تغرق مصر في المرحلة الحرجة التي تمر بها راهناً في دوامة الأحكام القضائية والطعن عليها.
فما يلبث أن يصدر حكم قضائي إزاء قضية ما حتى يتم الطعن عليه. وغدا القضاء صدى لحالة الاشتباك و«الارتباك» السياسي القائم حاليا.
وتبدلت حالة السجال السياسي والتباري بالمليونيات إلى ساحة القضاء. فبعد أن كان الفرقاء في مصر يتبارون بالتظاهرات والحشد والحشد المضاد، انتقلوا إلى ساحات القضاء طلبا لسلطة مستقلة.
وبات الطعن على أي حكم قضائي هو سمة لأزمة حيال أي قضية ما، لكن خطورة الأمر تعدت إلى مناوشات بشأن سمعة القضاء. فبعض من أنصار السلطة والمعارضة يتبادلان الاتهامات إزاء الأحكام القضائية، وسط مخاوف أن يؤدي ذلك التراشق إلى «هزة» في سمعة القضاء المصري.
وفور صدور أي حكم قضائي في مصر يدرك الجميع أن الطعن عليه بات خطوة رئيسية لا تحتاج إلى تفكير أو توقع حتى وإن أُعلن عكس ذلك. فمثلا بصدور حكم إرجاء الانتخابات الرئاسية أعلنت الرئاسة أنها لن تطعن على القرار لكن ما لبثت أن تراجعت عن الخطوة وقامت بالطعن مجددا.
وآخر فصول الحكم والطعن المضاد هو الطعن على قرار بطلان تعيين النائب العام الحالي المستشار طلعت عبدالله عقب الإعلان الدستوري المثير للجدل في نوفمبر الماضي.
وكان المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا المستشار هشام القرموطي أعلن أن النائب العام طلعت عبدالله سيطعن على قرار محكمة استئناف القاهرة والخاص ببطلان قرار تعيينه الصادر من الرئيس محمد مرسي في قرارات أغسطس الماضي. وشدد القرموطي أن النائب العام «يحترم الشرعية الدستورية والقانونية ومن ثم قرر الطعن على الحكم لأنه قرار غير نافذ ومنعدم»، حسب قوله.
هذا الطعن ليس الأول ولن يكون الأخير إذ سبقه العديد من القرارات التي حسمت عبر الأحكام والطعن عليها، بدأت بقرار الرئيس محمد مرسي حين تولى المنصب في يونيو 2012 بشأن عودة البرلمان، من ثم تم الطعن على القرار وإلغاؤه لاحقا.
ويرى مراقبون أن الفرقاء انتقلوا من مرحلة التباري بالتظاهرات والدعوة إلى مليونيات وتظاهرات مضادة إلى ساحة القضاء لحسم مصير الصراع بينهم. ويشدد مراقبون ومحللون على ضرورة وجود توافق عام في الشأن السياسي وضرورة حلول للأزمة الراهنة التي تظهر تداعياتها ليس سياسيا بل يمتد لظاها يوما تلو الآخر للاقتصاد المترنح.
ويبدي مراقبون قلقا إزاء موجة الاتهامات المتبادلة بين مؤيدي السلطة والمعارضة حيال أية أحكام تصدر عن مؤسسة القضاء، التي يفترض أن أحكامها غير قابلة للتعليق عليها. وفور صدور أي حكم قضائي تتحول ساحات مواقع التواصل الاجتماعي: فيسبوك وتويتر إلى ساحات حرب بين المؤيدين والمعارضين للأحكام. فإذا كان الحكم في صالح أنصار السلطة اتهمهم المعارضون بالتدخل في شؤون القضاء.
وإذا كان العكس اتهم أنصار السلطة القضاء بـ«التسييس»، الأمر الذي لا شك يؤثر على هيبة ومصداقية رجل الشارع في هذه السلطة التي تشكل صمام أمان للعدالة.