وسط تقارير وتسريبات، تضاربت الأنباء عن توجّهات وزير الداخلية الكويتي، أحمد الحمود، لتقديم استقالته، إثر الضغوط الكبيرة التي يتعرّض لها، وكان آخرها سرقة 100 ألف طلقة من مستودع أسلحة مساء أمس، وفق برلمانيين، و30 ألف طلقة وفقاً لرواية الوزارة، فيما تزايدت مطالب نيابية بتشكيل لجنة تحقيق فورية لكشف ملابسات الحادث ومحاسبة المقصّرين.
ولم يكد يخف الهجوم النيابي على النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ أحمد الحمود بسبب الاعتداء على مسجد «البحارنة»، إلّا وأطلّ ملف سرقة مستودع الأسلحة برأسه ليشكّل ضغطاً جديداً ضد الوزير الداخلية المحاط بمطالب الاستقالة من النواب.
تضارب أرقام
وأعرب النائب عبدالله التميمي عن بالغ الاستياء من سرقة الذخيرة من مخزن ميدان الرماية التابع لأكاديمية سعد العبدالله، مشيراً إلى أنّه وعلى الرغم من كل الإخفاقات الأمنية التي واجهت وزارة الداخلية، إلّا أنّه لا يمكن القبول بأن تصل الأمور إلى حد «سرقة الذخيرة» من مستودعات الرماية، لاسيّما إذا ما أخذ في الاعتبار أنّ أعداد الذخائر المسروقة التي أعلنهاالإعلام الأمني في الوزارة مجافية للحقائق، حال مقارنتها مع البلاغ الأولي للسرقة الذي تحدث عن ما يزيد على 100 ألف طلقة، فيما سُجلت القضية بـ35 ألف طلقة فقط.
وشدّد التميمي على مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الوزارة، تتعلّق بالتفريط في السلاح رمز الشرف العسكري، داعيا إلى تشكيل لجنة تحقيق فورية لكشف ملابسات الحادث والوقوف على أدق تفاصيله، ومحاسبة من يثبت تقاعسه وتقصيره.
مؤشّر خطير
ووصف النائب هشام البغلي سرقة مستودع الذخيرة التابع لوزارة الداخلية بـ «المؤشر الخطير» على رغبة بعضهم في عدم تحقّق الاستقرار في البلاد، لافتاً إلى أنّ أمر سرقة الذخائر تمّ حسب خطّة أو إهمال كبير من قبل المسؤولين عن حراسة المستودع العسكري.
وأضاف البغلي أنّ هذه السرقة تدل على وجود خروقات وانفلات في المنظومة الأمنية للمستودع، ما يعكس واقع وحال وزارة الداخلية وسوء الحالة الأمنية في البلاد، منتقدا وزير الداخلية بقوله: «أما آن الأوان للاعتراف بوجود انفلات أمني تعدى الشارع وطال أجهزة الوزارة، أم ستنتظر حتى ترى آليات ومركبات الوزارة تقاد من قبل مدنيين ويتم التفحيط بها في تقاطعات المناطق السكنية، والطلقات المسروقة تسفك دماء مواطنين أبرياء؟».
مطالب نيابية بإجراءات ضد منفذي اعتداء «البحارنة»
طالب عدد من نواب مجلس الأمّة الكويتي وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود باتخاذ إجراءات حازمة ضد مرتكبي الاعتداء على مسجد البحارنة، موجّهين انتقادات حادة للوزير على ضوء ما أسموه ضعف القبضة الأمنية، إذ استنكر الناطق باسم كتلة المستقبل البرلمانية النائب يعقوب الصانع الاعتداء على مسجد البحارنة في منطقة الدعية، مؤكّدا أنّه وحال كانت مثل هذه الأعمال مقصودة فإنّ «طابوراً خامساً» موجود بكل تأكيد بعد أن ازعجته اللحمة الوطنية التي تجسدت سواء من خلال التعامل بين أعضاء المجلس الحالي أو التعاون مع الحكومة.
كما قال النائب أحمد لاري ان «التعديات المتكررة على مسجد البحارنة لا يقوم بها إلا من هو حاقد وبعيد عن القيم الاسلامية، بل حتى عن الانسانية»، مبيناً أن «من قام بذلك ومن يقف وراءه مرتزقة يعملون في الظلام ضد كل الشعب الكويتي بجميع مكوناته، وسيقف الكويتيون جميعا كما كانوا بالسابق، وسيستمرون يدا واحدة حكومة وشعبا ضد الارهاب الغريب على وطننا، وإننا نشد على يد مسؤولي الداخلية، وندعم جهودهم لسرعة القبض على هؤلاء الخارجين على القانون وتسليمهم للعدالة».
من جهته، دان النائب عبدالله التميمي الاعتداء على حرمة بيوت الله ودور العبادة من قبل ما أسماه «الطابور الخامس» المتحرّك بأجندة «الإفلاس السياسي»، مبيّناً أنّ «اللجوء لمحاولة ضرب الوحدة الوطنية عبر الاعتداء على المساجد وإعادة اللعب على وتر الطائفية البغيضة، يمثّل محاولة لإثارة القلاقل في المجتمع»، مضيفاً أنّ مثل هذا الأسلوب أضحى «ورقة محروقة».