اختلفت القوى السياسية والثورية المصرية بشأن تفسير فحوى الزيارة الأخيرة التي أجرتها الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، ونائب رئيس المفوضية، كاثرين آشتون إلى القاهرة، والتي التقت خلالها رموز المعارضة والنظام أيضًا. فالبعض توجس خيفة مما بين سطور هذه الزيارة، والبعض الآخر ربط بينها وبين الفتنة الطائفية، فيما راح آخرون يؤكدون أن الزيارة محاولة أوروبية ليس إلا لدعم التحوّل الديمقراطي في مصر كما هو معلن من قبل الاتحاد الأوروبي في تفسيره، ما يعني أنها قد تكون وساطة بين المعارضة والنظام.
إصبع أوروبي
وبعد أن تحدث الرئيس محمد مرسي عن عدم سماحه بإدخال أصابع داخل مصر، اعتبر مراقبون زيارة أشتون «إصبعا أوروبيا» داخل مصر للوساطة بين المعارضة والنظام في خضم الأزمات التي تلاحق المشهد السياسي حالياً وتُنذر بالمزيد من الاضطراب والتوتر.
وجاء الحديث عن الوساطة الأوروبية بين المعارضة والنظام بسبب عدم اكتفاء المسؤولة الأوروبية الرفيعة بلقاء رموز النظام، بل اجتمعت بالمرشح السابق للانتخابات الرئاسية عمرو موسى، والناشط البارز محمد البرادعي، ورئيس التيار الشعبي حمدين صباحي، ورئيس حزب المصريين الأحرار أحمد سعيد، ورئيس حزب المصري الاجتماعي محمد أبو الغار، فضلا عن رئيس حزب الوفد السيد البدوي.
مخاوف وقلق
وتزامناً مع «نظرية المؤامرة» التي تؤمن بها عدد من الفصائل السياسية في مصر، فسّر البعض زيارة أشتون على أنها محاولة للاطمئنان على ثبات سياسة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فيما رمى آخرون إلى أن أهداف تلك الزيارة عكس ما تم الإعلان عنه، إذ أنها «محاولة لزيادة التوتر وحدة الانقسام في مصر»، بحسب ما قال رئيس حزب السلام الديمقراطي أحمد الفضالي، الذي وصفها بـ«المريبة»، مشيراً إلى أن بروكسل وواشنطن «أسهمتا في رسم مصير متخبط ومتدهور لدول عربية بعينها مثل سوريا والعراق، ومن ثم، قد يكون ذلك المصير ما تسعى إليه أيضاً من خلال تلك الزيارات»، على حد وصفه.
تجاهل وربط
وانتقد محللون ما أسموه «تلون أشتون». فهي في وقت تجاهلت ملفات مهمة تخص الأموال المهربة التي فشلت القاهرة حتى الآن في استردادها، أتت إلى مصر على خلفية أنها تحاول دعم التحول الديمقراطي، مُشيرين إلى أن السياسة الخارجية قائمة على أسس النفعية والبراغماتية، ولا تعترف بمساعدات من هذا النوع.
وبالتالي، تظل علامات الاستفهام قائمة بحصوص زيارات المسؤولين الأميركيين والأوروبيين إلى مصر خلال الفترة الماضية. كما حاول آخرون الربط بين الأحداث الطائفية الخطيرة، التي شهدتها مصر أخيراً في أثناء زيارة أشتون، بتلك الزيارة، في وقت قالت الأخيرة قبل مغادرتها الأراضي المصرية إنها «تتابع الموقف عن كثب».
مفاوضات
أتت زيارة كاثرين أشتون وسط مفاوضات تأجلت طويلاً بين مصر وصندوق النقد الدولي للحصول على القرض المقدر بـ4.8 مليارات دولار وتراجع احتياطات النقد الأجنبي. البيان