تسربت في الآونة الأخيرة أنباء عن توجه لبيع أصول مصرية سيادية لدول عربية أو أجنبية من أجل تغطية العجز المادي في ميزانية الدولة، خاصة أن المشكلة الأم التي تواجه المشروع الإخواني هي مشكلة تمويلية في الأساس.

ولما رأى المصريون نظام «الإخوان» يُحاول العبث في خرائط الدول، وتحريك خلاياها النائمة إيقاظها من أجل تحركات بعينها قد تُدر على خزينة الجماعة ما يساعدها في البدء فعلياً في تمويل مشروعها، تيقنوا أن ذلك النظام قد لا يعبأ ببيع أبرز أصول الدولة المصرية.

ولعل الهاجس الذي استبق كل ذلك هو بيع قناة السويس، أبرز المصادر الرئيسية للدخل القومي، على الرغم من نفي الجماعة ومؤسسة الرئاسة بشكل شبه يومي إمكانية حدوث ذلك المُخطط أو وجوده في الأساس.

ولكن شواهد أخرى حركت مرجل القلق في الشارع المصري وأبرزت حالة من الخوف على الأصول المصرية، خاصة في ظل إصرار مجلس الشورى، الذي يسيطر على غالبيته الإسلاميون، على تمرير مشروع الصكوك الإسلامية على الرغم من اعتراض الأزهر عليه، ورغم تفسيرات خبراء الاقتصاد بأن ذلك القانون قد يهدف لبيع الأصول المصرية المهمة.

زيارة وقلق

وقبل أيام، انتشر حديث عن مساعي النظام الإخواني للتنازل عن حلايب وشلاتين، في أعقاب الزيارة التي قام بها الرئيس محمد مرسي إلى السودان، وهو حديث يتزامن مع تفاقم حدة الجدل بشأن ما يُسمى بـ«المخطط الإخواني» الهادف لحل النزاع العربي-الإسرائيلي من خلال حل المشكلة الفلسطينية عبر استخدام سيناء كوطن بديل لأهالي قطاع غزة بدعم أميركي وإسرائيلي، وهو الاتهام الذي ينفيه أعضاء الجماعة والرئاسة أيضاً.

ويقول المدير السابق لمركز الأبحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة اللواء أركان حرب حسام سويلم إنه «من الطبيعي جداً أن يقلق المصريون على مستقبلهم في ظل حكم نظام الإخوان، وفي ظل عدم وضوح الرؤية السياسية، خاصة أن الجماعة لا تعترف بحدود ولا ترى سوى مصلحة مشروعها، وهي بالتالي مستعدة أن تبذل من أجله كل نفيس لا من أجل شيء سوى من أجل مصلحة الإخوان وتنظيمهم، فهي تستحل العبث بدول خارجية كما استحلت أيضاً كل خطاياها داخلياً».

 

قتامة مشهد

رسم الخبير الاقتصادي صديق عفيفي صورة قاتمة للوضع الاقتصادي في مصر. وقال إن العجز الحالي يقترب من 190 مليار جنيه، أي 27.73 مليار دولار، والعجز المخطط للعام المقبل 200 مليار. وأشار إلى أن «الإيرادات تبلغ 500 مليار جنيه والإنفاق العام 700 مليار مقسمة إلى 173 مليار جنيه لبند الأجور و150 مليارا للدعم و280 مليارا لخدمة الدين، ما يعني أن المتبقي أقل من 100 مليار جنيه مع تغطية الاحتياطي النقدي 3 أشهر فقط». القاهرة ـ رويترز