أكد رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، الذي يبدأ غداً استشاراته لاختيار أعضاء الحكومة، أنه «سيترأس حكومة انتخابات لمدة قصيرة. وقد تكون حكومته شبيهة بحكومة والده التي استمرّت أربعة شهور لإجراء الانتخابات على أن تضم وزراء غير مرشحين للانتخابات، فيما كشفت أوساط مقربة من سلام أن شعار «حكومة المصلحة الوطنية يتضمن محورين أساسيين هما التوجه نحو تأليف حكومة متوسطة.. والثاني انها لن تتألف من تكنوقراط بل ستلاقي طموح الرئيس ميشال سليمان لتكون حكومة سياسية تضم خليطاً.

وبعدما برّأ نفسه من أي اتهام بالكيدية في تأليف الحكومة.. أعلن تمام سلام في تصريحات صحافية أن حكومته التي ستجري الانتخابات وستكون الموازنة الغائبة منذ سنوات إحدى الاستحقاقات الرئيسية أمامها بالإضافة إلى ملفات أمنية» ستدعى حكومة المصلحة الوطنية»، مشدداً على دور «رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط المميز في جمع الفريقين والدور المتقدم لرئيس مجلس النواب نبيه بري في تسميته». وأضاف: «رهاننا على دور جنبلاط في هذه الفترة كبير جداً والمرحلة ليست مرحلة مواجهة فبعد هذه المرحلة هناك حكومة سياسية للفريق الفائز بالانتخابات».

دعم إيراني

وكشف رئيس الحكومة المكلف ان السفير الإيراني غضنفر ركن آبادي نقل إليه رسالة من القيادة الإيرانية تمنى له فيها النجاح في مهمته تأليف الحكومة، وتؤكد الحرص على المقاومة .

وعما اذا كان تفاجأ بتلقيه رسالة ايرانية على اعتبار انه مرشح قوى 14 آذار، أجاب: «أنا اليوم رئيس مكلف وأتواصل مع الجميع. وقد تلقيت أيضا رسالة دعم من روسيا، نقلها السفير الروسي». ونفى في الوقت عينه ان يكون قد حصل اي اتصال مع السفير السوري.

وقال ردا على سؤال عما اذا كانت ايران ربطت بين تسهيل مهمته والحرص على حزب الله، قال تمام إنّ «موقف ايران ليس خافيا على احد». وأضاف متحدثا عن سلاح حزب الله أن «المقاومة ضد اسرائيل مشروعة، لكن قرار الحرب والسلم يجب ان يكون بيد الدولة اللبنانية، وأي استخدام للسلاح في الداخل يجب وضع حد له».

ورداً على سؤال حول مشاركة حزب الله في الحكومة، أكد سلام أن «حزب الله مكون أساسي من تركيبتنا في البلد ولا احد يستطيع تجاهل هذا الواقع. فهمّ حزب الله لبناني وتحصين لبنان مستمر عبر مطالبتنا بتصويب وجهة سلاحه».

وتوجّه سلام إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بالقول: «مسؤوليته كبيرة ودقيقة ونطلب منه الدعم والمؤازرة»، فيما اعتبر أن رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي «رجل يتحرك ونشيط ويتمكن من انجاز الكثير من الأمور».

توافق دولي

وتحدث سلام عن «توافق دولي وإقليمي لمساعدة لبنان في هذه المرحلة»، وعن تأثيرات إقليمية ودولية وراء الإجماع على تسميته»، معربا عن أمله في أن «ينسحب هذا الاجماع على مهمة تأليف الحكومة التى تنحصر مهمتها بالانتخابات». ونفى ان يكون ينحى منحى الكيدية السياسية في التعاطي مع تشكيل الحكومة الجديدة، وقال: «لبنان مكون من مشارب عدة والصراع السياسي أمر مشروع في اطار المؤسسات».

وسئل عن توقعاته لجهة سرعة التأليف، فقال إنّ «الأمور ليست ممهدة»، آملا أن تعي كل القوى السياسية الظرف الدقيق والحرج على وقع التطورات في سوريا والمنطقة التى تحتم توحيد الموقف .

محوران للتكليف

إلى ذلك، قال أوساط مقربة من سلام إن الأهمية في المقام الأول هي تحديد شكل الحكومة. وأشارت إلى أن شعار «حكومة المصلحة الوطنية يتضمن محورين أساسيين سيحكمان عمل الرئيس المكلف خلال الفترة المقبلة، الأول: التوجه نحو تأليف حكومة متوسطة لمنع فتح باب التنافس على الوزارات والتسابق عليها، لأن سلام يميل إلى تأليف حكومة لا تضم مرشحين للانتخابات النيابية». أما العامل الثاني، وفق أوساط سلام، فهو أن الحكومة لن تتألف من تكنوقراط بل ستلاقي طموح رئيس الجمهورية لتكون حكومة سياسية تضم خليطاً يعيد توزيع الحقائب ولا يبقي حقيبة حكراً على طرف سياسي.

تداول الحقائب

في هذا المجال، أكد النائب عمار حوري، عضو كتلة «المستقبل» أن «الكتلة تفضل أن تكون الحكومة الجديدة مصغرة وأن يلحظ تأليفها التداول المناطقي والسياسي والطائفي في الحقائب»، مشيراً إلى أن الأمر يجب أن يكون مختلفاً هذه المرة «لا سيما بالنسبة للحقائب التي تولاها وزراء تكتل التغيير والإصلاح».

 

عراقيل

توقع النائب أحمد فتفت، عضو كتلة «المستقبل» أن تكون عملية تأليف الحكومة سهلة إذا ما توافق الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية على حكومة حيادية مهمتها الإشراف على الانتخابات .

وأضاف «أما إذا تقرر الذهاب إلى حكومة وفاق وطني فإن المهمة ستكون صعبة وستبرز مشاكل وتحديداً من النائب ميشال عون الذي يتمسك بوزارتي الطاقة والاتصالات، ونتوقع بالتالي موقفاً داعماً من "حزب الله" لعون، ما سيؤخر التأليف».

وأبدى فتفت قلقه من المواقف الأخيرة للنائب وليد جنبلاط لسببين الأول «ادعاء جنبلاط بأنه هو من اتصل بالنائب سلام وأبلغه اختياره للتكليف، والواقع هو أن كتلة المستقبل كانت سبقته إلى ذلك . السبب الثاني هو تمسك جنبلاط بتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو يعرف أننا لن نشارك في حكومة يكون حزب الله ممثلاً فيها أو تنطلق من معادلة جيش وشعب ومقاومة».