منح البرلمان العراقي رئيس الوزراء نوري المالكي مهلة أخيرة لحضور جلسات البرلمان أو التحقيق معه، فيما اشترط الأخير عقد الجلسات في مقر مجلس الوزراء بدلا من مقر مجلس النواب. وبينما مدد البرلمان فترة عمله حتى منتصف مايو المقبل بعد أن كان مقررا لها أن تنتهي في منتصف أبريل الجاري.. تعهدت بعض الكتل النيابية عدم تمرير قانون المساءلة والعدالة الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً.
وأعلن مقرر البرلمان العراقي محمد الخالدي أن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي قرر تمديد الفصل التشريعي الحالي لمدة شهر استنادا للمادة 58 من الدستور. وقال الخالدي في تصريحات صحافية إن النجيفي قرر تمديد الفصل التشريعي للبرلمان لمدة شهر بناء على طلب موقع من 58 نائبا، مبينا أن قرار النجيفي استند إلى المادة 58 من الدستور. وأوضح الخالدي أن تاريخ العطلة كانت في الـ15 من أبريل الحالي ومددت لـ15 مايو المقبل.
وكانت كتلة «المواطن» البرلمانية طالبت أول من أمس رئاسة مجلس النواب بتقليص العطلة التشريعية لإيجاد حلول للأزمات التي يعاني منها البلد، مشيرة إلى أن هناك طلبات قُدمت لمنح النواب عطلة لمدة شهرين، معتبرة ذلك تعطيلا لعمل مؤسسة حيوية من مؤسسات الدولة.
وسبق أن طالبت كتلة «الأحرار» البرلمانية في 28 مارس الماضي رئاسة البرلمان إلى تقليص العطلة التشريعية إلى شهر واحد بدل شهرين لضمان تمرير القوانين الخدمية المهمة.
يأتي ذلك، فيما منح البرلمان رئيس الوزراء نوري المالكي مهلة أخيرة لحضور الجلسة أو التحقيق معه. من جانبه، اشترط المالكي عقد الجلسة في مقر مجلس الوزراء بدلا من مجلس النواب.
تعهد وتصدٍ
في غضون ذلك، تعهدت كتلتا «الأحرار» و«الفضيلة» البرلمانيتان بعدم تمرير قانون المساءلة والعدالة.
وقال رئيس كتلة «الأحرار» بهاء الاعرجي خلال مؤتمر صحافي إن الكتلة تستنكر قرار مجلس الوزراء القاضي بتعديل قانون المساءلة والعدالة الخاص بإعادة البعثيين إلى عملهم او إحالتهم الى التقاعد، مبيناً أن وزراء الكتلة لم يصوتوا على القانون خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء.
وأبدى الأعرجي استغرابه في أن يعقد مجلس الوزراء جلسة طارئة والذي يعد ذكرى تأسيس حزب «البعث المقبور»، مؤكداً أن كتلته «ستقف ضد إقرار هذا القانون في مجلس النواب».
في السياق، اعتبرت كتلة «الفضيلة» إضاءة
البرلمانية قرار مجلس الوزراء «استفزازيا» لذوي ضحايا النظام السابق، مشيرة إلى أن منح امتيازات لمن وصفتهم «بالجلادين» وإهمال الضحايا يقوض دعائم الإسناد الشعبي للنظام الجديد، كما حذر من رد فعل جماهيري شديد وغير متوقع.
وقال النائب حسين المرعبي في مؤتمر صحافي إن غياب الإنصاف وانعدام التجاوب مع المطالب الحقة لكثير من شرائح المجتمع التي طالها ظلم البعث تثير استفزاز مشاعر ذوي الضحايا الذين عانوا من قمع واضطهاد وظلم البعثيين.
وأضاف المرعبي أن قرار مجلس الوزراء «كان استفزازيا لذوي ضحايا النظام البائد»، مشيرا إلى أن «منح الامتياز للجلاد وإهمال الضحايا قد يقوض دعائم الاسناد الشعبي للنظام السياسي الجديد ويجعله بمستوى من الضعف والخواء»، محذراً من أن «مثل هكذا قرارات قد تؤدي الى رد فعل شديد وغير متوقع من الجمهور الواسع والعريض الذي انصب الظلم عليه من نظام الرئيس الراحل صدام حسين».
وأقر مجلس الوزراء مشروع قانون تعديل قانوني المساءلة والعدالة والأصول الجزائية للمحاكم بما يخص فقرة المخبر السري، فيما اعتبرت القائمة العراقية العربية التصويت «خطوة بالاتجاه الصحيح» لتحقيق مطالب المتظاهرين، كما أكدت الاتفاق على إنهاء ملف هيئة المساءلة خلال 18 شهراً من تاريخ إقرار القانون.
وكان نائب رئيس الوزراء صالح المطلك كشف أن التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على قانون المساءلة والعدالة تضمنت «السماح لأعضاء الفرق بحزب البعث المنحل بتولي اي منصب حكومي إذا اقتضت الحاجة له فضلا عن امكانية احالة فدائيي صدام على التقاعد، فيما أكد عدم شمول أي شخص بإجراءات المساءلة بعد نهاية العام الحالي».
إضاءة
كان الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر حل حزب البعث الذي كان يقوده الرئيس السابق صدام حسين، بعد دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003 وشكل لجنة اسمها «لجنة اجتثاث البعث» ثم تم تغيير الاسم إلى «هيئة المساءلة والعدالة»، كما أصدر في مايو 2003 قراراً بحل الجيش العراقي مع المؤسسات التابعة له.