قسّمت الأحزاب السياسية التونسية مرة أخرى الشارع التونسي وهو يحتفل بالذكرى الـ75 لعيد الشهداء، فيما تداركت السلطات الرسمية خطأ الشهر الماضي عندما تجاهلت الاحتفال بعيد الاستقلال، حيث شارك الرؤساء الثلاثة امس في موكب رسمي لإحياء هذه الذكرى.
وتحوّل شارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة امس، إلى ما يشبه حديقة «هايد بارك» اللندنية، حيث تجمّع أنصار الأحزاب السياسية في أماكن مختلفة من هذا الشارع الذي يُنظر إليه كرمز لثورة 14 يناير2011 التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.
انقسام في التظاهرات
واختار كل حزب من هذه الأحزاب الاحتفال بذكرى عيد الشهداء على طريقته، ما ساهم في تقسيم الشارع التونسي الذي توزّع على هذه الأحزاب، وذلك في سابقة خطيرة غيّبت الوحدة الوطنية التي كان يتعيّن إبراز معانيها في مثل هذه المناسبات الوطنية. وكان لافتاً امس مشاركة حركة النهضة الإسلامية التي تقود الإئتلاف الحاكم في البلاد، في الاحتفالات بهذه الذكرى، برفقة عدد من الأحزاب الإسلامية والجمعيات التي تدور في فلكها، وذلك في خطوة رأى المراقبون أنها تندرج في سياق تدارك أخطاء العام الماضي عندما تجاهلت الاحتفال بعيد الشهداء.
ولكن رغم الانقسام الواضح، فإن الاحتفالات امس بعيد الشهداء بشارع الحبيب بورقيبة، مرّت بسلام حيث لم تُسجل صدامات بين مختلف القوى، باستثناء بعض الشعارات الاستفزازية التي رُفعت بين الحين والآخر من أنصار هذا الحزب أو ذاك، مثل شعار «موتوا بغيظكم» الذي رفعه أنصار حركة النهضة، والذي ردّ عليه أنصار الإئتلاف اليساري «الجبهة الشعبية» بشعار «وكلاء الاستعمار نهضاوي رجعي سمسار».
ويبدو أن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذتها قوات الأمن التي فصلت بين المشاركين في هذه الاحتفالات، حالت دون تسجيل احتكاك أنصار هذا الحزب أو ذاك أثناء مسيراتهم وسط شارع الحبيب بورقيبة.
وكانت احتفالات العام الماضي التي لم تشارك فيها حركة النهضة الإسلامية وحلفاؤها قد تحولت إلى مواجهات عنيفة بسبب تدخل «ميلشيات» محسوبة على حركة النهضة لإفساد تلك الاحتفالات التي تجاهلتها السلطات الرسمية.
احتفال رسمي
وفي هذا السياق، تداركت السلطات الرسمية ذلك الخطأ، كما تداركت تجاهلها الاحتفال بعيد الاستقلال في العشرين من مارس الماضي، وذلك من خلال الاحتفال اليوم بهذه الذكرى.
وأشرف الرؤساء الثلاثة، أي الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، ورئيس الحكومة المؤقتة على لعريض، امس على موكب لإحياء ذكرى عيد الشهداء. وحيا الرؤساء الثلاثة، رفقة وزير الدفاع رشيد الصباغ، العلم على أنغام النشيد الوطني، واستعرضوا تشكيلة شرفية من الجيوش الثلاثة قبل أن يضعوا إكليل من الزهور، وتلاوة الفاتحة ترحماً على أرواح الشهداء . وشارك في هذا الموكب أعضاء الحكومة المؤقتة برئاسة علي لعريض، والمجلس الوطني التأسيسي، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية والسياسية.
وتحتفل تونس في التاسع من إبريل من كل عام بعيد الشهداء، وذلك إحياء لذكرى سقوط العشرات القتلى أثناء مظاهرة ضد الإحتلال الفرنسي للبلاد، وللمطالبة ببرلمان تونسي، وذلك في العام 1938.
أضراب جوع
الى ذلك انطلقت صباح أمس الثلاثاء الوقفة الاحتجاجية الثانية لأهالي الموقوفين على خلفية أحداث 18 أكتوبر الماضي بمدينة تطاوين ( جنوب شرق )، وذلك بعد توجيه حاكم التحقيق تهمة القتل العمد إلى الموقوفين منذ أكثر من ستة شهور بالسجن المدني بحربوب من ولاية مدنين.
ودخل الموقوفون منذ أمس في إضراب جوع مفتوح احتجاجا منهم على قرار ختم البحث الصادر عن حاكم التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتطاوين الذي يتضمن تهمة القتل العمد الى عدد من أنصار حركة النهضة ورابطة حماية الثورة.
الشارة الحمراء
الى ذلك قال عميد المحامين شوقي الطبيب أنّ «دعوة الهيئة الوطنية للمحامين إلى رفع الشارة الحمراء اليوم الأربعاء، يأتي على خلفية رغبة السلطة في الإبقاء على النظم السابقة في إنابة المحامين بالمؤسسات العمومية. وأوضح الطبيب أنّ الهيئة ستصعد الاحتجاج إذا لم تتجاوب السلط مع مطالبها وذلك بتنظيم إضراب يوم 25 أبريل».
مواجهات في تالة
شهدت مدينة تالة من ولاية القصرين (سط غرب) مواجهات بين السكان وقوات الأمن انطلقت منذ مساء اول من امس وذلك على خلفية قيام قوات الأمن بحملة أمنية بالجهة تم خلالها القبض على مجموعة مفتش عنهم ومطلوبين للعدالة.
وقام المحتجون بحرق العجلات المطاطية في حين استعمل الأمن الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم.
عدالة القضاء
طالبت عائلات «شهداء» وجرحى الثورة التونسية في عدة محافظات تونسية بالإسراع في محاكمة المتورطين في قتل أبنائهم وتسوية أوضاعهم بعد أكثر عامين على أحداث الثورة.


