مازالت تداعيات الخريطة التي نشرها موقع حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، والتي تظهر منطقة حلايب وشلاتين في أقصى جنوب مصر من الشرق تابعة للسودان بالتزامن مع زيارة الرئيس محمد مرسي إلى الخرطوم، تفرض نفسها على الشارع السياسي بسبب إيحاء الخريطة بتنازل مصر عن المنطقتين، بالتزامن مع تصريحات من الجانب السوداني تؤكد أن مرسي تعهد لنظيره السوداني عمر البشير بالتنازل عنهما.
وعلى الرغم من اعتذار موقع حزب الحرية والعدالة عن نشر الخريطة الخاطئة وقيامه بنشر الخريطة الأصلية التي توضح وجود حلايب وشلاتين ضمن الأراضي المصرية، وكذلك نفي الرئاسة صحة الأنباء التي تقول بأن مرسي تعهد للبشير بالتنازل عنهما، إلا أن القوى السياسية والثورية فتحت النار على مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، مؤكدة نيتهم للتنازل عن الأراضي المصرية ومجاملة الدول الأخرى على حساب السيادة المصرية.
واستندت القوى السياسية والثورية إلى تصريحات مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد التي أكد فيها أن الرئيس المصري قطع على نفسه عهدًا بأن يعيد حلايب وشلاتين إلى الأراضي السودانية.
تصريحات عاكف
ومما زاد من غضب القوى السياسية والثورية، تصريحات مرشد جماعة الإخوان المسلمين السابق مهدي عاكف، والتي قال فيها إن «الجماعة لا تعترف بالحدود بين الأقطار العربية والإسلامية، التي فرضها الاستعمار في وقت سابق كان العرب والمسلمون فيه في غفلة؛ لأن الأمة الإسلامية أمة واحدة»، على حد وصفه. كما أكد أن حلايب وشلاتين «سواء أصبحت مصرية أم سودانية فهو شيء لا يهم بقدر ما سيحقق الوحدة العربية والإسلامية»، على حد تعبيره، ما زاد من حجم الاتهامات ضد «الإخوان» بشأن نيتهم للتنازل عن الأراضي المصرية استكمالًا لمسلسل الجدل والذي بدأ بفكرة تنازل الإخوان عن سيناء للفلسطينيين.
مجاملة وقانون
إلا أن مصدرا عسكريا أكد أن الجيش المصري «لن يسمح لأي طرف من الأطراف بالمجاملة على حساب الأرض وأنه سيقف بالمرصاد أمام محاولات تقسيم الأراضي المصرية»، بينما قال رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبوسعدة ان «حلايب وشلاتين مصرية، ولا يملك أي رئيس تعديل الحدود أو التنازل عن أرض مصرية، لأن ذلك جريمة خيانة عظمى يحاكم عليها»، مشيرا إلى أن الدستور المصري «لا ينص على تعديل للحدود طبقًا لنص المادة 145 من القانون».
شفيق: أرض مصر مهددة.. والخارجية تنفي التنازل
هاجم المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق الوعود المنسوبة للرئيس المصري محمد مرسي بشأن مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد المصري، واعتبرها «تنازلاً غير مقبول على الإطلاق» عن السيادة المصرية، فيما نفت وزارة الخارجية المصرية تلك الأنباء قائلةً في بيان إن «ثوابت أي طرف لم تتغير».
وقال الفريق شفيق في بيان أمس إن هذه الوعود «لا قيمة لها على أرض الواقع، وحتى لو نفاها ناطقون في الرئاسة المصرية، فإن هذا الموقف يؤكد مجددًا أن جماعة الإخوان ليس لديها أي واعز وطني، ومستعدة لأن تفعل أي شيء من أجل المال أو من أجل تحقيق حلمها في الإمارة الدينية».
وقال: «حدودنا معروفة وموثقة، وإذا كان من يحكمون مصر الآن لا يعرفون حقائق الجغرافيا وثوابت التاريخ ونصوص القانون وخطوط الحدود، فإن الأمة المصرية كفيلة بأن تلقنهم دروساً لا تُنسى». وأضاف أن مرسي «يؤكد، بما وعد به السودان، أن أرض مصر مهددة من رئيسها الذي يقول إنه منتخب، سواء في الجنوب، أو في الشرق حيث تتضخم مشكلة سيناء، أو في قناة السويس»، مردفاً أن «السيادة لا تُباع ولا تُشترى».
نفي «الخارجية»
بدورها، نفت وزارة الخارجية المصرية تلك الأنباء قائلةً في بيان ان «التوجه المصري لتعزيز العلاقات مع السودان وتحقيق التكامل الاقتصادي يصب في إطار تحقيق مصلحة شعبي البلدين بدون تغير ثوابت أي طرف». وأضاف البيان أن مصر «ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأشقاء في السودان لتدعيم أطر التعاون والتنسيق بين البلدين خاصة بعد الاتفاق خلال زيارة الرئيس إلى الخرطوم على رفع مستوى اللجنة العليا المشتركة بين البلدين لتكون برئاسة رئيسي البلدين، وهو ما يؤكد حرص وإصرار الطرفين على تحقيق التكامل المنشود بينهما وحل أية قضايا في إطار روح الأخوة والتلاحم».
خلفية
استعادت مصر حلايب وشلاتين إلى حدودها العام 1995 بعد ضمها للسودان العام 1992. ومن المعروف عنها أنها منطقة منخفضة الكثافة السكانية غنية بالثروات المعدنية ويوليها الجيش اهتمامًا خاصًا، حيث تنتشر فيها مراكز التدريب والخدمة العسكرية ويدير الجيش بعض الخدمات والأمور الإدارية بها، كما تتدخل الداخلية في الأمور القبلية والاجتماعية؛ . البيان