تتعدد الأزمات في مصر في خضم تخبط رسمي غابت عنه القرارات التي قد تُهدئ من روع المواطنين المصريين وتحتوي غضبهم.

وكانت آخر الأزمات العاصفة الطائفية التي هبت مؤخراً، حيث وقعت مواجهات بين مسلمين وأقباط على خلفية اقتتال الطرفين أمام كنيسة الخصوص، وهي الأحداث التي راح الجميع يلقي التهمة على الطرف الآخر فيها، في حين تعدّدت الاتهامات بداية من الأهالي المسلمين ونظرائهم الأقباط وحتى الرئيس محمد مرسي، مروراً بقوات الأمن ووزارة الداخلية وجماعة الإخوان المسلمين والقوى السياسية المعارضة.

ولأن الأزمة مُسيسة في المقام الأول، فإن كل فصيل سياسي راح يلقي بالتهم على الطرف الآخر في خضم حالة استقطاب قاسية وصادمة تشهدها الأوضاع.

إنكار التهمة

والظاهرة اللافتة للنظر هي تعمد جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي بأكمله إنكار وإسقاط التهم والمسؤولية، ليست الجنائية فحسب، بل السياسية، عن كاهل مرسي والنظام الحاكم نفسه، وهي سياسة تتبعها الجماعة في كل الأحداث التي تشهدها مصر.

وفي وقت كان وزير العدل أحمد مكي أكد منذ أيام أن مرسي مسؤول في الأساس عن رد فعله على تلك الأحداث الطائفية، فإن مراقبين شددوا على أن تلك التصريحات تكشف الغطاء عن فلسفة النظام الإخواني في معالجة الأزمات وإسقاطها من كاهله وإلصاقها بالمعارضة من أجل تصفية الحسابات معها، من منطلق العناد وعدم الاعتراف بالخطأ أو بتدهور الأوضاع في مصر، على الرغم أن آخر الإحصائيات واستطلاعات الرأي التي قام بها «مركز بصيرة» كشفت أن 39 في المئة من الشعب المصري غير راضٍ عن أداء مُرسي.

وفي المقابل، فإن أستاذ العلوم السياسية الخبير والمحلل السياسي حسن نافعة، يقول لـ«البيان» إنه «لا يمكن أبداً إنكار مسؤولية مرسي عن الأحداث السياسية التي تمر بها مصر»، مشيراً إلى أن الرئيس المصري «أسهم بصورة أو بأخرى في زيادة حالة الاضطراب والتوتر داخلياً ومعه جماعة الإخوان المسلمين».

ويردف نافعة أن إدارة مرسي «تفتقد الحس السياسي والمعالجات السياسية للازمات، ولطالما تهدف إلى إقحام الآلة الأمنية في حل كل الأزمات بصورة تثبت فشلهم عملياً في مصر».