كرّر المسؤولون في مالي أمس اعتزامهم إجراء انتخابات في يوليو الماضي، وذلك لدى استقبالهم وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي جاء إلى باماكو قبل شهر من بداية الانسحاب العسكري الفرنسي أواخر أبريل.

وأعلن فابيوس في ختام الزيارة انّ «على الحركة الوطنية لتحرير ازواد «طوارق مالي» ان يقبلوا في المستقبل التخلي عن أسلحتهم»، مضيفاً: «عندما يحين الوقت على كل مجموعة وهذا ينطبق على الحركة الوطنية لتحرير ازواد، كما على كل مجموعة اخرى مسلحة، القبول بأن يتم احتواؤها والتخلي عن أسلحتها».

وقال فابيوس خلال مؤتمر صحافي في باماكو: «في بلد ديمقراطي لا يمكن أن يكون هناك جيشان»، مؤكّداً أنّ مدينة كيدال الخاضعة للحركة الوطنية لتحرير ازواد التي عينت حاكماً ورفضت وجود الجيش المالي هي جزء من أراضي مالي».

وأضاف فابيوس: «هناك وضع محدّد يعود إلى وجود الحركة في كيدال وكذلك القوات الفرنسية، ولا علاقة بينهما. السؤال الذي يطرح هو: كيف التوصل إلى وضع طبيعي؟ نعتقد أنّه ينبغي إجراء حوار. ينبغي أن تتمكن الأطراف الحسنة النوايا من التحاور»، مؤكّداً أنّه «ينبغي بذل كل ما يمكن لتستعيد كيدال حياتها الطبيعية».

وأكّد فابيوس قبل مغادرة باماكو، بقاء ألف جندي فرنسي في مالي، وقال إنّ «فرنسا اقترحت على الأمم المتحدة وعلى الحكومة المالية أن تؤازرها قوة دعم فرنسية قوامها ألف رجل، على أن تكون دائمة وفي مالي ومجهّزة لمكافحة الإرهاب».

وقال فابيوس لمحاوريه الماليين إنّ «المجموعة الدولية تركز أنظارها عليكم: ان بسط الأمن أمر ضروري، لكن الحوار والديمقراطية أيضاً ضروريان. وعلى كواهلكم تقع هذه المهمة».

من جهته، أعرب رئيس الوزراء المالي ديانغو سيسوكو في ختام لقاء مع فابيوس عن الأمل في توفّر الظروف لتتيح تنظيم الانتخابات والانتهاء منها بحلول 31 يوليو.

بدوره، وقال مصدر دبلوماسي فرنسي: «لن تكون انتخابات نزيهة بالكامل»، معتبراً أنّ «تأجيلها لن يغير الأمور وشدد على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية على الأقل -الدورة الثانية من الانتخابات النيابية يمكن أن تجرى في سبتمبر».

وتشدّد باريس والمجموعة الدولية الموجودة في مالي المتمثّلة في الأمم المتحدة التي ستنشر قوة لحفظ السلام في يوليو المقبل والقوة الافريقية المنتشرة في مالي، على ضرورة قيام نظام شرعي في باماكو، وتعولان على التأثير الإيجابي الذي يمكن أن ينجم عن الانتخابات للتقدم على طريق المصالحة.

في الوقت ذاته، يشكّك كثيرون في إجراء الانتخابات في مهلة قصيرة إلى هذا الحد، بسبب الاضطراب المستمر في الشمال ومشكلة نحو400 ألف مهجر ولاجئ.

تاريخ تدخّل

أقيم النظام الانتقالي في باماكو في أبريل 2012 بعدما تنحى عن الحكم العسكريون الانقلابيون الذين أطاحوا الرئيس امادو توماني توريه، فيما شجع الانقلاب مجموعات إسلامية مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على السيطرة على شمال البلاد، ما حمل باريس على التدخل عسكرياً في يناير الماضي عندما هدد المجاهدون بالزحف نحو الجنوب.

وسرعان ما طرد الجيش الفرنسي الإسلاميين من كبرى المدن التي كانوا يسيطرون عليها، وهو يشارك مع الجنود التشاديين في ملاحقة الجهاديين اللاجئين في سلسلة جبال ايفوقاس في أقصى شمال البلاد، إلّا أنّ الوضع الأمني لا يزال غير مستقر إذ تتخلله اعتداءات انتحارية وعمليات توغل يقوم بها مقاتلون إسلاميون في مدينتي غاو وتمبكتو.