جاءت التسريبات الصحافية المصرية التي تحدثت عن مخطط «إخواني» للسيطرة على الجيش وإقالة وزيــر الدفاع الفريق عبدالفتاح السيسي في وقت تشهد العلاقة بين قيادات الجيـــش والجماعة توترًا شديدًا على خلــفية الرسائل غير المباشرة المتبادلة بين الطرفين خلال الأشــهر الماضية، وأبرزها إعلان الجيش، على لسان قائده، انحيازه للشــعب في الصراع القائم بين مؤسسة الرئاسة والــقوى السياسية الأخرى، فضلاً عن رفض المؤسسة العسكرية بشكل صريح تدخل قيادات «الإخوان» في شؤونها أو إخضاعها لمصالح الجماعة الخاصة.

وقالت مصادر عسكرية، رفضت الكشف عن اسمها، إن «الإخوان يديرون حملة على الإنترنت لتشويه الجيش المصري وقياداته بحيث يكون صيدًا سهلًا أمامهم». إلا أن هذه المصادر حذرت من أي خطوة تجاه الجيش، مؤكدة أن التسريبات التي يطلقها الإخوان ومن بينها إقالة وزير الدفاع «خط أحمر».

وشدّدت المصادر في هذا السياق على أن قادة الجيش «متمسكون تماماً بالفريق السيسي، ولن يسمحوا بتكرار ما حدث سابقًا مع المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، واللذين أقالهما مرسي بعد توليه الرئاسة». وكانت أسهم الجيش وقائده السيسي ارتفعت في الشارع خلال الفترة الماضية إلى درجة تعددت معها المطالبات سواء من الشارع أو بعض القوى السياسية بضرورة تولي الجيش الحكم في الفترة المقبلة.

شارع ورسالة

ورغم أن الشارع نفسه انقلب على القوات المسلحة في إطار المرحلة الانتقالية التي تلت ثورة 25 يناير وقاد مصر خلالها الجيش من خلال المجلس العسكري، إلا أن المفارقة أن كثيرًا من المصريين راحوا يستنجدون بالحكم العسكري مرّة أخرى ليخلصهم من تبعات «الإخفاق الإخواني».

ويشير مراقبون إلى أن التسريبات بشأن إقالة الفريق السيسي من منصبه، وإن لم تكن صحيحة، قد تكون رسالة من قيادات «الإخوان» إلى الجيش بأنهم «قادرون على الإطاحة بهم في حال تمردهم أو وقوفهم أمام المشروع الإخواني».

وأكد المراقــبون أن ذلك يؤشر أيضًا إلى أن مصر «مــقبلة على تطورات خطيرة، في ظـل توتر العـــلاقة بين قيادات الإخوان والجـــيش من جهة، وحشد المعارضة للشارع لإسقاط نظام الإخوان من جهة أخرى».

تمكين ووثيقة

ويقول القيادي المنشق عن الجماعة ثروت الخرباوي إن «خطة تمكين الإخوان من الجيش قائمة بالفعل منذ عثور أجهزة الأمن على الوثيقة الشهيرة في أثناء قضية سلسبيل والتي تؤكد على وجود مخطط إخواني للسيطرة على الجيش والشرطة والذي إذا ما تحققه سيكون بمثابة انهيار للدولة المصرية».

 

اختراق مؤسسة

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة، أن «الإخوان سيظلون لأعوام عديدة يحاولون اختراق تلك المؤسسة التي حرموا منها أعواماً طويلة، إضافة إلى المؤسسات الأخرى مثل القضاء والشرطة والإعلام، وهو ما بدأوا في اقتحامه أولاً، في حين ما زالت مؤسسات القضاء والجيش والشرطة مستعصية عليهم». وأردف أن «مؤسسة الجيش لن تسمح بذلك، وستقف أمام تلك المحاولات». البيان