مع انطلاقة الأسبوع، وغداة دوران العجلة السياسية بارتياح التكليف، بدأ عملياً مسار تأليف حكومة لبنان، وانطلقت المواعيد بالجولة البروتوكولية للرئيس المكلف تمام سلام على رؤساء الحكومات السابقين، على أن يجري استشارات التأليف غير الملزمة، لمعرفة التوجهات والمطالب السياسية في التشكيل، والتي تبدو محكومة سلفاً بثلاثة سناريوهات: تأليف حكومة سياسية مطعّمة بوزراء تكنوقراط تأخذ على عاتقها أولوية إجراء الإنتخابات، أو تشكيل حكومة يغلب عليها الطابع التكنوقراطي والوسطي، أو تأليف حكومة من الأكثرية التي سمّته قبل التكليف، أي قوى 14 آذار والنائب وليد جنبلاط، وهذا الخيار هو الأكثر استبعاداً.
ووسط أجواء يلفّها الغموض، تبدأ رحلة تأليف الحكومة الجديدة مع انطلاقة الاستشارات النيابية للتأليف، أما الخيار الأصعب الذي يواجه سلام فيكمن في تسريع عملية التأليف، باعتبار أن مهمة حكومته الأساسية هي الإعداد للانتخابات النيابية، بحيث أن تجارب التأليف الطويلة التي طبعت الحكومات السابقة يجب ألا تنطبق على الحكومة المقبلة التي تكتسب طابعاً انتقالياً.
ووفق مصادر مقرّبة منه، فإن المهم، في الدرجة الأولى، هو تحديد شكل الحكومة وهويتها. ودعت هذه المصادر الى قراءة متأنية لبيان التكليف، الذي حدّد فيه سلام شعار حكومته تحت عنوان «المصلحة الوطنية»، لكون هذا الشعار ينطوي على بعدين: الأول، هو أن الاتجاه هو نحو حكومة متوسطة غير فضفاضة، لقطع الطريق على بازار المرشحين، كونها لن تضم مرشحين للانتخابات النيابية، أسوة بالرئيس المكلف نفسه.
أما البعد الثاني، فيتمثل في أن الحكومة لن تكون ذات طابع تكنوقراط، بل ستلاقي بعض طموح رئيس الجمهورية الى أن تكون حكومة سياسية وتضمّ خليطاً يعيد توزيع الحقائب، بحيث لا تبقى حقيبة حكراً على طائفة دون غيرها.
من جهتها، توقعت مصادر سياسية مطلعة أن تفضي المشاورات والاستشارات بشأن تشكيل الحكومة الى حلّ وسط حول نوعها، أي حكومة سياسية من غير المرشحين للانتخابات، بمعنى أن يكون تكوينها سياسياً والتزامها حيادياً، وذلك بهدف المحافظة على زخم الإجماع حول الرئيس المكلّف والتأييد الوطني له. كما توقعت المصادر نفسها أن تبرز الاستشارات خلطاً جزئياً في الاصطفافات، بشكل يؤمّن أكثرية لحكومة سياسية.
وفي حين انصرفت القوى السياسية إلى إرسال الإشارات حول طبيعة الحكومة ومواصفاتها وتقديم العروض غير الرسمية حول التأليف، بين فريق يريد حكومة إنقاذ وآخر يريد حكومة انتخابات وفريق يشترط حقيبة من هنا وآخر يصرّ عليها تحت طائلة الاعتكاف، فإن الرئيس المكلف رحّل موضوع الأوزان والوزارات إلى ما بعد الاستشارات، تحت عنوان «ألا كيدية سياسية في تشكيل الحكومة». كما ترك للاستشارات تحديد شكل وحجم وتسمية حكومته.