يشكل قرار القمة العربية في الدوحة لعقد قمة عربية مصغرة من أجل إتمام عملية المصالحة الوطنية الفلسطينية المتعثرة، اختبارًا صعبًا لإرادة الفصائل الفلسطينية خاصة سلطتي حركتي «فتح» و«حماس»، في رام الله وقطاع غزة.
ويرى مراقبون أن انعقاد قمة عربية مصغرة برئاسة مصر وعضوية دول قطر وفلسطين والأمين العام والدول الأعضاء التي ترغب في المشاركة للإسراع في تنفيذ المصالحة الوطنية الفلسطينية، هي قمة الهرم بالنسبة لأدوات التحرك العربية من أجل الحفاظ على الوحدة الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني أمام الاحتلال الإسرائيلي، وسط تساؤلات حرجة مفادها: هل تؤجج قمة عربية مصغرة الخلافات بين «فتح» و«حماس» ولماذا؟.
ويرى البعض أن للقمة المصغرة هدفين رئيسيين، أولهما تحقيق الخطوة الأولى بنجاح الدعوة القطرية بانعقادها بمشاركة مناسبة لحجم الدعوة، وكشف جميع أوراق المصالحة تمهيدًا لترتيبها. وتهدف القمة المصغرة إلى تذليل عقبات تنفيذ الاتفاقات السابقة بشأن تشكيل حكومة انتقالية من كفاءات وطنية مستقلة تنفيذا لاتفاق القاهرة، وتعمل على التحضير لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.
رغم ذلك، فإن عنصري فلسطين الرئيسيين لا يزالان يعاندان في مراحل شكلية من القمة المبتغاة؛ بسبب من يمثل دولة فلسطين بالقمة. وهنا تبرز الحساسيات، فرغم تأكيد قمة الدوحة احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس، يتخوف الأخير من فرضية الأمر الواقع ومناصفة التمثيل الفلسطيني مع حكومة قطاع غزة أو عبر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في قمة مشهودة ولو كان بشكل معنوي لحماس عند حضور خالد مشعل.
ويرى مراقبون أن عباس ينظر إلى مصر وقطر الآن بعين الريبة نظرًا لدورهما المساند لدعم قطاع غزة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وليس ذلك هو السبب، إنما زيارة أمير قطر إلى سلطة «حماس» في غزة، وكذلك زيارة رئيس وزراء مصر هشام قنديل أيضًا إلى القطاع نوفمبر الماضي، ما أثار حفيظة السلطة الوطنية خاصة أن لتلك الزيارات دلالات اعتبارية لحكومة إسماعيل هنية كحاكم شرعي للقطاع على خلاف ما تقبله سلطة محمود عباس بعد سيطرة «حماس» على القطاع بالقوة، التي أججت الانقسام الفلسطيني.

