توسعت دائرة المطالبة بإقالة رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض، وتحوّلت من مطلب شعبي إلى حديث الساعة في أروقة الرئاسة الفلسطينية من جهة وفي البيت الفتحاوي من جهة أخرى، بالإضافة إلى موقف حركة «حماس» المعروف من شخص فياض واشتراطها أثناء اجتماعات المصالحة استثناءه من أي حكومة قادمة.

وتشير التقديرات إلى أن هذا الاجماع الرافض لفياض يدفع بالرئيس محمود عباس نحو التوجه لإقالته في وقت ينتظر فيه نتائج اتفاقات المصالحة لتشكيل حكومة المستقلين برئاسته، وإنهاء هذا الجدل القائم دون إثارة أي مشاكل تضاف إلى الوضع الفلسطيني الداخلي المتأزم.

هجوم فتحاوي

في خضم هذا المشهد، هاجمت حركة «فتح» حكومة سلام فياض لأول مرة بشكل رسمي وسط تأكيدات أوساط مطلعة عزم عباس إقالة فياض من منصبه. وجاء في بيان للمجلس الثوري لحركة «فتح» انه يرى أن «سياسات الحكومة الفلسطينية الحالية مرتجلة ومرتبكة في الكثير من القضايا المالية والاقتصادية».

واستهجن المجلس الثوري للحركة «توجهات الحكومة بتصفية صندوق الكرامة الوطنية والتمكين الذاتي الذي أسس لمكافحة منتجات المستوطنات»، قائلا انه «يطلب من الحكومة رسميا الغاء قرار تصفية الصندوق».

في موازاة ذلك، تشير التصريحات إلى أن الرئيس عباس لم يعلن صراحة انه يريد إقالة فياض، وإنما أشار إلى حل المسألة خلال أيام، والمقصود قضية عودة وزير المالية نبيل قسيس إلى منصبه بعد قبول فياض لاستقالته في الوقت الذي يشترط فيه فياض قيام قسيس بسحب طلب استقالته او حلف اليمين الدستوري من جديد قبل العودة الى منصبه.

رفض شعبي

على الصعيد ذاته، تعتبر حكومة فياض أكثر الحكومات الفلسطينية التي واجهت نقدا ورفضا شعبيا واسعا ومطالبة بالاستقالة، وشهدت الشوارع الفلسطينية في وقت سابق مظاهرات علنية تطالبه بالاستقالة وترفض سياسته الضرائبية وتعبر عن استيائها من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وغلاء الأسعار، في وقت اشتد فيه الحصار الاقتصادي وانقطعت فيه أموال المانحين.

ترقب المصالحة

من جهة أخرى، يرى المراقبون أن الرئيس عباس ربما ينتظر ما ستؤول إليه الأمور في موضوع المصالحة بعد انتخاب خالد مشعل رئيسا للمكتب السياسي لـ«حماس» والحديث عن قمة عربية مصغرة في القاهرة لتنفيذ الاتفاقات السابقة، من أجل إقالة الحكومة وعلى رأسها فياض حسب ما اتفق عليه بإجماع الفصائل، دون الحاجة إلى إثارة البلبلة واتاحة الفرصة للتلاسن او اغتنام الفرصة من أجل التشكيك في نية السلطة الوطنية والقيادة الفلسطينية بشأن تحقيق المصالحة وتشكيل الحكومة والدعوة للانتخابات.

غطاء رسمي

ويوضح المحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض لـ«البيان» أن «خلاف فتح وفياض يتصاعد الآن، إلا أنه مستمر منذ حوالي سنتين على شكل مواقف فردية لبعض القيادات الفتحاوية وأعضاء المجلس التشريعي، ولكن هذه المرة هناك موقف جماعي رسمي يمثله قرار المجلس الثوري لحركة فتح». ويضيف عوض «الآن حصل الرئيس محمود عباس على غطاء فتحاوي بشكل رسمي بشأن اقالة فياض، واعتقد أنه سيفعل ذلك قبل الاعلان عن تشكيل حكومة المصالحة لأنه ليس هناك أي أفق لتشكيلها على الأقل في المستقبل القريب».

في موازاة ذلك يؤكد الناطق الرسمي باسم «فتح» أحمد عساف لـ«البيان» ان قرار اقالة فياض من عدمها يعود للرئيس محمود عباس وحده، مشيرا إلى أن ما يتم تناقله عبر وسائل الاعلام من تصريحات حول الاقالة تفتقر للدقة، لأنه لم يصدر في ذلك أي بيان أو تصريح رسمي.

ويضيف عساف «كل ما يتم تناقله يبقى في خانة التوقعات والتحليلات».

 

إجراءات

كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى أن الرئيس محمود عباس يعتزم اتخاذ إجراءات وصفت بـ«الجذرية» تجاه الحكومة الفلسطينية التي يرأسها د.سلام فياض، وذلك في أعقاب سلسلة انتقادات فتحاوية على سياسة فياض.

وقالت المصادر، في تصريحات خاصة لوكالة قدس من دون أن تكشف هويتها، إن «الرئيس أبلغ أعضاء فتح خلال جلسات المجلس الثوري للحركة عزمه اتخاذ إجراءات في القريب العاجل تجاه الحكومة دون إعطاء المزيد من التفاصيل حول ماهية هذه الإجراءات». الوكالات