اعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن الأزمة السورية هي أكبر كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين مستبعداً خلال لقائه رئيس الحكومة الانتقالية للمعارضة السورية غسان هيتو ومعارضين آخرين، تسليم السفارة السورية بلندن لـ«الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، في حين أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه سيبحث اليوم سبل مساعدة المعارضة خلال اجتماعها مع بعض وزراء مجموعة الثماني.

وقال هيغ، في إيجاز حول اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، الذي سينعقد في لندن اليوم وغداً، إن «الوضع في سوريا سيكون على رأس جدول أعمال الاجتماع»، ودعا قادة من المعارضة السورية والائتلاف الوطني إلى لندن.

وقال إنه التقى هيتو ورئيس المجلس الوطني السوري، جورج صبرا ونائب رئيس الائتلاف المعارض سهير الأتاسي واصفاً الأزمة في سوريا بأنها «أضخم كارثة إنسانية في القرن العشرين».

قضايا متعددة

وأضاف هيغ أنه ناقش مع قادة المعارضة السورية «الكثير من القضايا، بما في ذلك طرق إيصال المساعدات بصورة أفضل داخل سوريا ونهجها السياسي واحتياجاتها، ونحن ندرك أنهم يريدون رفع الحظر المفروض على الأسلحة من قبل الاتحاد الأوروبي، ومن حقّهم أن يثيروا مثل هذه القضايا»، مشيراً إلى أن قادة المعارضة السورية «سيلتقون أيضاً بعض وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى اليوم لمناقشة الاحتياجات الإنسانية الطارئة، والحاجة للتوصّل إلى اختراق دبلوماسي وسياسي بشأن سوريا».

وقال «نحن اعترفنا بالائتلاف المعارض كالممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، ولكن هناك اعتبارات قانونية بشأن السفارة السورية، وليس لدي أي إعلان جديد بشأنها، ولسنا قادرين على تسليمها للائتلاف الوطني»، مضيفاً القول إنه «يأمل أن يقوم ممثلون عن سوريا الديمقراطية والحرّة بتسلم السفارة في الوقت المناسب، ولكن علينا أن نأخذ في الحسبان الكثير من الاعتبارات في القانون الدولي بشأن السفارة، ولا نستطيع الآن إصدار أي إعلان مباشر بشأنها».

لا قرار

وحول الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على الأسلحة إلى سوريا، قال هيغ «لم نتخذ أي قرار بهذا الشأن، وسنعقد اجتماعات قبل انقضاء مدة الحظر في يونيو المقبل لمناقشته، وسيقوم بمناقشة هذه القضية أيضاً مع نظيره الفرنسي، لوران فابيوس، خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة الثماني». وأضاف «نحن في المملكة المتحدة نعتقد أن استمرار تفاقم الوضع في سوريا يملي علينا زيادة الدعم للمعارضة، وسنفعل المزيد في هذا المجال في المستقبل، لكننا لم نتخذ أي قرار بشأن الأسلحة الفتاكة، لأننا لا نؤمن بالحل العسكري، لكننا نعتقد أن من الضروري تزويد المعارضة بالمعدات العملية من أجل توجيه رسالة إلى نظام الرئيس الأسد بأن التسوية اقتربت».

وأقرّ هيغ بأن هناك «عدم توافق في المواقف بشأن رفع الحظر على الأسلحة وآراء كثيرة على طاولة النقاش، لكننا سنستمر في العمل على حشد الإجماع المطلوب».

سبل المساعدة

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إنه سيلتقي بأعضاء في المعارضة السورية في لندن، مضيفا أن واشنطن تبحث سبل مساعدة معارضي الأسد.

ومضى كيري يقول «ليس أمامنا خيار آخر سوى محاولة التوصل إلى سبل لجعل الأسد يفكر بشكل مختلف بشأن ما سيحدث في المستقبل. سيكون ذلك جزءا من المباحثات في لندن وفي الأسابيع اللاحقة». وقال إن الأمر يرجع إلى البيت الأبيض للإعلان عن أي «تعزيز للجهود» الرامية لمساعدة المعارضة، التي تتطلع للإطاحة بالأسد، الذي يسعى لإخماد انتفاضة مستمرة منذ عامين.

وتابع «لكنني سأقول إن تلك المساعي كانت محور مباحثاتنا الأسبوع الماضي بواشنطن. وأنا لست متأكدا من الجدول الزمني.. لكني أعتقد بالفعل... أن من المهم بالنسبة لنا محاولة المضي في ممارسة الضغط على الرئيس الأسد». وأضاف «سنرى ما الذي سيحدث في هذا الصدد خلال الأيام المقبلة».

 

مناشدة

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس دمشق للتعاون والموافقة على دخول بعثة للمنظمة الدولية تقوم بالتحقيق في اتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية في النزاع الدائر في سوريا. وقال كي مون للصحافيين في روما «أناشد حكومة سوريا تقديم تعاونها التام والسماح للبعثة بأن تمضي قدما».

 وكان الأمين العام أعلن أول من أمس ان فريقا من المفتشين الدوليين موجود في قبرص وجاهز للتوجه الى سوريا المجاورة للتحقيق في اتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في الصراع. وكانت دمشق طلبت اجراء تحقيق في استخدام المعارضة المسلحة الأسلحة الكيميائية في خان العسل في 19 مارس. وتقول المعارضة المسلحة ان القوات الحكومية نشرت تلك الأسلحة.