توجه إليه دوماً اتهامات بكبت الحريات والتضييق على الإعلام والإعلاميين، بل توسعت قاعدة المشكلات التي يواجهها الصحافيون لتتحول إلى إشكاليات داخلية هي نتاج التوسع في إصدار صحف جديدة، وهي الظاهرة التي أوجدت استقطاباً ماليا ينخر في عظام المؤسسات الصحافية، ويسهم في حالة من عدم الاستقرار داخل كثير من المؤسسات.

كما تعمقت إشكاليات أخرى مقابلة لظاهرة الاستقطاب المالي، من أبرزها حدوث بعض الاضطرابات في صحف بعينها، أثرت على الصحافيين مادياً ومعنوياً، ودفعت الإدارات التحريرية المختلفة إلى تقليص أعداد المُحررين أو تخفيض مرتباتهم بنسبة فاقت 50 في المئة.

وفي صحف أخرى، تأخرت مستحقات الصحافيين المالية لشهور، بالتوازي مع عدم تقاضي المُحررين ما يكفيهم لسد احتياجاتهم المادية وتسييرها، ما أسهم في انتقال المُحررين من صالة التحرير إلى ميدان التظاهر للاعتراض على سياسة صحفهم، خاصة عقب ثورة 25 يناير.

وكانت آخر النماذج للتوترات في «بلاط صاحبة الجلالة» ما حصل مع صحافيي «التحرير» اليومية الخاصة التي يترأسها إبراهيم عيسى، إذ تم فصل عدد من المحررين وتأخير مستحقات مالية لآخرين، ما دفع الصحافيين إلى التظاهر، ليقدم عيسى استقالته.

قمع وخلل

ويقول أحد الإعلاميين في صحيفة خاصة: «يُمَارس علينا دوماً كمُحررين سياسة قمعية استبدت بنا، فنصبح أسرى لإدارات همها الأول والأخير إنجاح مشروعها الاستثماري، وهي بذلك تتجاهل رسالة الصحافة السامية، كما تفرض قيوداً على الصحافيين وتحرمهم في كثير من الأحيان من مستحقاتهم المالية، وهو ما يعانيه أغلب شباب الصحافيين الذين يدعون ليل نهار إلى تظاهرات احتجاجية أمام النقابة لكن بدون رد فعل مناسب أو قرار صارم يضع حداً لتلك المهازل التي يعانيها هؤلاء، في ظل غياب دور النقابة القوي في حسم تلك الإشكاليات».

 ويشير إعلامي آخر في أحد مكاتب الصحف الأجنبية إلى أن «هناك خللًا في منظومة إدارة الصحف في مصر، وفي حماية حقوق الصحافيين، خاصة الشباب منهم»، مؤكداً في السياق ذاته على أن «مشكلات صحيفة التحرير لم تكن الأولى أو الأخيرة في هذا الصدد، فمن قبلهم تعرض صحافيو الصباح إلى أزمة مماثلة».

 

انزواء

انتقد عدد من أعضاء نقابة الصحافيين انزواء النقابة في معاركها السياسية مع النظام الحالي، في وقت يعتبر مراقبون على أن نقابة الصحافيين «سهلت التعدي على حقوق عدد من الصحافيين وخاصة الشباب الذين ليسوا أعضاء فيها، من خلال شبكات العلاقات المترابطة بداخلها ومراكز القوى فيها». البيان